من محله الواقع عند مدخل سوق الدرب القديم، يروي حسن بن موسى أبوقرن حكاية أكثر من 40 عاماً أمضاها في تجارة بيع اللحف التقليدية، المهنة التي ورثها عن والده ولا يزال متمسكاً بها رغم تغير أنماط المعيشة وانتشار المفروشات الحديثة. ويؤكد أن اللحاف اليمني، إلى جانب الفقيهي والمقصب والحطيم والجرفي، كان من أبرز مستلزمات الزواج في الماضي بمحافظة الدرب.

مهنة الآباء والأجداد

خلال جولة ميدانية لـ«الوطن»، تحدث حسن أبوقرن، الذي يعد آخر من يمارس تجارة بيع اللحف التقليدية من أهالي محافظة الدرب، عن رحلته مع هذه الحرفة، قائلاً: «أعمل في بيع اللحف منذ أكثر من 40 عاماً، وقد ورثتها عن والدي، رحمه الله. وهي مهنة الآباء والأجداد، وأذكر أنني منذ المرحلة الابتدائية كنت أرافق والدي إلى الأسواق الشعبية المشهورة آنذاك، مثل سبت صلب وسوق الدرب الشعبي وسوق الشقيق. كما عمل أخي محمد، رحمه الله، في هذه المهنة وكان له محل في الشارع العام».


عادات اجتماعية

يكشف أبوقرن عن ارتباط اللحف بالعادات الاجتماعية قديماً، موضحاً أنها كانت حاضرة في مناسبات الزواج والختان وغيرها من المناسبات الشعبية. ويضيف: «كانت اللحف من أهم الشروط التي يطلبها أهل العروس، حيث يشترطون أنواعاً محددة مثل الفقيهي والمقصب والحطيم والجرفي والمصنف الأصلي. وكانت الكمية والنوع تعكسان مكانة العريس وأسرته، لذلك كانت تباع بأسعار مرتفعة وتعد جزءاً أساسياً من تجهيزات الزواج».

يحتفظ بالرائحة

عن الأنواع والأسعار، يقول أبوقرن إن اللحاف اليمني يتصدر القائمة من حيث الجودة والسعر، إذ يبلغ سعر القطعة الواحدة نحو 400 ريال، بفضل جودة القطن وثقل الوزن ودقة الصناعة اليدوية. ويضيف: «يمتاز أيضاً بقدرته على الاحتفاظ بروائح البخور والعطور والعود لأيام عدة، لذلك يلقى إقبالاً من مناطق عسير، مثل رجال ألمع ومحايل وبارق وغيرها».

وأشار إلى أن نوع «الخاص» يأتي في المرتبة الثانية بسعر يقارب 180 ريالاً، فيما تتفاوت أسعار الأنواع الأخرى مثل المثلوث والفقيهي والجرفي والمقصب والحطيم بحسب الخامة والنقشة.

تجهيز العرائس

أبدى أبوقرن أسفه لتراجع الإقبال على اللحف التقليدية مع انتشار المفروشات الحديثة، مؤكداً أن لها مكانتها لدى كبار السن وأهالي القرى. وقال: «اللحف لها ناسها الذين يقدرون قيمتها، ولا تزال مطلوبة لدى كثيرين لما تحمله من ذكريات وتراث».

وأضاف أن تجارة اللحف من أقدم الحرف في محافظة الدرب، واشتهرت بها عائلات أبوقرن والعريشي والشريف، وكانت محلاتهم ركناً أساسياً في تجهيز العرائس. أما اليوم فتستخدم اللحف للزينة وتزيين المجالس بوصفها قطعة تراثية، ولا تزال حاضرة لدى البعض في بعض العادات الاجتماعية المتوارثة.