تظهر في بعض الأعمال الدرامية مشاهد عنف كنوع من ترغيب المشاهد بمتابعة العمل الدرامي، وهي أعمال موجهة للربح أكثر من كونها تحمل رسالة توعوية للمشاهد، وهذا خلاف ما كانت عليه في العقود الماضية، التي كانت الرسالة التوعوية بها أوضح. وتعتمد في ربحها على تسويق الإعلانات ولذا تتجه للإثارة ولو أدى إلى وجود مشاهد سب وشتم وعنف دموي، الذي قد يصل إلى أن تكون في مشاهد بين أفراد العائلة. وللأسف تعرض هذه المشاهد في إعلانات هذه المسلسلات لتشويق الناس، وكأن الناس قد توحشوا فلا تجذبهم إلا مشاهد العنف الدموي، ناهيكم عن القصة المعروضة التي تضم مكايدات بين أفراد العائلة أو الجيران. وأحيانا يستخدم الأطفال في هذه الأعمال حيث ترتكب أعمال العنف هذه بحقهم أو أمامهم، ولا أعلم عن التكييف القانوني لذلك، لكن ما يمكن قوله هو: إن الشخص السوي لا يحبذ مشاهدة مثل هذه الأعمال فضلاً عن أن يجعل أبناءه يشاهدونها، والاحتجاج بكونها موجودة في الواقع المعاش غير منطقي فليس كل ما هو موجود يُعرض، والوجود من عدمه ليس هو معيار الصحة في عرض المشاهد.

قد نلتمس عذرا لتلك المشاهد لو كان الناس سيتفادونها بالفعل ولكنهم على العكس من ذلك يتأثرون بها ويستبطنونها فتكون أشبه بالمعتادة، ولا أعلم هل لدى شركات الإنتاج أو من يقف خلف تلك الأعمال خبراء اجتماعيون أو نفسيون يخبرونهم بجدوى ذلك.. بخاصة مع تكرر تلك الأعمال في أكثر من عمل درامي، فالناس تتأثر بما تشاهد من أفعال، وليس بما تؤول إليه تلك الأفعال، فهذا عند خاصة الناس، فالخاصة هم من يعتبر بالنتائج، وأما العامة فإنهم يحاكون الأحداث بطبيعتهم.. فالفن رسالة، ورسالته هي تعزيز القيم والأخلاق وليس من القيم والأخلاق جعل المجرم أو المنحرف هو محور العمل وإبراز قوته ودهائه وحضوره القوي طيلة حلقات المسلسل، وفي الحلقة الأخيرة يهزم وربما في مشهدين أو ثلاثة منها، ولا يكون كذلك إلا بسبب مصيبة عرضت له أو قبض أو مداهمة أمنية، فضلاً عن أن الاعتبار بها أصبح فاتراً بسبب تكررها فليست هناك نهاية جديدة للعمل فتلك النهايات مستهلكة ومكررة، مع أن الأولى أن يكون الإنسان السوي هو المتسيد في حلقات المسلسل، ويمكن أن تستحدث إثارة مع الأفعال الحسنة، كما استحدثت مع الأفعال السيئة، فلماذا لا يعمدون إلى تصوير هذه المشاهد الإيجابية، وتصوير الناس الأسوياء ليحاكيها الناس بخاصة مشاهد تعظيم الأسرة وتجميل الزواج ترغيباً به، وبخاصة مع ظاهرة العزوف. وإذا كان العمل سيتأثر مادياً فيمكن أن تتدخل وزارات الإعلام لدعمه أو يدعم من المسؤولية الاجتماعية للشركات المرتبطة بمثل هذه الأعمال، لا أن تكون خاضعة للإعلان فقط أو للدفع المباشر عبر الاشتراكات.

الأولى أن يتسيد الإنسان السوي حلقات المسلسل، ويمكن أن تستحدث إثارة مع الأفعال الحسنة كما استحدثت مع الأفعال السيئة