بطولة الدوري ليست ككل البطولات وتحقيقها ليس بالأمر السهل كما يعتقد البعض، وكل الخبراء الرياضيين يؤكدون على ذلك خصوصا في ظل وجود منافسين أقوياء كالأهلي بطل القارة والهلال بطل الكأس والقادسية العائد بقوة للمنافسات المحلية، وبقية المنافسين ومكمن القوة في بطولة الدوري تحديدا؛ يعود لقيمتها العالية وكونها البطولة الأصعب والأغلى في كل دول العالم، فمن المستحيل أن يحققها إلا الفريق الأفضل والأجمل والأمتع والأكثر إقناعا وثباتا فنيا وصاحب النفس الطويل طيلة مباريات الموسم.. فالنصر عرف كيف يتعامل مع الدوري بحنكة وذكاء خيسوس.. فليس المهم أن تنتصر على المنافسين؛ بل كيف تنتصر على الفرق التي تتوسط الترتيب والتي تصارع من أجل البقاء في ظل المواجهات المباشرة ذهابا وإيابا، والاهتمام بأدق التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة وهذا ما كرسه ورسخه المحارب القديم البرتغالي خيسوس طيلة هذا الموسم، والذي كان بطل الرواية الصفراء بكل اقتدار، فالنصر بكل المعطيات الفنية والمعطيات الرقمية والإحصاءات كان الأحق بدوري روشن لهذا الموسم، وهذا ما يتماهى مع آراء غالبية المحللين الفنيين والنقاد والجمهور الرياضي بمختلف ميولهم !
عاشت جماهير العالمي طيلة هذا الموسم مراحل عصيبة وأحداثا متقلبة وظروفا أكثر تعقيدا وغموضا، فمنذ انطلاقة فترة التسجيل الصيفية الأولى لم يكتمل النصر عناصريا ودخل المنافسات وما زال يحتاج لأكثر من لاعب في أكثر من مركز حتى يكتمل النصر فنيا، ولم يتحقق ذلك مع الأسف !!!!
وهذا ما كان يؤرق خيسوس الذي حاول إيجاد حلول مؤقتة وطرقا جديدة على أمل فترة التسجيل الشتوية القادمة، ولكنه وقع في حيرة كبيرة عندما خابت كل أمنياته وتطلعاته بعدما جُمِّدَت صلاحيات «سيميدو وسيماو» في نادي النصر، في الوقت الذي نجحت بقية الأندية بما فيها المنافسين المباشرين في إبرام صفقات وسد احتياجات فرقهم بالعنصر المحلي والأجنبي، وهذا ما جعل الدوري يدخل مرحلة جديدة بالنسبة للنصر ولقائده كريستيانو رونالدو الذي غادر المشهد غاضبا؛ ليسجل موقفا بطوليا واحتجاجا راقيا على كل ما يحدث للنصر !
لم يخسر النصر فترة غياب القائد لكنه خسر قائدا عظيما في ظل تصاعد الأزمات وتقوية الخصوم.. هذه الأزمات المتلاحقة والمتعاقبة كادت تقصي النصر من كل بطولات الموسم في مرحلة مفصلية ومهمة من الدوري وهو المتصدر للدوري منذ بداية انطلاقته لولا وجود مدرب محنك بقيمة السيد خيسوس الذي رتّب خطوط فريقه بعدما آمن بفكره وطوع الإمكانات الموجودة ورسم منهجية جديدة وتكتيكا حديثا يتوافق مع المرحلة القادمة التي فرضها الواقع المتأزم في النصر، وسار بالنصر إلى تحقيق لقب الدوري الأصعب فعلا، والذي كان يردده في الكثير من المؤتمرات التي تسبق المباريات حتى وهو يراقص خصومه ويرقص مع محبيه كان يشير بعلامة النصر قبل أن يوقد فتيل مدرج الذهب بمقولته الشهيرة:
«wan qiam.. wan qiam»
حقق النصر بطولة دوري روشن السعودي في حدث عظيم تسابقت عليه كل المحطات العالمية وتناقلته كل المنصات العالمية؛ مشهد رونالدو السينمائي وهو يقرع طبول النصر ويقبّل شعار النصر وهو يبكي للنصر بقلبه وبدموعه على خلفية أغنية النصر والبطولة:
أصفر نصراوي.. العالمي سمّوني ! ليلة كان فيها النصر في القمة !
وبين القمة والهمة أحبك يا نصر ! والله أحبك !