دراسة عالمية
شملت الدراسة أكثر من 2100 شخص من 84 دولة، تراوحت أعمارهم بين 16 و81 عاماً. وطُلب من المشاركين اختيار أغنية ذات أهمية خاصة في حياتهم، ثم تقييم المشاعر التي تثيرها لديهم، بما في ذلك الفرح والحزن والحنين والامتنان والشوق.
وتُعد الدراسة واحدة من أوسع الأبحاث التي تناولت العلاقة بين الموسيقى والعواطف عبر ثقافات متعددة، إذ شملت مشاركين من دول متنوعة مثل الولايات المتحدة واليابان والهند والبرازيل وليتوانيا، وأُجريت بلغات مختلفة.
الذكريات والهوية
وجد الباحثون أن طريقة استخدام الأشخاص للموسيقى تلعب دوراً مهماً في طبيعة مشاعرهم. فالأشخاص الذين يلجؤون إلى الموسيقى لاستحضار الذكريات أو التعبير عن هويتهم أو فهم مشاعرهم يميلون إلى اختبار تجارب عاطفية أكثر عمقاً وتعقيداً.
في المقابل، أبلغ الذين يستمعون إلى الموسيقى بهدف المتعة أو لتحسين مزاجهم عن تجارب عاطفية أبسط وأقل تداخلاً، مما يشير إلى أن معنى الأغنية بالنسبة للمستمع قد يكون أكثر أهمية من الأغنية نفسها.
العمر والشخصية
أظهرت النتائج أيضاً أن العمر وبعض السمات الشخصية تؤثر في الاستجابة العاطفية للموسيقى. فقد ارتبط التقدم في العمر، والاستقرار العاطفي، والميول إلى التنظيم والانضباط، بمستويات أقل من المشاعر المختلطة.
ويرى الباحثون أن كبار السن قد يميلون مع مرور الوقت إلى تفضيل التجارب الإيجابية والابتعاد عن الغموض العاطفي، وهو ما يفسر انخفاض مستويات المشاعر المتناقضة لديهم أثناء الاستماع إلى الموسيقى.
تجربة إنسانية
يرى الباحثون أن الموسيقى تمتلك قدرة فريدة على الجمع بين مشاعر تبدو متعارضة، مثل الفرح والحنين أو الحزن والامتنان. وتفسر هذه النتائج تأثر كثيرين بأغنيات ترتبط بذكريات الطفولة أو العلاقات السابقة أو اللحظات المفصلية في حياتهم.
فقد يستمع شخص إلى أغنية ارتبطت بمرحلة سعيدة انتهت منذ سنوات، فيشعر بالدفء والامتنان لما عاشه، وفي الوقت نفسه بالحزن لفقدان تلك اللحظات. وتبدو الموسيقى، أكثر من كثير من التجارب الأخرى، قادرة على استحضار هذه المشاعر المتداخلة في آن واحد.
كما أشارت الدراسة إلى أن الخلفية الثقافية تؤثر في طبيعة الاستجابة العاطفية للأغاني، إلا أن هذا التأثير يبدو مرتبطاً بطريقة استخدام الأشخاص للموسيقى أكثر من ارتباطه بالثقافة نفسها.