فرق ملحوظ
أجريت الدراسة على 385 شابًا وشابة تراوحت أعمارهم بين 18 و35 عامًا، بهدف قياس العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم وزمن رد الفعل البصري، وهو المدة الزمنية التي يحتاجها الشخص منذ رؤية المثير البصري وحتى تنفيذ الاستجابة المناسبة له.
وأظهرت النتائج أن أصحاب الوزن الطبيعي سجلوا متوسط زمن استجابة بلغ 232 مللي ثانية، في حين ارتفع لدى المشاركين المصابين بالسمنة إلى 268 مللي ثانية، بفارق بلغ 36 مللي ثانية، أي ما يعادل تباطؤًا نسبيًا يصل إلى 15.5% في سرعة الاستجابة.
كيف يعالج الدماغ المعلومات؟
يوضح الباحثون أن زمن رد الفعل البصري لا يقيس سرعة الحركة فقط، بل يمثل سلسلة من العمليات العصبية المعقدة تبدأ باستقبال المعلومات عبر العين، ثم تحليلها داخل الدماغ واتخاذ القرار المناسب، قبل إرسال الإشارات العصبية اللازمة لتنفيذ الاستجابة الحركية.
ويُستخدم هذا المؤشر في العديد من الدراسات العصبية والنفسية لتقييم كفاءة معالجة المعلومات، ومستوى الانتباه، وسرعة الأداء النفسي الحركي، وكفاءة الجهاز العصبي المركزي.
تفسيرات محتملة
رغم أن الآليات الدقيقة لهذه العلاقة لا تزال قيد الدراسة، فإن أبحاثًا علمية سابقة أشارت إلى أن السمنة ترتبط بحالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، واضطرابات في حساسية الإنسولين، وتغيرات في نشاط بعض الناقلات العصبية وتدفق الدم إلى الدماغ، وهي عوامل قد تؤثر في كفاءة معالجة المعلومات وسرعة الاستجابة للمثيرات المختلفة. كما ربطت دراسات ومراجعات علمية واسعة بين زيادة الدهون في الجسم وارتفاع احتمالات تراجع بعض الوظائف المعرفية، بما في ذلك الانتباه والوظائف التنفيذية وسرعة المعالجة الإدراكية.
انعكاسات يومية
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن سرعة الاستجابة البصرية تدخل في عدد كبير من الأنشطة اليومية، مثل القيادة، وممارسة الرياضة، والتعامل مع المواقف المفاجئة، واتخاذ القرارات السريعة، والاستجابة للمخاطر التي تتطلب انتباهًا فوريًا.
ويؤكد الباحثون أن النتائج لا تعني بالضرورة أن جميع الأشخاص المصابين بالسمنة يعانون من بطء في الأداء العصبي، إذ تتأثر سرعة الاستجابة أيضًا بعوامل أخرى متعددة، من بينها جودة النوم، ومستوى النشاط البدني، والعمر، والتوتر، والحالة الصحية العامة.
وفي ظل الارتفاع العالمي لمعدلات السمنة، يرى الباحثون أن المحافظة على وزن صحي قد لا تنعكس فقط على الوقاية من الأمراض المزمنة، بل قد تسهم أيضًا في دعم كفاءة بعض الوظائف الذهنية والعصبية، داعين إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين الوزن وسرعة معالجة الدماغ للمعلومات بشكل أكثر دقة.
أبرز نتائج الدراسة
شملت الدراسة 385 شابًا وشابة.
تراوحت أعمار المشاركين بين 18 و35 عامًا.
بلغ متوسط زمن الاستجابة لدى أصحاب الوزن الطبيعي 232 مللي ثانية.
بلغ متوسط زمن الاستجابة لدى المشاركين المصابين بالسمنة 268 مللي ثانية.
وصل الفارق في سرعة الاستجابة إلى 36 مللي ثانية.
سجل أصحاب الوزن الطبيعي سرعة استجابة أفضل بنحو 15.5% مقارنة بالمصابين بالسمنة.
رصدت الدراسة ارتباطًا بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وتباطؤ نسبي في معالجة المعلومات البصرية والاستجابة لها.