في وقت يتواصل فيه المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، أعلنت إيران وسلطنة عُمان تشكيل لجنة مشتركة لدراسة تكاليف الخدمات المرتبطة بإدارة مضيق هرمز، وذلك ضمن اتفاق قال الجانبان إنه يهدف إلى تنظيم حركة الملاحة في المضيق خلال المرحلة المقبلة.

وعقب الإعلان الإيراني العُماني، جدّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو موقف بلاده الرافض لفرض أي رسوم أو تكاليف على الممرات المائية الدولية، معتبرًا أن ذلك لا ينسجم مع القواعد المعمول بها في القانون الدولي.



إلى ذلك، تتضارب الروايات بشأن مصير التفتيش النووي والأموال المجمّدة، حيث قال ترمب إنّ إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي «إلى أجل غير مسمى»، بينما نفت طهران تقديم أي تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات.

وفي الملف اللبناني، استؤنفت، الأربعاء، في سويسرا الجولة الخامسة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل.

وتأتي هذه المحادثات في ظل استمرار التوترات الأمنية في جنوب لبنان وتبادل الاتهامات بشأن انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تواصل فيه فرق الدفاع المدني عمليات البحث وانتشال جثامين من تحت أنقاض منازل متضررة في بلدة كفرجوز.

إيران: لا للتفتيش النووي

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، إن إيران لم تعقد أي اجتماعات في سويسرا مع المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافاييل جروسي، رغم طلبه ذلك.

وأضاف في منشور على منصة «إكس»، أنه لا يوجد أي برنامج يتيح الوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للهجوم أو إلى المواد النووية. وقال: «لن تتم مناقشة هذه القضايا أو تسويتها إلا في إطار الاتفاق النهائي، ونتيجة للإجراءات العملية التي سيتخذها الطرف الآخر لإنهاء جميع العقوبات».

وتابع: «لا يمكنكم المضي قدماً في سياسة إثارة الفوضى ثم السيطرة من خلال الضجيج الإعلامي».

ورد غروسي على تصريحات الخارجية الإيرانية التي نفت وجود مواعيد محددة للزيارات، قائلاً: «أستطيع فهم البيانات السياسية فهي جزء من الواقع، لكن الجوهر يكمن في مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيسين، والتي تنص صراحة على خضوع الأنشطة النووية لإشراف الوكالة».

وأضاف غروسي وفقاً لوكالة الأنباء الأمريكية (أسوشيتد برس): «سواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو في غضون 10 أيام، فهذا تفصيل ثانوي؛ المهم هو وقوع التفتيش لا محالة».

هرمز بدون رسوم

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة أنه لا توجد أي رسوم مطلوبة لعبور مضيق هرمز، رغم «التقارير الإعلامية المضللة»، وحذر من أنه إذا كان ما تقوله إيران خاطئاً، فإن «المفاوضات ستنتهي فوراً».

وأضاف ترمب في منشور على «تروث سوشيال»، أن طهران أبلغت واشنطن أنه «لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع يتم طلبها أو تحصيلها على السفن التي تعبر مضيق هرمز»، وذلك، رغم التقارير الإعلامية «الزائفة».

وحذر ترمب من أنه «إذا كانت هذه المعلومات غير صحيحة، فإن المفاوضات ستنتهي فوراً».



وتابع: «بالإضافة إلى ذلك لم يتم تقديم أي أموال لإيران أو الإفراج عن أي أموال من أصولهم من أمريكا، ما سيتم الإفراج عنه هو جزء من أموالها التي تقع تحت سيطرة واشنطن، وسيتم توجيهها إلى المزارعين ومربي المواشي لشراء الذرة والقمح وفول الصويا وغيرها».

وأضاف أن إيران في «حاجة ماسة» إلى الغذاء، وأن الإدارة الأميركية «ستشتريه لهم من الولايات المتحدة حصراً لتلبية هذه الاحتياجات».

بدوره، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة مع CNBC إن أي أموال تتلقاها إيران، هي للإيرانيين، وإن نسبة كبيرة جداً من الأموال الإيرانية ستُخصص لشراء أغذية وأدوية أمريكية تحت إشراف وزارة الخزانة.

خطة أممية لعبور السفن

وفي السياق ذاته، قال ⁠متحدث باسم ‌المنظمة البحرية الدولية ​التابعة ⁠للأمم المتحدة ⁠الأربعاء، إن سفناً عبرت بالفعل ​مضيق هرمز في إطار خطة ⁠جديدة ​لمغادرة السفن ​أطلقتها المنظمة مؤخراً. وأضاف: «بدأت السفن ​بالفعل في ⁠العبور بموجب ​الخطة».

وأكدت قطر أن إنشاء خط ساخن بين واشنطن وطهران ضروري لمنع جهات خارجة من عرقلة إعادة فتح مضيق هرمز، متوقعا استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في غضون أسابيع.

وأضاف أن سفينتين على الأقل لنقل البضائع الجافة السائبة وسفينة شحن عبرت مضيق هرمز بموجب الخطة خلال 12 ساعة الماضية، وإن ما لا يقل عن 35 سفينة تجارية أخرى، معظمها سفن لنقل البضائع الجافة السائبة وسفن شحن وحاويات، تستعد لعبور المضيق.

إيران تعلن التزامها بأمن الملاحة في هرمز

وأعلنت سلطنة عُمان وإيران في بيان مشترك الثلاثاء، التزامهما بضمان العبور الآمن في مضيق هرمز، وتشكيل لجنة للتوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات التي ستُقدَّم في هذا الشأن والتكاليف المرتبطة بها وفقاً للمعايير الدولية.

وذكرت سلطنة عمان وإيران في البيان أن البلدين اتفقا على عقد مُناقشات مع الدّول المُشاطئة في المنطقة ومع أي أطراف أخرى ذات الصلة.

وأكدا دعمهما لمذكرة تفاهم «إسلام آباد» بين الولايات المتحدة وإيران، وأهمية مُواصلة الحوار والتنسيق دعماً لتنفيذها بنجاح.

قالت سلطنة عُمان، الثلاثاء، إنها تنسق مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) لإتاحة ممر بحري مؤقت أمام جميع السفن.

وذكر البلدان في البيان أن سلطنة عمان وإيران بوصفهما الدولتين الساحليتين المُشاطئتين لمضيق هرمز، فإنهما تؤكدان على «التزامهما بضمان العبور الآمن عبر المضيق بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي ذات الصلة، مع التشديد على سيادتهما وحقوقهما السيادية على مياههما الإقليمية في مضيق هرمز».

وقالا إنهما ناقشا المسائل المتعلقة بالمضيق وفقا للأحكام الواردة في مذكرة التفاهم «إسلام آباد».

ممر عماني بدون رسوم

وقالت سلطنة عُمان، في وقت لاحق من اليوم نفسه، إنها تنسق مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) لإتاحة ممر بحري مؤقت أمام جميع السفن، وفق إحداثيات محددة، على أن تنسق السفن الراغبة في العبور مع المنظمة الأممية، بحسب وكالة الأنباء العُمانية.

وأضافت الوكالة أن إعلان السلطنة يأتي انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه مضيق هرمز وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها الثابت بالقانون الدولي وقانون البحار، بما يضمن حرية الملاحة في المضيق من دون فرض رسوم عبور، وبما يتماشى مع نتائج الجهود والتفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران.

سفارة واشنطن بالكويت تعود للعمل

من جانب آخر، قال متحدث باسم وزارة ‌الخارجية الأمريكية إن السفارة الأمريكية ​في الكويت ​استأنفت عملياتها التي جرى تعليقها ⁠في مارس في أعقاب هجمات ​إيرانية. وأضاف المتحدث أن السفارة ستستأنف خدماتها الطارئة على ​الفور للأمريكيين على ​أن يتم استئناف باقي الخدمات ‌تدريجيا.

وأغلقت ⁠وزارة الخارجية الأمريكية سفارتيها في الكويت والسعودية في مارس ​​بعد ⁠أن أطلقت طائرات مسيرة إيرانية ​النار عليهما عقب ​ضربات ⁠أمريكية إسرائيلية على إيران.

آخر المستجدات في المفاوضات الأمريكية الإيرانية

- جولة خليجية لروبيو تشمل الإمارات والكويت والبحرين.

- ترمب: إيران أبلغتنا أن مضيق هرمز مفتوح بدون رسوم.

- المنظمة البحرية: سفن تعبر هرمز بموجب خطة للأمم المتحدة.

- ترمب: «لا داعي للعجلة» في عودة مفتشي الوكالة الذرية إلى إيران.

- سلطنة عُمان تعلن ممراً آمناً مؤقتاً لعبور السفن من مضيق هرمز.

مهمة أممية لإجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز