تشهد جبهات اليمن تصعيدا عسكريا متعدد المسارات، تزامن فيه استهداف الحوثيين لسفينة تجارية معطلة قرب باب المندب بخمسة صواريخ باليستية، مع استمرار المواجهات في تعز والجوف ومأرب، وسط تقارير عن تضاعف إنفاق الجماعة على التجنيد ثلاثة أضعاف رغم حرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة من رواتبهم للعام العاشر. وفي موازاة ذلك، تتصاعد الضغوط المعيشية في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما جدد وزير الخارجية السعودي التأكيد على دعم المملكة لاستقرار اليمن خلال استقباله نظيرته اليمنية الجديدة.

استهداف بحري

أطلقت ميليشيات الحوثي خمسة صواريخ باليستية باتجاه سفينة خشبية خارج الخدمة قرب باب المندب، كانت البحرية اليمنية قد ضبطتها بعد استخدامها في تهريب معدات تصنيع صواريخ وطائرات مسيرة لصالح الجماعة. وأصابت أربعة صواريخ السفينة التي كانت خالية من الحمولة وقت الاستهداف، فيما سقط الصاروخ الخامس في البحر. ورافق ذلك تجدد القصف الحوثي على مدينة المخا، حيث سُمع دوي انفجارين في شارع الكهرباء، عقب إعلان القوات الحكومية أن الحوثيين استهدفوا المدينة بصواريخ ومسيرات أدت خلال الأيام الماضية إلى توقف نشاط ميناء المخا الاستراتيجي وخسائر مادية تُقدر بنحو 16 مليون دولار.


جبهات متعددة

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 181 عملية عسكرية شملت غارات بطائرات مسيرة وقصفاً صاروخياً استهدف مواقع حوثية متعددة، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات عناصر الجماعة وتدمير عشرات آلياتها في عدة محافظات. ويأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري متواصل منذ مطلع يوليو الماضي أوقع خسائر بشرية من الجانبين. وفي الجوف استهدفت القوات الحكومية تجمعات وأوكار الحوثيين، بينما تصدت في تعز لتحشيدات حوثية شمال المدينة، في وقت قصفت فيه الميليشيات بالمدفعية قرى مديرية مقبنة دون وقوع ضحايا، واستهدفت المخا بصاروخين وست طائرات مسيرة على دفعات متفرقة. كما وجه الطيران المسيّر التابع للقوات الحكومية ضربات دقيقة لمواقع حوثية في المنطقة العسكرية الثالثة جنوب مأرب، كبدت الميليشيات خسائر فادحة في العتاد والأرواح.

تجنيد متصاعد

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن زيادة كبيرة في الإنفاق الحوثي على عمليات التجنيد والتعبئة والفعاليات ذات الطابع الطائفي، تزامناً مع استمرار حرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرة الجماعة من رواتبهم للعام العاشر على التوالي. وقدرت المصادر أن الإنفاق على استقطاب المراهقين من المدارس والعاطلين عن العمل في البلدات والأرياف تضاعف نحو ثلاث مرات مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية، في وقت تحاول فيه الجماعة تقديم صرف نصف راتب لفئات محددة من الموظفين بوصفه إجراء استثنائياً بمناسبة ذكرى المولد النبوي.

أزمة معيشية

تواجه الأسر في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ضغوطاً معيشية متصاعدة مع عودة التوتر العسكري، وسط مخاوف من أن يفتح التصعيد جبهة جديدة ضد اقتصاد أنهكته سنوات الحرب ويعمق الفقر وانعدام الأمن الغذائي، بعدما استنفد ملايين اليمنيين قدرتهم على التكيف مع الأزمة. وتحدثت مصادر إغاثية عن تدهور ملحوظ في الأوضاع الإنسانية، محذرة من أن القيود الميدانية وتقليص المساعدات الدولية يوسعان الفجوة بين الاحتياجات وقدرة المنظمات على الاستجابة. وتمتد آثار التصعيد إلى الأسواق وحركة النقل وأسعار السلع والوقود في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، بينما باتت الأسر تقيس قدرتها الشرائية بعدد الاحتياجات التي يمكن الاستغناء عنها لا بحجم الدخل. ويروي أحد عمال الأجر اليومي في صنعاء أن معاناته لا تتعلق بالأسعار وحدها بل بعدم ضمان عمل يومي منتظم، إذ تبقى التزامات الإيجار والطعام والمواصلات قائمة رغم انقطاع الدخل أياماً متتالية.

دعم سعودي

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال استقباله وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم أمن واستقرار اليمن وشعبه، مهنئاً إياها بتوليها المنصب ومعرباً عن تطلعه لمواصلة العمل المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويعزز استقرار المنطقة. وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية وقضايا ذات اهتمام مشترك، بحضور سفير المملكة لدى اليمن محمد آل جابر.