وكانت «رويترز» نشرت وفقا لأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي أنهم يتوقعون إجراء التصويت على الاتفاقية النووية المشتركة بعد انتخابات التجديد النصفي، وتحديدا قبل تاريخ 13 ديسمبر 2026.
قطع الطريق على القوى المنافسة
ويؤكد تحليل مركز جامعة كولومبيا أن الفائدة الجيوسياسية الأبرز لواشنطن من هذا الاتفاق هي منع القوى الدولية المنافسة، وتحديداً الصين وروسيا، من بناء البنية التحتية النووية للمملكة. إن غياب الوجود الأمريكي في هذا القطاع الحيوي كان سيدفع الرياض مجبرة نحو تبني التكنولوجيا الصينية أو الروسية، مما يعني غياب النفوذ والرقابة الأمريكية عن المنطقة لعقود قادمة، وتحول بوصلة الشراكات الإستراتيجية بعيداً عن واشنطن.
ضمانات رقابية صارمة وغير مسبوقة
وخلافاً للمخاوف المثارة، يوضح تقرير معهد سياسات الطاقة بجامعة كولومبيا أن نص الاتفاقية الحالية يمنح الولايات المتحدة أدوات رقابة قانونية صارمة تفوق أي خيارات بديلة. وتتضمن الاتفاقية منح واشنطن «حق الموافقة المسبقة المشروطة» على أي عمليات مستقبلية لتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي داخل المملكة. هذا البند يضمن بقاء البرنامج النووي السعودي تحت مظلة الشراكة والرقابة الأمريكية المباشرة، وهو ما لا تقدمه بكين أو موسكو في اتفاقياتهما، مما يعزز منظومة حظر انتشار الأسلحة النووية عالمياً.
انتعاش اقتصادي وصناعي لأمريكا
من الناحية الاقتصادية والتجارية، يذكر تحليل المركز الجامعي أن الاتفاق يفتح الباب على مصراعيه أمام الشركات الأمريكية العملاقة، وفي مقدمتها شركة «وستنغهاوس»، لقيادة الطفرة النووية المدنية في المنطقة عبر بناء مفاعلات متطورة من طراز (AP1000).
هذا التعاون سيؤدي إلى ضخ مليارات الدولارات في قطاع التصنيع والتكنولوجيا الأمريكي، وتوفير آلاف فرص العمل الماهرة داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن إعادة إحياء صناعة الطاقة النووية الأمريكية التي واجهت ركوداً وتنافسية شديدة في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة.
مواءمة شاملة مع رؤية السعودية 2030
وفي المقابل، يخلص تقرير جامعة كولومبيا إلى أن هذا الاتفاق يخدم تماماً التطلعات التنموية الكبرى للمملكة العربية السعودية؛ حيث تسعى الرياض من خلاله إلى تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط في توليد الكهرباء، وتحقيق مستهدفات الاستدامة البيئية الشاملة. كما يرسخ الاتفاق مكانة المملكة كقوة إستراتيجية قادرة على صياغة شراكات دولية متوازنة تحمي سيادتها التنموية وتدعم طموحاتها الصناعية والتقنية الكبرى، بعيداً عن التجاذبات السياسية الضيقة، لتدخل عصر الطاقة النظيفة والمستدامة من أوسع أبوابه الدولية.
أهمية إبرام الاتفاق النووي السعودي الأمريكي
• منع الصين وروسيا من بناء البنية التحتية النووية للمملكة.
• يضمن بقاء واشنطن الشريك التقني والأمني الأول بالمنطقة.
• منح واشنطن «حق الموافقة المسبقة» على أي تخصيب مستقبلي لليورانيوم.
• ضخ مليارات الدولارات للشركات الأمريكية وتوفير آلاف الوظائف.
• يتكامل تماماً مع خطط تنويع الطاقة والاستدامة البيئية للمملكة.