اعتدنا أن نُعلق أو نحيد أي قصور أو خلل لدينا إلى مواكبة العصر وتحت بند التقدم والحضارة، حتى صار ذلك الشماعة التي نعلق عليها كل خطب أو إخفاق يحدق بنا أو يطالنا، فهل يعد ذلك مبررا كافيا، في ظل ارتفاع مؤشر الانحدار أو التراجع ؟!

أعتقد أنه ربما يكون كذلك، فقد أخذتنا الصراعات والصرخات وجرفتنا في مدارها، لكنه أبدا ليس مبررا لما وصلنا إليه في بعض الجوانب.

وسواء ركبنا تلك الموجة أو تعلقنا بأخرى فنحن حتما مدانون حتى أخمص الأقدام..


فما نبديه مثلا أمام انتشار القنوات الفضائية وقنوات التواصل الاجتماعي، وما ينفث ويبث من خلالها من سموم قاتلة، من استسلام وتسليم يوغل بنا كثيرا في المشاركة في المسؤولية. أنها تسلب وتستهلك من أعمارنا وأفكارنا الكثير، ورغم ذلك نتجاهل هذه الحقيقة ونتحاشاها، بل ونسجل ضعفا أمامها، في حين أن الواقع والمنطق يؤكدان أنها تقودنا نحو الهاوية، وفي المحصلة أو المجمل (يداك أوكتا وفوك نفخ...).

فنحن من فتح الباب لتلك القنوات ولم نفلح أو نوفق في رد الجواب !

فكل ذلك كان أمام أعيننا ، سلمنا وانحنينا طواعية لها، فانتشرت القنوات وتمكنت تلك البرامج، فارتفع مؤشر الانحدار، في ظل ما نبديه، من ضعف واستسلام أمامها. والحقيقة الأخرى التي تسبق تلك الحقيقة هي أن تهاوننا جعلنا نقع فريسة سهلة أمام ذلك.

والنهاية..يداكا أوكتا... وفوك نفخ.