أعلنت الحكومة العراقية، الإثنين، أنها ستُمهل المجموعات المقرّبة من طهران حتّى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها للدولة، وهو يصادف موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تتمسك بعض الفصائل بسلاحها بحجّة وجوده.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي الذي حضرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».


يأتي ذلك بعد حملة توقيفات طالت 47 متهما بالفساد، بينهم نواب ومسؤولون، رأى عديد من المتابعين أنها استهدفت بشكل أساسي المجموعات المقربة من إيران.

زيارة مرتقبة

وتأتي هذه الخطوات أيضا قبيل زيارة مرتقبة في منتصف يوليو لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، ستكون الأولى له إلى الخارج منذ تسلمه منصبه الشهر الماضي، وتعهده بحصر سلاح الفصائل التي تصنفها واشنطن «إرهابية»، وسط ضغوط أمريكية متزايدة.

وتستخدم فصائل نافذة، أبرزها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، المقربة من إيران، ذريعة محاربة الجهاديين لتبرير احتفاظها بسلاحها.

«لا حصانة للفاسدين»

وبعد حملة الاعتقالات، قال الزيدي إنه «لا حصانة لأي فاسد، مشددا على أن ملاحقة الفاسدين ستستمر"، ومؤكداً أن بلاده ستفتح صفحة جديدة، وأن هذه ليست سوى البداية والجولة الأولى في مكافحة الفساد.

وقال علي الزيدي: «هذه الصولة هي الصولة الأولى، وملف الفساد لم ينتهِ، ومكافحته مستمرة»، مضيفاً: «كل من لديه أموال عامة، نريده أن يعيد الأموال إلى أهلها. أموال الشعب تعود إلى الشعب».

اعتقال 47 متهما بالفساد

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصادر رفيعة المستوى، الأحد، أنه تم «اعتقال 47 متهما من نواب ومسؤولين بتهم فساد»، بينهم 12 نائباً على الأقل، مشيرة إلى أن «عمليات ملاحقة الفاسدين مستمرة في بغداد والمحافظات».

وقال مصدر دبلوماسي في بغداد إن التوقيفات، التي بدأت الأحد، هي «جزء من الاستعدادات للزيارة» إلى واشنطن، بهدف إظهار التزام الزيدي بتعهداته منذ توليه السلطة التنفيذية.

وقال مسؤول أمني إن عمليات الدهم شملت قضايا «تتعلق بملف تمويل الفصائل» المقربة من طهران، التي تصنّفها واشنطن «إرهابية»، وكذلك «بتهريب النفط الإيراني وتهريب الدولار والفساد».

واعتبر أن «الأمور لا تزال في بداياتها البسيطة» وسط ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد.

فصائل تتمسك بالسلاح

وفي ظلّ وجود التحالف الدولي لمحاربة الجهاديين في شمال العراق حتى نهاية سبتمبر، تتمسّك فصائل نافذة أبرزها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، بسلاحها.

في المقابل، أعلن هذا الشهر فصيلا عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي للحكومة العراقية.

وتشكّلت هيئة الحشد الشعبي في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة لمحاربة الجهاديين، وأصبحت لاحقا جزءا من المؤسسة العسكرية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل وشنّت هجمات على مصالح أميركية لا سيّما خلال حرب الشرق الأوسط، فيما ردّت عليها واشنطن بهجمات دامية.

وعلى خلفية هجمات شنتها الفصائل خلال الحرب الأخيرة، علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي التي تتولاها بموجب اتفاقية أبرمت بعد الغزو الأمريكي، إضافة إلى المساعدات الأمنية.