تداعت نحوي هذه الأفكار وأنا أتابع مناسبة انتقال شبكة الشرق إلى العاصمة الرياض، وهي الشبكة التي تتحالف مع بلومبيرغ تحت مسمى «اقتصاد الشرق مع بلومبيرغ»، لتعمل من مركز الملك عبد الله المالي، ومن هنا تتضح المعادلة المتعلقة بالمركز الإعلامي أو الحاضنة الإعلامية؛ فالشاشة الإخبارية والمزودة بمعلومات وبيانات عالمية من الطبيعي أن يكون منبع ومصدر صوتها من العاصمة التي تضم واحدًا من أعظم وأهم الصناديق والمشاريع الاستثمارية على مستوى العالم.
بلومبيرغ -التي تتحالف معها شبكة الشرق- ليست قناة إخبارية أو مؤسسة صحفية وحسب، بل إن العمل الإعلامي يُعتبر واحدة من مهامها، لأنها كيان عالمي ضخم يضم بيانات وتكنولوجيا مالية واسعة جدًا، مفيدة للمستثمرين ورجال الأعمال ولصناع القرار الاقتصادي.
إن هذه المنظومة العالمية الإعلامية التي بدأت عملها من العاصمة الرياض بمثابة لحاق بواحد من أهم مراكز الثقل الاقتصادي والسياسي في العالم، وهناك دلالات أخرى وفوائد عديدة بالنسبة للمجتمع السعودي، مثل تطوير مهارات الكوادر البشرية الشابة عبر الاحتكاك بخبرات دولية، وتحفيز قطاع الإنتاج الإبداعي الذي في العادة يقوم بدور مساعد في صناعة الأفلام، الجرافيك، الترجمة، التحليل الإحصائي، وغيرها. وهذه واحدة من أهم جوانب رؤية 2030 في جانبها الإعلامي، التي تستهدف تحويل الإعلام من قطاع ريعي أو دعائي إلى قطاع إنتاجي يسهم في الناتج المحلي.
دون شك أن مثل هذا الانتقال يبين نضج البيئة القانونية والتنظيمية في المملكة، ومعها تكون لدينا منظومة جاذبة للاستثمار الإعلامي ومختلف الصناعات الإبداعية، والمحتوى، والمعلومات، نحو تنمية اقتصاد المعرفة.
وكما قال وزير الإعلام سلمان الدوسري عند زيارته لمقر شبكة الشرق في العاصمة الرياض: «إن ما يحدث ليس مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى، بل توجه نحو المكان الذي تُصاغ فيه قصة المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا».