وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية، وجّه ترمب انتقادات حادة للجانب الإيراني واصفاً إياهم بأنهم «نقضوا الاتفاق دائماً».
وأضاف ترمب بلهجة حاسمة: «سنسيطر على المضيق وربما سنديره، وسنتقاضى أموالاً ورسوماً كبرى مقابل حراسته وتأمين الملاحة فيه».
على الجانب الآخر، سارعت القيادة العسكرية الإيرانية العليا للرد ببيان رسمي، أكدت فيه أنها لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة المضيق، محذرة من أن أي تحرك عسكري أمريكي لتنظيم العبور خارج المسارات الإيرانية سيواجه «مقاومة ضارية».
ضربات أمريكية داخل إيران
ويتزامن هذا التلاسن السياسي مع الميدان؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت موجة جديدة من الضربات داخل إيران، استهدفت عشرات المواقع في مناطق مختلفة باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه.
وأوضحت القيادة أن الضربات طالت أنظمة دفاع جوي، ومواقع رادار ساحلية، ومعدات للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة، ونُفذت بمشاركة طائرات مقاتلة وسفن تابعة للبحرية الأمريكية وطائرات وزوارق مسيّرة.
ويأتي هذا التطور في إطار تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران، يهدد مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 17 يونيو، والتي كانت تهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وفي بيان صدر ليل الأحد، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية الأخيرة، معتبرة أنها قوضت الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر الماضية لخفض التوتر في المنطقة.
وفي قطاع غزة، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، فيما شهد جنوب لبنان عمليات عسكرية متواصلة، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الجيش الإسرائيلي نفذ ليلًا تفجيرًا كبيرًا في بلدة بنت جبيل.
قفزة في أسعار النفط
أصبحت السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط للأسواق العالمية، أحد مواقع القتال الرئيسية في هذه الحرب. وأغلقت طهران فعليا المضيق مما رفع أسعار الطاقة وزاد من حدة التضخم العالمي.
وارتفع خام برنت بأكثر من 2%، الاثنين، بدفعة من مخاوف تعطل الشحن عبر المضيق لكن الأسعار ظلت أقل من ذرى بلغتها في وقت سابق من الحرب.
ويعتبر ارتفاع الأسعار، وبخاصة أسعار البنزين، مسألة حساسة من الناحية السياسية لترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وتسببت الحرب في مقتل الآلاف، أغلبهم في إيران ولبنان. وذكرت وكالة الطلبة الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلا عن مسؤول أمني محلي أن شخصا قتل وأصيب سبعة في ضربة أمريكية وقعت في وقت مبكر من الصباح.
ولم تعلن إيران عن عدد إجمالي للقتلى من جراء الهجمات التي وقعت على مدى الأسبوع المنصرم، لكن تقارير وسائل إعلام حكومية وبيانات رسمية عن وقائع منفصلة تشير إلى مقتل نحو 20 في الهجمات الأمريكية الجديدة.
اتفاق مع عمان بشأن المضيق
قال الحرس الثوري الإيراني في بيان، الاثنين، إن السبيل الوحيد لعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق هو إنهاء التدخلات العسكرية الأمريكية في الممر المائي، محذرا من أن «استمرار هذه التدخلات سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في قطاع النفط والغاز العالمي».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تسعى إلى إنشاء آلية مشتركة مع عُمان لإدارة حركة المرور عبر المضيق، مضيفا أن الضغوط الأمريكية على السلطنة عرقلت المناقشات.
وبعد إعلان إغلاق مضيق هرمز السبت عقب ما وصفته إيران «بعبور غير مصرح به»، قالت طهران أمس الأحد، إنه لا يزال مغلقا وإن التصاريح ستصدر بمجرد استعادة «الاستقرار والهدوء».
وتسعى إيران إلى إنشاء نظام دائم لتحصيل الرسوم في المضيق، الذي كان يمر منه خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، وحذرت السفن من الإبحار دون تصريح منها.
وقالت الولايات المتحدة إن قواتها متمركزة لحماية حرية الملاحة على الرغم مما وصفته «بالعدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية» من جانب إيران.
وألغت واشنطن الثلاثاء الماضي، إعفاء من العقوبات أتاح بيع النفط الخام الإيراني في أعقاب هجمات على سفن وقعت في وقت سابق.
وقالت «إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة تسير بشكل طبيعي».
وقال مسؤولون أمريكيون إنه تمت مرافقة نحو 20 سفينة عبر المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، لكن مواقع تتبع السفن أظهرت حركة مرور محدودة.
وأفاد موقع مارين ترافيك بأن حركة السفن عبر المضيق انخفضت بنحو 52% بين يومي 10 و12 يوليو مقارنة بالأسبوع السابق.
وأكد المركز المشترك للمعلومات البحرية الذي تقوده البحرية الأمريكية توجيهات بأن المسار الجنوبي «الموسع» بالقرب من عُمان متاح لحركة الملاحة في الاتجاهين على الرغم من وجود تهديد أمني بالغ.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية السبت أن قواتها قصفت مئات الأهداف العسكرية الإيرانية الأسبوع الماضي «لإضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة للمضيق بحرية».
وقال الحرس الثوري الإيراني في مطلع الأسبوع إنه دمر مركز قيادة وتحكم وحظائر طائرات مسيرة في قاعدة بالأردن، حليف الولايات المتحدة، واستهدف موقع رادار أمريكيا ثم أنظمة إطلاق صواريخ في الكويت. وأضاف أنه هاجم منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملات الطائرات الأمريكية في عُمان ودمر مركزا لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة قيادة في قطر.
ملخص الأحداث
- ترمب: سنسيطر على مضيق هرمز
- الوسطاء يسعون إلى إنقاذ مسار التفاوض رغم التصعيد
- إيران تلوح بتعليق التزاماتها بمذكرة التفاهم
- الجيش الأمريكي يستهدف عشرات المواقع في إيران
- حركة الملاحة في مضيق هرمز تتباطأ إلى أدنى مستوى في أسابيع
- إيران تستهدف مجددا البحرين والكويت وعمان والأردن