ويرى باحثون أن هذا النظام لا يقتصر دوره على تنظيم الوظائف الحيوية، بل يرتبط أيضًا بالصحة النفسية، إذ قد يؤثر في طريقة استجابة الإنسان للمواقف الضاغطة. فالإحساس بتسارع نبض القلب أو تغير التنفس يمنح الدماغ مؤشرات تساعده على تقييم مستوى الأمان أو التوتر، بينما قد يؤدي اضطراب تفسير هذه الإشارات إلى زيادة أعراض القلق أو الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة، وفق نتائج عدد من الدراسات.
وأظهرت مراجعة علمية شملت 93 دراسة أن النساء سجلن دقة أقل من الرجال في اختبارات استشعار نبضات القلب، وهو ما يعتقد بعض الباحثين أنه قد يفسر جزءًا من ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب لدى النساء بعد سن البلوغ، مع التأكيد أن العلاقة لا تزال معقدة وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث.
كما بينت تجربة حديثة أن الأشخاص الأكثر قدرة على استشعار إشارات الجوع الداخلية كانوا أقل تقلبًا في المزاج مقارنة بغيرهم، رغم تعرض الجميع للشعور بالجوع ذاته. وفي دراسة أخرى على مرضى فقدان الشهية العصابي، استخدم الباحثون حبة اهتزازية قابلة للبلع لاختبار الاستشعار الداخلي، وأظهرت النتائج أن معالجة الدماغ لإشارات الجوع تختلف لديهم، ما يجعل التعرف إليها والاستجابة لها أكثر صعوبة.
ورغم هذه النتائج، لا يزال المفهوم محل نقاش علمي؛ إذ يرى باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن مصطلح «الاستشعار الداخلي» قد يُستخدم بصورة واسعة لوصف ظواهر متعددة، بينما يذهب باحثون آخرون إلى أن الإنسان يمتلك عددًا أكبر بكثير من الحواس التقليدية. ومع ذلك، يتفق الباحثون على أن فهم آليات الإحساس الداخلي قد يسهم في تطوير أساليب جديدة لدعم الصحة النفسية وعلاج عدد من الاضطرابات مستقبلًا.