ويمثل هذا التصعيد تحولا إستراتيجيا جوهريا من جانب كييف التي تبنت تكتيك العقوبات الفيزيائية المباشرة بدلا من الاعتماد الكلي على القيود الغربية السياسية، حيث تهدف هذه الضربات المكثفة بالمسيرات إلى تدمير سفن الشحن المغذية التي تنقل النفط والوقود والمحروقات من الموانئ الداخلية الروسية الضحلة إلى الناقلات الأكبر في البحر الأسود مما يؤدي مباشرة إلى شل الإمدادات العسكرية الموجهة للآليات الروسية وشبكات الدفاع الجوي في شبه جزيرة القرم المحتلة.
وتعد الحصيلة الإجمالية التي بلغت 136 سفينة مستهدفة في غضون 10 أيام فقط الكبرى منذ بدء النزاع وتثبت قدرة التكنولوجيا غير المأهولة على تحييد التفوق البحري التقليدي لموسكو.
وأدى هذا الهجوم المكثف إلى إرباك الملاحة الروسية بشكل غير مسبوق حيث سارعت مصلحة الموانئ الروسية وهيئة الأمن الفيدرالي إلى تعليق حركة السفن التجارية عبر مضيق كيرتش وقناة دون آزوف، وهو إجراء عزل موانئ روسية رئيسية مثل روستوف على نهر الدون وميناء ماريوبول المحتل.
في المقابل لم تقف موسكو مكتوفة الأيدي حيث شنت وزارة الدفاع الروسية حملة قصف عنيفة ومكثفة استهدفت مقاطعة أوديسا وميناء تشورنومورسك ودنيبرو بوغ وتركز القصف الروسي باستخدام الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية على منشآت تفريغ الوقود ومستودعات التخزين وورش تجميع الطائرات المسيرة الأوكرانية.
كما أعلنت موسكو عن ضرب أربع سفن تجارية على الأقل داخل الموانئ بدعوى نقلها شحنات عسكرية وأسلحة للجيش الأوكراني.