أظهرت بيانات المركز الوطني للأرصاد تحسنًا ملحوظًا في معدلات العواصف الغبارية والرملية بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفضت حالات الغبار والعواصف الرملية بنسبة 53% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2025 مقارنة بالمتوسطات التاريخية، فيما سجل شهر يونيو 2026 انخفاضا تاريخيا تجاوز 99% في بعض مناطق المملكة، ووصلت نسبة الانخفاض إلى 100% في منطقة الحدود الشمالية، مسجلة أدنى مستوى منذ أكثر من 25 عامًا.

رياح البوارح

أوضحت أستاذ المناخ المساعد بجامعة الملك فيصل الدكتورة أفنان عبداللطيف الملحم لـ«الوطن» أن الغبار يعد من أبرز الظواهر المناخية التي تميز البيئات الجافة وشبه الجافة، وتأتي المملكة ضمن أكثر دول العالم تعرضًا لهذه الظاهرة بحكم موقعها الجغرافي واتساع صحاريها، إلى جانب تأثرها بمصادر غبار إقليمية تشمل صحراء النفود والدهناء والربع الخالي، إضافة إلى مناطق العراق وسوريا وشمال الجزيرة العربية.


وأضافت أن موسم الغبار الرئيس في المملكة يمتد خلال فصلي الربيع والصيف، مع بلوغ النشاط ذروته عادة في شهري مايو ويونيو، نتيجة نشاط رياح البوارح الشمالية والشمالية الغربية التي قد تتجاوز سرعتها 50 إلى 60 كيلومترًا في الساعة، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض مدى الرؤية الأفقية إلى أقل من كيلومتر واحد أثناء العواصف الشديدة.

أنماط الرياح

أكدت الملحم أن الصورة السلبية المرتبطة بالغبار لا تلغي ما يحققه من فوائد بيئية ومناخية، إذ يسهم في نقل ملايين الأطنان من المعادن الطبيعية مثل الحديد والفوسفور والكالسيوم، بما يعزز خصوبة التربة والمسطحات المائية. كما تعمل دقائق الغبار كنوى لتكاثف بخار الماء، وهو ما يسهم في تكوين السحب، ويؤدي دورًا مهمًا في فيزياء السحب، إضافة إلى مساهمته في تقليل جزء من الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى خفض درجات الحرارة النهارية عدة درجات مئوية أثناء العواصف الغبارية الكثيفة.

وأشارت إلى أن الغبار يمثل أيضًا سجلًا طبيعيًا يعتمد عليه الباحثون في تتبع التغيرات المناخية وأنماط الرياح عبر العقود، بما يساعد على فهم تطور الظواهر الجوية والتغيرات البيئية على المدى الطويل.

الجسيمات الدقيقة

بينت أستاذ المناخ المساعد، أن منظمة الصحة العالمية تقدر كمية الغبار المعدني المنبعثة إلى الغلاف الجوي عالميًا بنحو ملياري طن سنويًا، يصل تأثيرها إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مصادرها، فيما يتعرض نحو 330 مليون شخص يوميًا للغبار المحمول بالرياح. كما تشير التقديرات إلى أن نحو 25% من انبعاثات الغبار عالميًا ترتبط بأنشطة بشرية مثل تدهور الأراضي، وإزالة الغطاء النباتي، وسوء إدارة الموارد المائية.

وشددت الملحم على أن الآثار الصحية والاقتصادية للغبار لا تزال قائمة، إذ تؤثر في جودة الهواء وترفع تركيز الجسيمات الدقيقة، وتتسبب في اضطراب حركة النقل البري والجوي، وانخفاض كفاءة الألواح الشمسية، وتراجع مدى الرؤية الأفقية، مؤكدة أن تطوير أنظمة الإنذار المبكر والتنبؤ بالعواصف الغبارية يمثل أحد أهم أدوات الحد من آثار هذه الظاهرة وتعزيز السلامة العامة.

فوائد بيئية ومناخية للغبار

* نقل ملايين الأطنان من المعادن الطبيعية التي تعمل على تخصيب التربة

* مساهمة دقائق الغبار في تكوين السحب عبر عملها كنوى لتكاثف بخار الماء

* تقليل جزء من الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض

* توفير سجل طبيعي يساعد الباحثين على تتبع التغيرات المناخية

من أبرز الآثار السلبية

- تراجع جودة الهواء

- اضطراب النقل

- انخفاض كفاءة الألواح الشمسية

- ضعف مدى الرؤية