ضربات متبادلة
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن غاراتها الأخيرة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة الحرس الثوري بشكل فوري على هجومه ضد القوات الأمريكية في الأردن. وردت القوات المسلحة الإيرانية بإعلان استهدافها قاعدتين أمريكيتين في الكويت بطائرات مسيرة انقضاضية، طالت مستودع ذخيرة في قاعدة الأديرع ومنظومة رادار باتريوت في قاعدة علي السالم الجوية. وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت منذ الفجر لصواريخ باليستية ومسيرات معادية اخترقت الأجواء، فيما أظهرت صور أقمار صناعية أعمدة دخان كثيفة قرب منشأة نفطية في منطقة الأحمدي ومنطقة المنقف، بعدما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية تعرض أحد المواقع الحيوية في القطاع النفطي لهجمات متكررة تسببت بخسائر مادية وإصابات.
تهديد الرزيعي
في تصعيد لهجي غير مسبوق، حذر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، من أن استمرار الولايات المتحدة في الحرب يومين أو ثلاثة إضافية سيدفع طهران إلى مرحلة «الغزو الشامل والإبادة»، مؤكدا أن الرد الإيراني عندئذ لن يقتصر على المثل بالمثل، وأن لا حدود سياسية ستوفر أي حماية من القوات الإيرانية الهجومية. جاء هذا التهديد عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية شن ليلتها السابعة من الغارات، لترد واشنطن بليلة ثامنة أشد وطأة طالت أهدافا في عمق الأراضي الإيرانية.
إجراءات احترازية
في مؤشر على اتساع دائرة المخاطر الأمنية، أعلنت السفارة الأمريكية في الأردن إخلاء مطار وميناء مدينة العقبة على البحر الأحمر، إثر ما وصفته بتهديد «محدد وموثوق»، فيما أعلن الجيش الأردني إسقاط عشرة صواريخ وأربع طائرات مسيرة إيرانية اخترقت أجواء المملكة، في وقت نفت فيه الخارجية الأردنية وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها. وترى أوساط عسكرية أن استهداف إيران للأردن ودول عربية أخرى، وتحديدا قاعدة التنف السورية، يندرج ضمن إستراتيجية إيرانية لرفع الكلفة العسكرية والسياسية للحرب على واشنطن وحلفائها الإقليميين.
تباين دولي
عكست التصريحات الدولية انقساما واضحا حيال التصعيد، إذ أيد الأمين العام لحلف الناتو الضربات الأمريكية الأخيرة، فيما حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي من أن الهجمات الجديدة تزيد من تعقيد أي جهود مقبلة لإنهاء الحرب. من جهتها، أكدت الصين أن إعادة إشعال المواجهة بين واشنطن وطهران لا تخدم مصلحة أي طرف، في وقت واصلت فيه دول الخليج تحذيراتها من اتساع رقعة الاستهداف لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية.
معضلة ترامب
وضعت الخسائر البشرية الأمريكية الرئيس دونالد ترامب أمام معضلة متصاعدة بشأن إدارة حرب كان قد تعهد مرارا بأن تكون قصيرة وحاسمة. ووصف ترامب مقتل الجنديين بأنه «أمر محزن للغاية»، فيما لمح إلى نيته مواصلة التصعيد رافضا الحديث عن أي جدول زمني، بقوله إن الولايات المتحدة بقيت في فيتنام تسعة عشر عاما بينما لم تمض على وجودها في هذه الحرب سوى أربعة أشهر. وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن مقتل الجنديين لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصميم الأميركي، في وقت لوح فيه ترامب سابقا باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية للضغط على طهران، وهو خيار حذرت إيران من أنه سيقابل برد مماثل على دول مجاورة تستضيف قواعد أمريكية.
حصيلة وتداعيات
بحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الضربات الأمريكية منذ أواخر يونيو عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا وإصابة أكثر من 500 آخرين. وفي مضيق هرمز، عادت الحوادث البحرية لتتصاعد بعدما كانت إعادة فتحه أبرز نتائج مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، فيما أعادت واشنطن فرض حصارها على الموانئ الإيرانية بعد أن كانت قد رفعته عقب توقيع تلك المذكرة، في مؤشر إضافي على انهيار الإطار الذي حاول تثبيت وقف إطلاق النار منذ أبريل الماضي، وسط غياب تام لأي بوادر لاستئناف المفاوضات بين الطرفين.