وفي سياق متصل، أظهرت قراءة البيانات الميدانية لأداء العملة المشفرة، تجاوزها لمرحلة صعبة شهدتها خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، حينما هبطت من مستويات 74 ألف دولار إلى مشارف 57 ألف دولار، قبل أن تسجل تعافيًا جزئيًا مع مطلع يوليو الجاري في نطاق أوائل الستين ألف دولار. وبيّنت القراءة التحليلية للمؤشرات الفنية والتقييمية على شبكة «البلوك تشين»، أن البيتكوين تتداول حاليًا عند مستويات منخفضة نسبيًا مقارنة بمتوسط تكلفة شراء المستثمرين، مما يضعها تاريخيًا في مناطق قريبة من بدايات التعافي وصعود الدورات السابقة، شريطة عودة تدفقات الطلب الاستثماري الحقيقي.
ورغم الإشارات الفنية الإيجابية، يبدو أن معنويات السوق تتسم بالحذر نتيجة استمرار غياب الطلب المؤسسي المؤثر؛ إذ سجلت صناديق الـ«Spot Bitcoin ETF» (البوابة الرئيسية للمؤسسات الكبرى) صافي تدفقات سلبية ونزوحًا للسيولة خلال النصف الأول من العام الجاري. كما ضاعف من الضغوط قيام شركة «Strategy»، المعروفة تاريخيًا كمتراكم دائم للعملة، ببيع 3.588 وحدة «BTC» مطلع يوليو لتعزيز مستويات سيولتها المالية، فضلا عن المخاوف المحيطة بمدى إمكانية إقرار مشروع «Clarity Act» في الكونغرس قبل عطلة أغسطس، وسط خلافات المشرعين وضيق الوقت.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، أسهم تراجع التضخم السنوي الأمريكي إلى 3.5 % (دون التوقعات البالغة 3.8 %)، وانخفاض التضخم الأساسي إلى 2.6 % بفضل هبوط أسعار الطاقة، في دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو الانخفاض وإنعاش العقود الآجلة للأسهم والعملات المشفرة. إلا أن المراقبين يحذرون من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز وما يرافقه من ارتفاع بأسعار النفط، يظل عنصرًا مبقيًا للمشهد عرضة للتقلبات الحادة، مع بقاء نطاق 57 ألفًا إلى 58 ألف دولار مستوى دعم رئيسي للعملة في حال ظهور أي ضغوط سلبية جديدة.