تواصل الدولة اللبنانية تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الإطار الأمني في جنوب البلاد، مع توسع انتشار الجيش في "المناطق التجريبية"، بالتزامن مع تأكيد الرئيس جوزيف عون أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يمثل شرطاً أساسياً لترسيخ الاستقرار وبسط سيادة الدولة. وفي المقابل، تتواصل التوترات الميدانية بعد تسجيل احتكاكات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بينما يضع الاتفاق الجيش اللبناني أمام مهمة نزع سلاح حزب الله من مناطق الانتشار تمهيداً لانسحاب إسرائيلي تدريجي.

توسع الانتشار

تواصل السلطات اللبنانية تنفيذ ترتيبات اتفاق الإطار الأمني في جنوب البلاد، حيث أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة ماضية في استكمال انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل مدخلاً لاستعادة سلطة الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.


وأوضح سلام أن الحكومة ستواصل، بالتوازي مع انتشار القوات، فتح الطرق وإزالة الركام وإعادة الخدمات الأساسية، بما يتيح للسكان العودة إلى قراهم ومنازلهم بأمان وكرامة بعد أشهر من المواجهات والدمار.

مطلب لبناني

سياسياً، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية يمثل أولوية ملحة، معتبراً أنه يشكل الخطوة الأساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الشرعية.

وتأتي هذه المواقف في ظل مساعٍ أمريكية لمتابعة تنفيذ اتفاق الإطار الذي أُبرم الشهر الماضي، ويهدف إلى خفض التوتر على الحدود الجنوبية عبر ترتيبات أمنية تدريجية بإشراف دولي.

احتكاكات ميدانية

ميدانياً، بدأ الجيش اللبناني الانتشار في بلدة زوطر الغربية، إحدى المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبية من الاتفاق، إلا أن العملية شهدت توتراً بعدما أعلن الجيش اللبناني تعرض قواته لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي أثناء تنفيذ الانتشار.

في المقابل، أوضح الجيش الإسرائيلي أنه أطلق طلقات تحذيرية في الهواء بعد دخول عناصر من الجيش اللبناني إلى منطقة قال إنها تقع خارج نطاق المنطقة التجريبية المحددة في الاتفاق، في مؤشر على استمرار حساسية الوضع الأمني رغم بدء تنفيذ الترتيبات الجديدة.

نزع السلاح

وبموجب اتفاق الإطار، يتولى الجيش اللبناني مسؤولية بسط سيطرته الكاملة على المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، مع العمل على نزع سلاح حزب الله داخل تلك المناطق، ومنع وجود أي تشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية.

ويُنظر إلى نجاح هذه المرحلة باعتباره اختباراً عملياً يمهد لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى لا تزال قواته تتمركز فيها، خصوصاً في محيط بلدات جنوبية عدة.

خلفية الصراع

وكانت المواجهات الأخيرة قد اندلعت عقب الحرب التي بدأها حزب الله في الثاني من مارس دعماً لإيران، قبل أن ترد إسرائيل بحملة عسكرية واسعة شملت غارات مكثفة وعمليات برية أسفرت عن احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وأكدت إسرائيل في أكثر من مناسبة أنها تعتزم الإبقاء على قواتها في عدد من تلك المناطق، مع منع عودة السكان إليها إلى حين استكمال الترتيبات الأمنية التي تراها كفيلة بمنع أي تهديد مستقبلي، فيما تتمسك بيروت بانسحاب إسرائيلي كامل باعتباره شرطاً أساسياً لإنجاح الاتفاق وإعادة الاستقرار إلى الجنوب.