أظهرت دراسة حديثة شملت أطفالًا بين 6 و12 عامًا أن 92% منهم يشعرون بأن الإبداع يعزز ثقتهم بأنفسهم، فيما عبّر 59% عن شعورهم بالفخر عند إنتاج أعمال فنية، وأفاد 52% بأن إنجاز المشاريع الإبداعية يمنحهم شعورًا بالنجاح، في مؤشرات تؤكد أهمية المعارض والأنشطة التشكيلية في بناء شخصية الطفل واكتشاف مواهبه.

مساحات للتعبير

أكد الأكاديمي المتخصص في الفنون الجميلة الدكتور حسين شحات أن معارض رسومات الأطفال لا تقتصر على عرض الأعمال، بل تمنح المشاركين مساحة للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، والتفاعل مع الجمهور، واكتشاف قدراتهم الفنية، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويحفزهم على تطوير مهاراتهم وإعداد جيل مبدع يعتز بثقافته.


وأوضح أن الأعمال الفنية للأطفال تحمل سمات تعكس طبيعة هذه المرحلة العمرية، أبرزها المبالغة في التعبير، والتركيز على العناصر الرئيسة، واستخدام الخطوط والأشكال البسيطة، إلى جانب الخيال الواسع، وهي خصائص تعكس تلقائية التعبير وخصوصية نظرة الطفل إلى محيطه.

نمو متكامل

قالت الناقدة التشكيلية شذى النعمان إن الفن ليس نشاطًا ترفيهيًا، بل أداة تعليمية وتربوية تسهم في النمو المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال، وتساعدهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، وتعزز التواصل والانتماء والثقة بالنفس.

وأضافت أن الأنشطة الفنية توفر للأطفال مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم، مؤكدة أن القيمة الحقيقية لفن الأطفال تكمن في التجربة الإبداعية ذاتها، لا في مقارنة الأعمال أو المفاضلة بينها.

التوجيه بدل الأحكام

شددت النعمان على أن الأطفال في المراحل المبكرة يحتاجون إلى التشجيع والتوجيه أكثر من حاجتهم إلى الأحكام أو المقارنات، مبينة أن التقييم الفني يصبح أكثر ملاءمة في المراحل المتقدمة بعد اكتساب المفاهيم والأساليب الفنية.

ودعت معلمي التربية الفنية إلى مرافقة الأطفال أثناء تنفيذ أعمالهم ومساعدتهم على تطويرها، مؤكدة أن الإبداع مهارة يمكن تنميتها بالممارسة والتعلم، وأن المعارض التشكيلية تمثل امتدادًا للعملية التربوية، وتسهم في اكتشاف المواهب وتعزيز الثقة بالنفس.