تصدّرت المملكة دول مجلس التعاون الخليجي في حجم استحقاقات أدوات الدخل الثابت المتمثلة في السندات والصكوك خلال الفترة الممتدة من عام 2026 حتى عام 2030، حيث من المتوقع أن تبلغ أدوات الدين مستحقة السداد للجهات السعودية نحو 167.4 مليار دولار أمريكي، يقودها بشكل رئيسي القطاع الحكومي والسيادي بـ 31.5 مليار دولار، فيما استحوذت الإصدارات المقومة بالريال السعودي على نحو 9.2 % من إجمالي الاستحقاقات الخليجية، متقدمة على باقي العملات المحلية بالمنطقة ومحتلة المرتبة الثانية بعد الإصدارات المقومة بالدولار الأمريكي.

وأشار تقرير اقتصادي متخصص أعدته وحدة البحوث والإستراتيجيات الاستثمارية في شركة «كامكو إنفيست» (Kamco Invest)، بالاعتماد على بيانات وكالة «بلومبرج» العالمية، أن حكومات وشركات دول مجلس التعاون الخليجي تواجه موجة استحقاقات مرتفعة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، تعود في مجملها إلى الأدوات المالية والسندات التي تم طرحها لتمويل الميزانيات والأنشطة الاقتصادية خلال مرحلة التعافي والتوسع التي تلت الجائحة. وتستعد المنطقة لسداد ما إجمالي قيمته 236.6 مليار دولار أمريكي لصالح أدوات الدين السيادية الحكومية، في حين تتجاوز استحقاقات الشركات والمؤسسات المالية الخليجية هذا الرقم لتسجل نحو 254.8 مليار دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة حتى عام 2030.

توزيع الاستحقاقات


وفي تفاصيل توزيع هذه الاستحقاقات على مستوى دول المجلس، كشفت الأرقام الواردة في التقرير أن الإمارات العربية المتحدة جاءت في المرتبة الثانية بعد المملكة بواقع 157.4 مليار دولار أمريكي، إلا أن هيكل الديون لديهم يتجه بصورة أكبر نحو قطاع الشركات الذي يستحوذ على 125.6 مليار دولار من إجمالي استحقاقاتها. وحلت دولة قطر في المرتبة الثالثة باستحقاقات تبلغ 89.0 مليار دولار أمريكي. وعلى النقيض من ذلك، جاءت كل من الكويت والبحرين وسلطنة عُمان في المستويات الأدنى من حيث حجم الاستحقاقات القادمة، بإجمالي يبلغ 31.5 مليار دولار للكويت، و23.7 مليار دولار للبحرين، و22.3 مليار دولار لسلطنة عُمان.

السندات التقليدية

وعلى صعيد طبيعة الأدوات المالية المستحقة، تتسيد السندات التقليدية المشهد الخليجي بقيمة استحقاقات متوقعة تبلغ 308.4 مليارات دولار أمريكي، في مقابل 183.0 مليار دولار أمريكي مخصصة للصكوك الإسلامية. أما على المستوى القطاعي، فإن استحقاقات قطاعي البنوك والخدمات المالية تهيمن على المشهد الائتماني للشركات، إذ تبلغ ديونها مستحقة السداد خلال خمس السنوات المقبلة نحو 187.4 مليار دولار أمريكي، ما يعادل 73.5% من إجمالي الديون المستحقة على مؤسسات القطاع الخاص والشركات الخليجية.

وعلى الرسوم البيانية الكلية للأسواق العالمية، بيّن تقرير «كامكو إنفيست» أن نشاط أسواق رأس مال الدين شهد ارتفاعاً قياسياً ليصل إلى نحو 7.1 تريليونات دولار أمريكي عالمياً خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 7%، وهو أقوى أداء نصف سنوي يُسجل منذ بدء تدوين البيانات في عام 1980. وجاء هذا النمو القوي متزامناً مع انخفاض عدد الإصدارات بنسبة 12%، ما يعكس اتجاه المؤسسات الكبرى نحو إصدارات أعمق وأكبر حجماً من حيث القيمة المالية.

البنوك الخليجية

والاحتياطي الفيدرالي

وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، واصلت البنوك المركزية الخليجية نهج الملاءمة والمواكبة لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاقها المرجعي الحالي (3.50 % - 3.75 %)، وذلك بهدف الحفاظ على استقرار ربط العملات الوطنية بالدولار. وترافق ذلك مع ضغوط وتوترات جيوسياسية متصاعدة ألقت بظلالها على أسعار النفط الخام التي شهدت قفزات ملحوظة متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع تدريجياً.

ويرى التقرير التحليلي أن الجدارة الائتمانية العالية للجهات الإصدارية في المملكة ودول الخليج، والمدعومة بالاحتياطيات المالية السيادية المتينة، تمنح الاقتصادات الخليجية حماية قوية وقدرة مرنة على التعامل مع تقلبات أسواق الدين العالمية وإعادة تمويل استحقاقاتها القادمة بكل كفاءة وسلاسة.

التوزيع حسب الدول (بالمليار دولار)

السعودية: 167.4 مليار دولار (31.5 مليارا للحكومي / الباقي شركات)

الإمارات:

157.4 مليار دولار (125.6 مليار للشركات) قطر:

89.0 مليار دولار

الكويت:

31.5 مليار دولار

البحرين:

23.7 مليار دولار

عُمان:

22.3 مليار دولار