وأوضح الباحث والمهتم بتراث فيفاء عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي لـ«الوطن» أن المدرجات الزراعية تعد من أهم السمات التي تميز جبال فيفاء، مشيرًا إلى أن طبيعة الجبل وارتفاعه عن سطح البحر، إلى جانب قربه من البحر الأحمر، أسهمت في توفير مناخ معتدل ورطوبة مناسبة على مدار العام، ما أوجد بيئة ملائمة لزراعة البن السعودي والحبوب والفواكه والأشجار المثمرة والنباتات العطرية.
هندسة متوارثة
بيّن الفيفي أن إنشاء المدرجات الزراعية كان ضرورة فرضتها طبيعة الجبال شديدة الانحدار، إذ مكّنت الأهالي من استصلاح الأراضي الزراعية والاستفادة من مياه الأمطار، إلى جانب حماية التربة من الانجراف.
وأضاف أن السكان طوروا على مر السنين أساليب هندسية متقنة لتوزيع المياه بين المدرجات، بما يضمن استدامة الزراعة واستمرار الإنتاج، مؤكدًا أن بناء المدرجات وصيانتها اعتمدا على التعاون المجتمعي وتناقل الخبرات بين الأجيال، الأمر الذي أسهم في المحافظة على هذا الإرث الزراعي العريق حتى الوقت الحاضر.
وجهة سياحية
لم تعد مدرجات فيفاء تؤدي دورها الزراعي فحسب، بل أصبحت عنصر جذب سياحي بارزًا يستقطب الزوار والمهتمين بالطبيعة والتراث، لما توفره من مشاهد بانورامية تتدرج فيها المساحات الخضراء على سفوح الجبال، في لوحة طبيعية فريدة.
كما تسهم هذه المدرجات، إلى جانب الأجواء المعتدلة والمواقع الطبيعية الخلابة، في تعزيز مكانة فيفاء كوجهة سياحية مميزة تجمع بين الجمال الطبيعي والإرث الثقافي.
موروث وطني
تحولت المدرجات الزراعية من وسيلة للمعيشة إلى رمز حضاري يعكس هوية فيفاء وتاريخها، فيما أسهمت الجهود الحكومية والمبادرات التنموية في دعم المزارعين والمحافظة على هذا الموروث، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية المناطق الريفية وتعزيز الاستدامة الزراعية.
ويظل هذا الإرث الزراعي شاهدًا حيًا على إبداع الإنسان في تطويع الطبيعة، وتحويل التحديات التي فرضتها البيئة الجبلية إلى فرص للزراعة والتنمية، والحفاظ على قيمة توارثتها الأجيال عبر السنين.