بعد 22 يومًا بين الحريق والعلاج والانتظار، عاد عبدالرحمن محنشي إلى صامطة، لكن عودته لم تكن إلى أسرته التي تركها ليلة الحريق، بل إلى مشهد الوداع الأخير. نجا الأب من الحريق، فيما فارقت زوجته وأطفاله الأربعة الحياة اختناقًا إثر الحريق الذي اندلع في منزل الأسرة بقرية اللقية، في مأساة تركت خلفها فقدًا ثقيلًا للأسرة.

ليلة غيّرت كل شيء

في مساء 21 يوليو 2026، اندلع حريق في منزل الأسرة بقرية اللقية التابعة لمركز القفل شرق محافظة صامطة، وأسفر عن وفاة الأم وفاء حسين يحيى محنشي، 37 عامًا، وأطفالها الأربعة: وسن، 11 عامًا، وكيان، 10 أعوام، وسعود، 6 أعوام، ولانا، عامًا واحدًا، إثر الاختناق واستنشاق الدخان، فيما نجا الأب عبدالرحمن حسن طاهر محنشي، 43 عامًا، بعد تعرضه للاختناق.

وكانت «الوطن» قد نشرت تفاصيل الحادثة في حينها تحت عنوان: «مأساة شرق صامطة.. اختناق يودي بحياة أم وأربعة من أبنائها إثر حريق منزل».

توقف القلب ورحلة العلاج

نُقل عبدالرحمن إلى مستشفى صامطة العام، حيث خضع للإنعاش القلبي الرئوي عقب توقف قلبه، قبل نقله إلى مستشفى الملك فهد المركزي بجازان.

وأمضى 11 يومًا في العناية المركزة، ثم انتقل إلى قسم التنويم، حيث واصل العلاج والرعاية الطبية 9 أيام أخرى، قبل أن يغادر المستشفى في 10 أغسطس، منهيا رحلة علاج استمرت 20 يومًا.

أمير جازان يشارك الأسرة مصابها

وأدى أمير منطقة جازان، الأمير محمد بن عبدالعزيز ، صلاة الميت على الأم وأطفالها الأربعة من أسرة محنشي، بحضور وكيل إمارة منطقة جازان وليد بن سلطان الصنعاوي، ومحافظ صامطة عبدالرحمن بن زيد الهزاني، وعدد من المسؤولين وجمع من المواطنين.

وعقب الصلاة، قدم أمير منطقة جازان واجب العزاء والمواساة لأسرة المتوفين، سائلًا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على والد الأسرة بالشفاء العاجل.

وأعربت أسرة المتوفين عن شكرها وتقديرها لأمير المنطقة على تعازيه ومواساته ومشاركته الأسرة مصابها.

الوداع الأخير

وُوريت جثامين الأم وأطفالها الأربعة الثرى في مقبرة اللقية، لتطوي الأسرة فصلًا مأساويًا بدأ بحريق في منزلها، وانتهى بفقد خمسة من أفرادها، فيما عاد الأب بعد رحلة علاج طويلة ليواجه وداع أسرته.