في وقت تتزايد فيه ساعات الانخراط مع المحتوى الرقمي، كشفت دراسة نفسية حديثة أن ما يُعرف بـ«تعفن الدماغ» أو Brain Rot لم يرتبط بأعراض الاكتئاب بصورة مباشرة، وإنما ظهرت العلاقة عبر مسار يبدأ بالاحتراق النفسي، ثم ارتفاع التوتر والقلق، وصولًا إلى الأعراض الاكتئابية.

وتبرز أهمية النتيجة في أنها لا تدعم التفسير المباشر الذي يفترض انتقال الإرهاق المعرفي إلى الاكتئاب تلقائيًا، بل تكشف عوامل وسيطة محتملة في العلاقة، دون إثبات أن الاستخدام الرقمي أو «تعفن الدماغ» يسبب الاكتئاب.

ارتباط غير مباشر


شملت الدراسة، المنشورة إلكترونيًا في مجلة Psychological Reports في 5 مايو 2026، 439 مشاركًا بمتوسط عمر بلغ 22.15 عامًا، واختبرت الكيفية التي يمكن من خلالها أن يرتبط «تعفن الدماغ» بأعراض الاكتئاب.

أظهرت النتائج عدم وجود ارتباط مباشر ذي دلالة إحصائية بالاكتئاب، فيما ظهر مسار غير مباشر يبدأ بالاحتراق النفسي، ويتبعه ارتفاع التوتر والقلق، ثم زيادة الأعراض الاكتئابية.

ووصف الباحثون هذا المسار بـ«دوامة فقدان الموارد»، وبرز الاحتراق النفسي عاملًا انتقاليًا محوريًا، فيما ارتبط اضطراب تنظيم المشاعر بزيادة شدة النتائج النفسية التي تناولتها الدراسة.

ولا تعني النتائج أن كل شخص يعاني «تعفن الدماغ» سيمر بهذا التسلسل، كما لا تثبت أن الاستخدام الرقمي يؤدي إلى الاكتئاب؛ إذ تكشف الدراسة علاقات ومسارات محتملة تحتاج إلى مزيد من البحث لإثبات اتجاه العلاقة والسببية.

ما تعفن الدماغ؟

لا يعني مصطلح «تعفن الدماغ» وجود تعفن حقيقي في الدماغ، كما أنه ليس تشخيصًا نفسيًا أو مرضًا طبيًا معتمدًا. وعرّفته الدراسة في سياقها البحثي بالإرهاق المعرفي والاستنزاف الذهني، في ظل تنامي الاهتمام بالتبعات النفسية للانخراط الرقمي.

ويرتبط المصطلح عمومًا بالشعور بالتبلد أو الإرهاق الذهني وصعوبة التركيز نتيجة الانغماس المتكرر في المحتوى الرقمي، إلا أن المفهوم لا يزال حديثًا بحثيًا، ولا يصح استخدامه بوصفه تشخيصًا طبيًا أو تفسيرًا منفردًا للمشكلات النفسية.

الاكتئاب أوسع من الاستخدام الرقمي

لا يمكن اختزال الاكتئاب في الاستخدام الرقمي أو «تعفن الدماغ»، إذ ينتج عن تفاعل معقد بين عوامل اجتماعية ونفسية وبيولوجية، وتختلف عوامل الخطر والظروف المرتبطة به من شخص إلى آخر. كما تختلف أعراض الاكتئاب عن الإرهاق العابر أو تقلبات المزاج اليومية، وقد تشمل استمرار المزاج المكتئب أو فقدان الاهتمام والمتعة، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية وضعف التركيز والتعب وانخفاض الطاقة، ويستدعي استمرار الأعراض تقييمًا متخصصًا.

استهلاك رقمي واعٍ

تشير نتائج الباحثين إلى أهمية تعزيز الاستهلاك الرقمي الواعي والثقافة الإعلامية، إلى جانب الانتباه إلى الاحتراق النفسي وتنظيم المشاعر، باعتبارها مجالات محتملة للحد من الإرهاق المعرفي. ولا يعني ذلك أن تقليل استخدام الهاتف أو منصات التواصل يمثل علاجًا للاكتئاب، أو أن زيادة الاستخدام تعني الإصابة به، بل تضع الدراسة مسارًا نفسيًا محتملًا يساعد على فهم العلاقة بين الاستنزاف المعرفي والصحة النفسية بصورة أكثر دقة.

الاحتراق حلقة محورية

يمثل الاحتراق النفسي أبرز حلقات العلاقة التي رصدتها الدراسة، إذ ظهر أولًا بوصفه استنزافًا للموارد، ثم ارتبط بارتفاع التوتر والقلق، وصولًا إلى الأعراض الاكتئابية. واستند الباحثون إلى نظريتي الحمل المعرفي وحفظ الموارد لتفسير النتائج، انطلاقًا من أن استنزاف الموارد المعرفية والنفسية يمكن أن يرتبط بمزيد من الضغوط، فيما أظهرت النتائج أن اضطراب تنظيم المشاعر يزيد حدة النتائج النفسية المرتبطة بهذه العلاقة.

أبرز النتائج

439 مشاركًا شملتهم الدراسة.

22.15 عامًا متوسط أعمار المشاركين.

لم يظهر ارتباط مباشر بالاكتئاب.

الاحتراق النفسي أبرز العوامل الانتقالية في العلاقة.

التوتر والقلق توسطا المسار نحو الأعراض الاكتئابية.

اضطراب تنظيم المشاعر ارتبط بزيادة النتائج النفسية.

«تعفن الدماغ» ليس تشخيصًا نفسيًا أو مرضًا طبيًا.

الدراسة تكشف ارتباطات ولا تثبت علاقة سببية.