إرث مثقل
يغادر غوتيريش منصبه بعد ولايتين، تاركا خلفه تساؤلات داخل أروقة الأمم المتحدة نفسها حول جدوى تولي هذا المنصب في هذه اللحظة بالذات. فالقوى الكبرى عطلت مرارا محاولات المنظمة للتدخل في أزمات مثل أوكرانيا وميانمار، بينما أدت سياسات إدارة ترمب إلى تقليص حاد في التمويل الأمريكي. ونتيجة لذلك، قد يجد الأمين العام الجديد نفسه مضطرا إلى إدارة منظمة تفعل أقل بموارد أقل، ساعيا إلى إبطاء التراجع لا عكس مساره.
أزمة الفيتو
تكمن المعضلة الأعمق في مجلس الأمن، حيث تملك الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا حق النقض، وهو نفوذ عطل تحركات المنظمة في أزمات متعددة، وأثار شكوكا واسعة حول قدرتها على حماية مبادئ ميثاقها في ملفات كغزة وأوكرانيا.
عجز مالي
يرافق التحدي السياسي عجز مالي خطير، إذ أوقفت إدارة ترمب عام 2025 الجزء الأكبر من التمويل الأمريكي، رغم أن واشنطن تتحمل نحو خمس التكاليف الأساسية للمنظمة وربع ميزانية حفظ السلام البالغة نحو 8.5 مليارات دولار سنويا، فضلا عن متأخرات تقدر بأربعة مليارات دولار. ولا تقتصر الأزمة على واشنطن، فالحكومات الأوروبية تقلص إنفاقها الإنساني أيضا، بينما لا تسد الصين الفجوة رغم اقتراب حصتها من الحصة الأمريكية في الميزانيات.
سباق الخلافة
يتنافس ثمانية مرشحين على المنصب، من بينهم رافائيل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وريبيكا غرينسبان، وكارولين رودريغيز بيركيت سفيرة غويانا، دون أن يحسم السباق بعد. ويواجه أي مرشح معادلة معقدة، إذ يتحكم أصحاب الفيتو في اختيار الأمين العام، ما يمنع أي طامح من انتقاد سياسات القوى الكبرى علنا. ويرى محللون أن أحدا من المرشحين لم يقدم بعد رؤية جذرية لإنقاذ المنظمة، جراء الحذر السياسي ومحدودية صلاحيات المنصب أصلا.
مهمة إنقاذ
يقترح مراقبون أن يركز الأمين العام المقبل على تفويض الإدارة اليومية والتفرغ للوساطة السياسية والتنقل بين العواصم بحثا عن فرص للتدخل، خصوصا في الشرق الأوسط. فالخطر الأكبر ليس فشل الأمم المتحدة في إنهاء الحروب، بل توقفها عن المحاولة أصلا، وهو ما قد يرسخ صورتها كمنظمة فقدت تأثيرها في صناعة السلام.