دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والدبلوماسية، بعدما أعادت المحادثات الإيرانية ـ العُمانية الآمال بإعادة فتح الممر الملاحي الإستراتيجي، ودفع ذلك أسعار النفط إلى التراجع بأكثر من دولارين للبرميل. وفي المقابل، تصر طهران على ربط استئناف الملاحة بشروطها، بينما تكثف واشنطن عقوباتها الاقتصادية، وترفض إسرائيل أي مسار دبلوماسي مع القيادة الإيرانية. وبينما يتحرك الريال الإيراني عند مستويات تاريخية متدنية، تتكشف أهمية مضيق هرمز باعتباره نقطة الاختبار الأبرز لمسار الحرب وإمدادات الطاقة العالمية.

هرمز أولا

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الأربعاء، مع هبوط خام برنت إلى 85.85 دولارًا للبرميل، قبل أن يتداول قرب 86.40 دولارًا، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 2.68% إلى 80.15 دولارًا. وجاء التراجع بعد تجدد الآمال بإمكانية تخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز، عقب إعلان إيران استئناف محادثاتها مع سلطنة عُمان بشأن إدارة الممر المائي.


ويمثل المضيق محورًا حاسمًا في سوق الطاقة، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. غير أن حركة السفن لا تزال محدودة بصورة كبيرة، إذ عبرت خمس سفن فقط المضيق الثلاثاء، مقابل متوسط بلغ 15 ناقلة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة.

ممر مؤقت

وتحاول مسقط وطهران بناء إطار عملي يسمح باستئناف الملاحة تدريجيًا، إذ ناقشتا إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك، إلى جانب تنفيذ مشروع لتطهير المضيق من الألغام. وتكشف هذه الخطوة عن محاولة احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب دون الدخول مباشرة في تسوية أوسع بشأن الملفات السياسية والعسكرية.

لكن الموقف الإيراني لا يزال مشروطًا؛ فقد أعلن متحدث باسم الحرس الثوري أن فتح المضيق لن يتم ما لم تقبل الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية، في وقت تحدثت فيه طهران ومسقط عن ترتيبات تتصل بتقاسم الإيرادات والمياه المرتبطة بالممر.

ضغط اقتصادي

في طهران، يتحرك الرئيس مسعود بزشكيان على جبهة اقتصادية موازية، مع استمرار تراجع الريال وتصاعد الضغوط التضخمية. وعقد بزشكيان اجتماعًا استمر ثلاث ساعات في البنك المركزي لمناقشة سوق الصرف والسيولة وميزان المدفوعات، داعيًا إلى إجراءات تحافظ على الاستقرار الاقتصادي وتحد من توقعات التضخم.

وتزامن ذلك مع حزمة عقوبات أمريكية جديدة تستهدف نحو 60 شخصًا وكيانًا وسفينة، وتوسع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن. وتتعامل واشنطن مع الضغط الاقتصادي باعتباره أداة لإضعاف قدرة طهران على تمويل الحرب، بينما يؤكد بزشكيان أن العقوبات لن تحقق أهدافها.

نتنياهو يرفض

على الضفة الإسرائيلية، تبدو فرص التسوية أكثر ضيقًا. فقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع القيادة الإيرانية، مشيرًا إلى أنه ناقش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخيارات الدبلوماسية، لكنه يشك في إمكانية الوصول إلى تفاهم مع طهران.

ويعكس الموقف الإسرائيلي استمرار الاعتراض على أي تفاوض أمريكي ـ إيراني قد يقود إلى تسوية لا تضمن، من وجهة نظر تل أبيب، منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما تأتي تصريحات نتنياهو بعد اتهامه طهران بمحاولة اغتيال أحد أبنائه، في مؤشر على اتساع مستوى العداء السياسي والأمني بين الطرفين.

مسيرات الصين

وبالتوازي مع معركة العقوبات والممرات البحرية، يكشف ملف المسيّرات الإيرانية عن مسار آخر من الحرب يتمثل في سلاسل الإمداد العسكرية. ووفق تقرير لـ«وول ستريت جورنال»، أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة مصدرًا رئيسيًا لمكونات تستخدم في تصنيع مسيّرات «شاهد»، بينها أجزاء للمحركات وأنظمة قياس الحركة والتوجيه.

وقد مكّن انخفاض تكلفة هذه المسيّرات، التي قد يصل سعر بعضها إلى نحو 20 ألف دولار، إيران من بناء سلاح منخفض التكلفة وعالي التأثير، بينما ساعدت شبكات الشركات الوسيطة في الصين وهونغ كونغ على نقل مكونات غربية وآسيوية إلى إيران وروسيا.