نفوذ مالي
منذ غزو العراق عام 2003، امتلكت واشنطن أدوات نفوذ واسعة على النظام المالي العراقي، خصوصا عبر ارتباط تدفقات الإيرادات النفطية والاحتياطيات بالدولار والنظام المصرفي الدولي. ويمنح ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على التأثير في حركة الأموال العراقية، ومراقبة التعاملات التي قد تتيح لإيران الالتفاف على العقوبات. وخلال السنوات الأخيرة، فرضت واشنطن قيودا وعقوبات على مصارف عراقية، كما استخدمت التهديد بالعقوبات للضغط على بغداد بشأن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران. وأسهمت هذه الإجراءات في رفع كلفة التعاملات مع طهران ودفع المؤسسات المالية العراقية إلى تشديد إجراءات الامتثال.
تجارة وطاقة
رغم الضغوط الأمريكية، تجاوز حجم التجارة العراقية الإيرانية 10 مليارات دولار خلال 2025، وفق الأرقام الرسمية، فيما تمثل الطاقة أحد أكثر ملفات العلاقة حساسية. ويدفع العراق مليارات الدولارات سنويا لإيران مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء، ما يجعل أي قيود جديدة على المدفوعات ذات تداعيات مباشرة على قطاع الطاقة العراقي.
خيارات محدودة
يرى خبراء أن قدرة العراق على امتصاص الضغط الأمريكي أقل من دول كالصين وتركيا، بسبب اعتماده الكبير على النظام المالي الذي تقوده واشنطن. ومع ذلك، فإن العقوبات وحدها قد لا تقطع الروابط الاقتصادية مع إيران، التي تتجاوز القطاع المصرفي إلى التجارة والطاقة والحدود.
وفي ظل ذلك، قد يكون أمام واشنطن خيار الجمع بين الضغط والحوافز، عبر دعم إصلاح القطاع المالي العراقي وتعزيز قدرات البنك المركزي، بدلا من الاكتفاء بالعقوبات، لتقليص منافذ إيران دون دفع الاقتصاد العراقي إلى أزمة أوسع.
بغداد بين الاعتماد المالي على واشنطن والعلاقات الاقتصادية مع طهران.