تعزيزات الشرق
أعلنت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني، ومقرها الدمازين، تحريك «لواء النخبة» إلى محور بكوري، بهدف دعم القوات المنتشرة هناك ورفع جاهزيتها القتالية، في وقت تشهد فيه جبهات النيل الأزرق تصعيداً متسارعاً.
وتزامن ذلك مع إعلان قوات الدعم السريع، بالتحالف مع الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، السيطرة على قاعدتي سركم وبكوري، بعد معارك عنيفة مع الجيش. وقالت القوات إنها استولت على مركبات قتالية ودبابات وأسلحة وذخائر، بينما أفادت مصادر محلية بأن الجيش صد هجوماً على بكوري، ما أبقى الوضع الميداني محل تضارب.
وتكتسب المنطقة أهمية إستراتيجية لوقوعها على محاور متقدمة يمكن أن تفتح الطريق أمام توسيع العمليات شمالاً باتجاه الدمازين، فضلاً عن قربها من الحدود الإثيوبية.
مسيّرات إثيوبية
وزاد استخدام الطائرات المسيّرة من تعقيد المشهد، إذ أعلن الجيش إسقاط مسيّرة وصفها بـ«الإستراتيجية المعادية»، وقال إنها جاءت من اتجاه الأراضي الإثيوبية، في ثالث مسيّرة يعلن إسقاطها خلال أقل من أسبوع. ولم تتوافر أدلة مستقلة تحسم مكان إطلاق المسيّرات أو الجهة التي تديرها.
ويأتي ذلك بعد سيطرة الدعم السريع وحلفائها، مطلع أغسطس، على الكرمك وقيسان الإستراتيجيتين، ما عزز موقع النيل الأزرق باعتباره إحدى أكثر جبهات الحرب نشاطاً، ودفع إلى موجات نزوح واسعة.
توتر الغرب
وفي الجهة الأخرى من السودان، تصاعد التوتر مع تشاد عقب مقتل 12 شخصاً وإصابة 7 آخرين في قصف استهدف منطقة أديكون الحدودية، وفق مصدر أمني تشادي. واتهمت نجامينا والولايات المتحدة الجيش السوداني بتنفيذ الضربة، بينما لم تُحسم المسؤولية عنها بصورة مستقلة.
وكانت تشاد قد رفعت مستوى التأهب على حدودها، بعد اتهام الجيش السوداني بشن هجمات بمسيّرات داخل أراضيها. ويأتي ذلك في ظل اتهامات متبادلة بشأن استخدام المناطق الحدودية في الإمداد والتحرك العسكري.
حرب بلا حدود
ويكشف تزامن التصعيد على حدود السودان مع تشاد وإثيوبيا عن تحول المناطق الحدودية من مساحات خلفية للصراع إلى جبهات محتملة للمواجهة، بما يرفع مخاطر اتساع الحرب وتداخلها مع أمن دول الجوار.
كما يعكس تصاعد الهجمات بالمسيّرات اتجاهاً أكثر خطورة في الحرب، بعدما امتدت الضربات إلى مناطق مدنية ومنشآت حيوية، إذ قُتل 8 أشخاص وأصيب عشرات في هجومين بمسيّرة في شمال كردفان، وفق «محامو الطوارئ».
ومع اقتراب الحرب من الحدود الشرقية والغربية، يتزايد خطر تحول الصراع السوداني من حرب داخلية ممتدة إلى أزمة أمنية إقليمية، تتشابك فيها خطوط القتال مع حسابات دول الجوار ومسارات الإمداد والنزوح.