أزمة الطاقة
تتصاعد الضغوط على قطاع الطاقة الإيراني مع دخول العقوبات الأمريكية مرحلة أكثر تشددا، إذ وجد الرئيس مسعود بزشكيان نفسه مضطرا للإعلان صراحة عن أولوية استمرار الإنتاج الصناعي على حساب استهلاك الأجهزة الحكومية، داعيا إلى قطع الكهرباء عن مؤسسات الدولة قبل المصانع. وتشمل خطة الحكومة لمواجهة الشتاء دمج بعض الأنشطة وتوسيع العمل عن بعد وتقليص استخدام المباني الرسمية، في محاولة لتوجيه ما يتوفر من طاقة نحو قطاعات الإنتاج. وتعكس طوابير السيارات أمام محطات الوقود، بعد خفض حصص التقنين، حجم الضغط الذي تواجهه بلاد تعد من أكبر منتجي النفط عالميا لكنها تعاني شحا داخليا في المشتقات.
كواليس الإغلاق
كشفت معلومات جديدة تفاصيل ما جرى خلف الكواليس في الساعات الأولى للحرب، حين أمر القائد السابق للقوة البحرية في الحرس الثوري بنشر ألغام داخل الممر الدولي الرئيسي للمضيق، في خطوة تجاوزت مجرد التهديد بالإغلاق إلى فعل مباشر رفع مستوى المواجهة. ولقي ذلك القائد مصرعه بعد نحو ثلاثة أسابيع في غارة إسرائيلية استهدفت بندر عباس، فيما دفع الخطر الفعلي للألغام إلى جانب الهجمات على الناقلات سعر خام برنت للقفز من نحو اثنين وسبعين دولارا عند بدء الحرب إلى مستويات تجاوزت مئة وستة وعشرين دولارا خلال الشهرين التاليين.
رواية متضاربة
تتمسك بحرية الحرس الثوري بأنها تحتفظ بسيطرة كاملة على المضيق، واصفة التصريحات الأمريكية حول انفتاحه بأنها كذبة واضحة، وأن أي سفينة تعبر دون تنسيق مع طهران ستجد الممر مغلقا أمامها. في المقابل يؤكد مسؤولون أمريكيون أن قدرة إيران على الاستهداف الدقيق تراجعت إلى حد كبير، مستشهدين بأن نسبة ضئيلة فقط من السفن العابرة خلال الشهر الماضي تعرضت لهجمات، وأن غالبية الأجسام المشبوهة التي أزيلت من الممر لم تكن ألغاما حقيقية. ويصف ترامب المضيق بأنه بات مفتوحا وأن الرد الإيراني تضاءل، معتبرا أن طهران تتجنب استفزاز ضربات جديدة.
مسارات متوازية
وسط هذا الاحتقان، تتمسك الحكومة الإيرانية بالجمع بين الدبلوماسية والدفاع كأداتين متكاملتين، فيما يجدد وزير الخارجية عباس عراقجي طرح شروط بناء الثقة والاعتراف بحقوق بلاده كمدخل لإحياء المفاوضات المنهارة منذ يونيو. وتتواصل في الخلفية وساطات باكستانية وقطرية وعمانية لتقريب وجهات النظر. أما داخليا، فقد وجه خامنئي رسالة تحذر من الخطاب المحبط والاستقطاب الوهمي، في مسعى لصون التماسك الاجتماعي بوصفه ركيزة أساسية للأمن القومي وسط أعباء التضخم والبطالة.