دخلت، الأربعاء، المواجهة الأمريكية الإيرانية يومها الثاني على وتيرة غير مسبوقة، بعدما وسّعت واشنطن ضرباتها لتطال قرابة 100 هدف تابع للحرس الثوري على امتداد الساحل الجنوبي الإيراني، فيما ردت طهران بإطلاق عملية عسكرية وصفتها بالحاسمة استهدفت قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت والعراق. وبين تهديد ترمب بضربة أشد وأقوى في حال استمر الرد الإيراني، ودعوته المتجددة للشعب الإيراني إلى النهوض والقتال، تتكشف ملامح حرب استنزاف تمتد من مضيق هرمز إلى العمق الإقليمي، وسط إدانات خليجية وعربية واسعة للاعتداءات الإيرانية على دول لم تشارك في القتال.

ضربات موسعة

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية للشرق الأوسط أنها بدأت ضرب أهداف تابعة للحرس الثوري ردًا على هجمات طالت سفنًا تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين منتشرين في المنطقة، في وقت وصف فيه ترمب العملية بأنها واسعة النطاق وقوية، محذرًا من أن أي رد إيراني سيقابَل بضربة أشد وأقوى بكثير، وأن الجمهورية الإسلامية لن يتبقى منها الكثير إذا مضت في تصعيدها. وطالت الضربات نحو 100 هدف شملت مواقع دفاع جوي ورادارات وقدرات لزرع الألغام ومنصات صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى ناقلتين حكوميتين إيرانيتين ضمن سياسة أمريكية جديدة تقوم على مبدأ ناقلة مقابل ناقلة. وأسفرت الهجمات عن مقتل 7 من عناصر الحرس الثوري، فيما أفادت السلطات المحلية بسقوط قتلى وجرحى مدنيين في الأحواز وهرمزغان، من بينهم أطفال، بعدما استهدفت ضربة حفل زفاف في قرية كوهستك قرب سيريك.


رد طهران

أعلنت هيئة الأركان الإيرانية والحرس الثوري بدء عملية حاسمة ردًا على الهجمات الأمريكية، شملت إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة نحو الأردن والكويت والبحرين والعراق. واعترضت الدفاعات الأردنية معظم الصواريخ الواردة من أصل نحو 25 صاروخًا، بينما لم تظهر التقييمات الأولية وقوع خسائر بشرية. وفي الكويت اندلع حريق في مجمع سكني إثر استهداف بطائرة مسيرة دون تسجيل إصابات، وفي أربيل بالعراق زعم الحرس الثوري تدمير منشآت أمريكية دون تأكيد من واشنطن أو بغداد. وفي المقابل هددت طهران بتوسيع ردها إذا تواصلت الضربات، مؤكدة أن مضيق هرمز يظل مغلقًا وفق شروطها.

خطاب ترمب

صعّد ترمب من لهجته تجاه القيادة الإيرانية، نافيًا سعيه إلى إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ومؤكدًا عدم اكتراثه بتوقيع اتفاق جديد معها. وقال إن الوضع الحالي يصب في مصلحة واشنطن مع ما وصفه بسيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني، قبل أن يوجه دعوته للإيرانيين للتساؤل عن موعد نهوضهم وقتالهم، في تكرار لخطاب استخدمه عند اندلاع الحرب ثم تراجع عنه لاحقًا بعدما فُهم كدعوة لإسقاط النظام. ونفى ترمب سعيه لتغيير النظام، معتبرًا مقتل مسؤولين إيرانيين كبارًا شكلًا من أشكاله، فيما استبعد استخدام السلاح النووي مع إبقاء خيار ضربات تقليدية إضافية مفتوحًا.

جبهة هرمز

تحول مضيق هرمز إلى ساحة استنزاف متبادلة، إذ تعمل واشنطن على إبقاء الممر مفتوحًا وتحييد أدوات التهديد الإيرانية عبر ضربات دورية وصفها مسؤول أمريكي بأسلوب جز العشب، بينما تسعى طهران لتعويض تراجع قدرتها البحرية المباشرة عبر الألغام والزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن، في ما يعرف بعقيدة الإنكار البحري. وتظهر بيانات الشحن تراجعًا حادًا في حركة الملاحة، إذ لم تعبر المضيق سوى 4 سفن للسلع الأساسية مقابل 10 سفن في اليوم السابق ومتوسط 13 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، في مؤشر على ارتفاع كلفة التأمين ومخاطر الملاحة رغم استمرار مرافقة القوات الأمريكية للناقلات. وتعرضت الناقلة السعودية سدر لهجوم أثناء عبورها المضيق أسفر عن وفيات بين طاقمها، ما دفع الرياض إلى إدانة الاستهداف والتشديد على احترام أمن الملاحة الدولية.

دعم روسي سري

في سياق موازٍ، كشف تحقيق صحافي أن روسيا ساعدت إيران سرًا منذ عام 2023 على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية ضمن برنامج سري يحمل اسمًا رمزيًا، بهدف تزويد طهران بقدرة على تهديد السفن الحربية الأمريكية في المنطقة، في وقت أكد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الإيراني استمرار موسكو في تقديم الدعم خلال هذه المرحلة الصعبة. وفي إسرائيل، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس استعداد بلاده للرد بقوة على أي هجوم إيراني محتمل خلال الأعياد اليهودية المقبلة، مع ترك قيادة الهجمات حاليًا لواشنطن نظرًا لمصالحها المرتبطة بأمن الطاقة ومضيق هرمز.

إدانات عربية

توالت الإدانات الخليجية والعربية للاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت، إذ اعتبرت الكويت الهجمات خرقًا جسيمًا للقانون الدولي وانتهاكًا لقرار مجلس الأمن، بينما وصفتها قطر بالانتهاك الصارخ لسيادة الدول الثلاث، محملة طهران المسؤولية القانونية الكاملة. كما أدانت مصر الهجمات باعتبارها تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة، فيما جددت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب تضامنها الكامل مع الدول المستهدفة. ودعت جميع الأطراف العربية إلى وقف التصعيد فورًا والعودة إلى مسارات الحوار والقانون الدولي.