وتبدأ المشكلة عادة باتصال أو رسالة من المالك الجديد يطلب فيها من المستأجر مغادرة الشقة خلال مدة قصيرة، أو توقيع عقد بقيمة إيجارية أعلى، وسط اعتقاد لدى بعض المستأجرين بأن انتقال الملكية يمنح المشتري حق إنهاء العقد تلقائيًا، فيرضخون للمطالبة رغم استمرار العقد وعدم إخلالهم بالتزاماتهم.
دون إشعار
يقول شاكر العوفي، من سكان حي المروة بجدة، إن مالك العقار الجديد طلب منه الإخلاء خلال شهر، رغم أن العقد المبرم مع المالك السابق لمدة عام ولا يزال ساريًا، مؤكدًا انتظامه في سداد الإيجار عبر المنصة، لكنه لم يكن يعرف ما إذا كان يحق للمالك الجديد إخراجه، ما أشعره بأن جهله بالإجراءات النظامية استُخدم للضغط عليه.
وأضاف عبدالعزيز المطيري، أحد المستأجرين، أن الخيار الذي عُرض عليه تمثل في زيادة الأجرة فورًا، أو البحث عن مسكن بديل، من دون تقديم إشعار نظامي أو توضيح لأساس هذا الطلب.
بين الاستثمار والسكن
يرى عادل القحطاني، أن المالك قد يشتري العقار بغرض السكن أو الاستثمار وفق أسعار السوق الحالية، مشيرًا إلى ضرورة توضيح مدة عقد المستأجر وقيمته للمشتري الجديد قبل إتمام البيع. وأكد أن المشكلة لا تقع دائمًا على طرف واحد، فقد يشتري الشخص الشقة من دون الحصول على معلومات كافية عن العقد القائم، معتبرًا أن الحل يكمن في الإفصاح الكامل واحترام العقد، ثم التفاوض على أي شروط جديدة بعد انتهائه.
حفظ الحقوق
من جانبه، أوضح المستشار القانوني نواف طارق أنه، بحسب المادة الثامنة والعشرين بعد الأربعمائة من لائحة الأحوال المدنية، يصح بيع المأجور، ولا يؤثر ذلك في حقوق المستأجر. وأكد أن بيع الوحدة المؤجرة لا يعني، بمجرده، سقوط العقد الساري أو السماح بتعديل الأجرة بإرادة منفردة، إذ إن الأصل أن العقد يرتب حقوقًا والتزامات يجب احترامها، وأن انتقال ملكية العين المؤجرة قد ينقل الالتزامات المرتبطة بها إلى المالك الجديد وفق شروط النظام وظروف العقد.
وأشار إلى التزام المؤجر بعدم التعرض للمستأجر في انتفاعه بالمسكن طوال مدة الإيجار، ما دام ملتزمًا بالسداد وبقية الشروط، موضحًا في الوقت ذاته أن وصف كل مطالبة بالإخلاء بأنها «مخالفة» ليس دقيقًا على إطلاقه، فقد توجد أسباب نظامية أو شروط عقدية تبرر الإنهاء. لكنه أكد أن إجبار المستأجر على الخروج، أو رفع الأجرة أثناء سريان العقد من دون سند أو اتفاق، قد يمثل إخلالًا تعاقديًا يستوجب اللجوء إلى القنوات الرسمية.
تحقيق التوازن
ونصح طارق المستأجر بالاحتفاظ بالعقد وإيصالات السداد والمراسلات، والتحقق من حالة العقد عبر شبكة «إيجار»، وعدم توقيع إلغاء أو تعديل تحت الضغط، وتقديم بلاغ أو طلب تسوية لدى الجهة المختصة عند وقوع تجاوز.
وأكد أن حماية السوق العقارية لا تتحقق بالانحياز إلى المالك أو المستأجر، بل بترسيخ قاعدة واضحة: البيع ينقل الملكية، لكنه لا يمحو الحقوق التعاقدية القائمة، فيما يظل الإفصاح قبل الشراء، وتوثيق العقود، ورفع الوعي النظامي، من أهم الوسائل للحد من النزاعات وتحقيق التوازن بين حق التملك والاستقرار السكني.