شهدت الساحة اليمنية، تصعيدا عسكريا واسع النطاق، إذ وسّعت القوات الحكومية نطاق عملياتها ضد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران عبر فتح محور قتالي جديد في محافظة الجوف شمال شرقي صنعاء، بالتوازي مع استمرار الهجوم المضاد في جبهات الساحل الغربي وتعز، وضربات جوية مكثفة في الضالع والبيضاء وغرب مأرب. وتفيد مصادر عسكرية أن الجماعة الحوثية تتكبد خسائر وانهيارات ميدانية متسارعة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية سيطرتها على مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة، ضمن سياق إقليمي أوسع يربط التصعيد اليمني بالتوتر المتجدد بين إيران وواشنطن منذ يوليو الماضي.

زحف الجوف

بدأت القوات الحكومية عملية زحف باتجاه تحرير محافظة الجوف، وتمكنت خلال الساعات الماضية من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه شرق مدينة الحزم عاصمة المحافظة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في تطور يفتح جبهة واسعة جديدة تقودها قوات من الفرقة الأولى والفرقة الثالثة طوارئ والمنطقة العسكرية السادسة. ويأتي هذا التحرك غداة إعلان القوات المسلحة تنفيذ رد عسكري استهدف معسكر اللبنات الذي كانت الجماعة تستخدمه موقعًا عسكريًا، مستخدمة في ذلك قدرات نوعية أُدخلت حديثًا إلى الخدمة، بحسب المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي أكد أن العملية أدت إلى تدمير وتحييد عناصر وقدرات للجماعة. سقوط حيس


أعلنت القوات اليمنية سيطرتها على مدينة حيس الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لمحافظة الحديدة، بعد أن تمكنت من تثبيت مواقعها شمال المدينة على بعد أقل من ثلاثين كيلومترًا من ساحل البحر الأحمر. وجاء ذلك في أعقاب هجوم بري شنه الحوثيون منذ الخميس الماضي، ترافق مع قصف صاروخي وبطائرات مسيرة استهدف مناطق ساحلية ومدينة المخا، في محاولة لقطع الطرق نحو المناطق الخاضعة للحكومة والتقدم صوب باب المندب، إلا أن القوات الحكومية تصدت للهجوم وحولته إلى تقدم ميداني لصالحها.

اشتعال تعز والساحل

في جبهة الكدحة غرب تعز، أحرزت القوات المسلحة السيطرة على جبل الكورة ونقطة أمنية حوثية عقب ليلة قتال عنيفة، فيما تستمر المواجهات على تباب الحناية ومحيط جبل غباري. وشهدت جبهتا العنين وحذران بمديرية جبل حبشي اشتباكات أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين. وفي الساحل الغربي، تواصلت المواجهات في محور البرح ومنطقتي الجزلة وبرح بمديرية مقبنة، إلى جانب اشتباكات عنيفة في محور سقم عقب رصد تعزيزات ومحاولات تسلل حوثية. كما شنّ الطيران الحربي ثلاث عشرة غارة على مواقع وآليات حوثية في البيضاء، إضافة إلى استهداف غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حراري في جبهة مريس بالضالع، وتجمعات في جبهات مأرب الجنوبية.

انهيار الصفوف

كشف مصدر عسكري في صنعاء عن حالة ذعر تعيشها الجماعة الحوثية مع ارتفاع حصيلة قتلاها إلى ما يتجاوز واحدًا وتسعين قتيلًا خلال أقل من أسبوع، وسط توجيهات حوثية عليا بمنع تداول أي معلومات أو صور عن الجبهات، وفرض نقاط تفتيش مشددة لمنع نقل الجثث أو تسريب أخبار القتلى، مع اعتقال الهاربين من عناصرها. وأشار المصدر إلى تخلي الجماعة عن جثث قتلاها وإهمال جرحاها في الميدان، مقابل توفير الحماية الكاملة للمشرفين الحوثيين دون سواهم.