الاستهداف والأضرار
تعرض خط أنابيب شرق - غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، فجر الخميس، لعدة استهدافات بطائرات مسيّرة، نتج عنها إصابات بشرية وأضرار تجري معالجتها، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة السعودية. وأوقفت الرياض العمل بالخط احترازيا فور وقوع الهجوم، الذي وصفته وزارة الخارجية بأنه اعتداء مدان بأشد العبارات.
ضبط النفس السعودي
أوضحت الخارجية السعودية أن المملكة آثرت عدم الرد في هذه المرحلة، بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي إتاحة الفرصة لحكومة بغداد لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار الاعتداءات المنطلقة من أراضيها. في المقابل، أكدت الوزارة احتفاظ المملكة بحقها الكامل في اتخاذ كل ما يلزم لحماية سيادتها ومنشآتها ومواطنيها، تاركة الباب مفتوحا أمام خيارات لاحقة إن لم تفلح التعهدات العراقية.
إقالات في ميسان
ردت بغداد بخطوة سريعة تمثلت في إعفاء قائد عمليات محافظة ميسان من منصبه، بعد ثبوت انطلاق الهجمات من أحد مواقع المحافظة، وتكليف اللواء الركن علي عبدالحسين كاظم بالمنصب. ولم تقتصر الإقالات على القيادة العسكرية، إذ شملت أيضا قائد الشرطة ومسؤولين في الأمن والاستخبارات، بالتزامن مع وصول وفد أمني رفيع لتولي ملف التحقيق ميدانيا. وأمر رئيس الحكومة علي فالح الزيدي بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مؤشر على جدية بغداد في وضع حد لهذه الهجمات.
إغلاق المعابر
في إطار جهد استخباراتي لتعقب منفذي الهجوم ومنع هروبهم، أغلقت السلطات العراقية ثلاثة معابر حدودية مع إيران هي الشلامجة في البصرة والشيب في ميسان ومندلي في ديالى، وسط شبهات بأن المنفذين قد يستخدمون هذه المعابر للتسلل أو لنقل المسيّرات. وأكدت هيئة المنافذ الحدودية أن حركة التجارة مع إيران لم تتوقف وتستمر عبر منفذي زرباطية والمنذرية، وأن الإجراءات في المعابر الأخرى مؤقتة تهدف إلى إعادة التنظيم الإداري والأمني، فيما سُمح لاحقا بعبور المسافرين الذين ظلوا عالقين لساعات.
اتهام أمريكي مباشر
حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران المسؤولية المباشرة «على الأرجح» عن الهجوم، معتبرا أن الطائرات المسيّرة التي انطلقت من الأراضي العراقية تحمل بصمة طهران، في تصعيد لافت باللهجة الأمريكية تجاه الملف.
اضطراب في هرمز
كشفت «فاينانشال تايمز» أن واشنطن طلبت من ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز الإبحار في أوقات محددة فقط لضمان الحماية العسكرية، بعد تصعيد إيراني في استهداف السفن الليلية. وتقدم الولايات المتحدة منذ مايو حماية جوية للسفن السالكة مسارا محاذيا للساحل العماني، إلا أن نافذة الحماية تقلصت إلى فترتين يوميتين فقط منذ بداية سبتمبر. وأظهرت بيانات كبلر أن سبع سفن فقط عبرت المضيق الخميس، مقابل متوسط خمس عشرة سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي يشهده أحد أهم ممرات الطاقة العالمية منذ اندلاع الحرب في فبراير.
خيوط صينية
نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين أن إيران حصلت على صور أقمار صناعية عالية الدقة لقاعدة أمريكية في الأردن من جهات صينية، قبل هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في يوليو، دون أن يزعم المسؤولون تورط بكين بشكل مباشر.
ضبط في الأنبار
في سياق موازٍ، أعلنت وزارة الداخلية العراقية ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفا في موقع مهجور غرب الأنبار، يُرجح أنه تابع لفصيل مسلح ذي نفوذ عسكري واسع، وسط تقدير مراقبين بأن السلطات تتجه بجدية أكبر لكبح هذه الهجمات.
خلايا خيطية
يرى محللون أن منفذي الهجوم قد يكونون خلايا صغيرة نشأت من رحم فصائل معروفة لكنها تعمل بشكل منفرد، بهدف إضعاف هيبة الدولة العراقية ونسف العلاقات مع السعودية، وتقويض مفاوضات حصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى استهداف خطوط نقل الطاقة لتعزيز أوراق الضغط المرتبطة بمضيق هرمز. وحددت التحقيقات منطقة قرب جزيرة الطيب المتاخمة للحدود العراقية الإيرانية كموقع لإطلاق المسيّرات.
مواقف الجوار
أدانت كل من الإمارات ورئاسة الجمهورية العراقية ورئاسة البرلمان الهجمات، مؤكدين رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقا لأي اعتداء على دول الجوار. وثمّنت بغداد موقف الرياض بضبط النفس، فيما أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لصون الأمن الإقليمي.