تحولت برامج البودكاست الحواري من مساحات لنقل التجارب إلى عيادات نفسية ومكاتب استشارات أسرية على الهواء.

صناعة الجدل واقتطاع المقاطع

يقود هذا التوجه تلك البرامج إلى نمط إنتاجي يضع أرقام المشاهدات فوق أي ميثاق مهني؛ إذ يتعمد المحاور توجيه أسئلة مباشرة في أكثر الملفات حساسية لاستدراج الضيف نحو إطلاق آراء صادمة.

وفي الغالب الهدف الحقيقي لا يرتبط بالحلقة الكاملة، بل بصناعة قصاصة فيديو لا تتجاوز 30 ثانية تُرمى في منصات “تيك توك” و(X) لتشعل حرب تعليقات، لتحقيق أعلى انتشار خوارزمي ممكن، يتبعه تدفق عقود الرعاية الإعلانية.

تضليل المتلقي وهشاشة القرارات

تتجاوز خطورة هذا الطرح كونه «محتوى غير متخصص» لتصل لتفكيك البيوت، وفي هذا السياق، يوضح الأخصائي النفسي سلطان المطيري لـ«الوطن»: أن البودكاست غير المنضبط تحول لعيادة بلا أدوات ومحكمة بلا دفاع، مضيفاً: «التشخيص يتطلب مقابلة سريرية دقيقة، وما يحدث هو محاكمة لغائبين؛ فيسمع أحدهم وصفاً ويسقطه على شريكه، ليتحول الاعتذار لتلاعب والصمت لعقاب، ويصبح البيت ساحة لجمع الأدلة بدلاً من التفاهم والأخطر إطلاق نصائح مصيرية كالطلاق بخفة فالمذيع ينهي تسجيله، بينما تدفع الأسرة وأطفالها الثمن».

ضوابط المحتوى

وضعت اللائحة التنفيذية لنظام الإعلام المرئي والمسموع ضوابط صارمة لضبط المشهد، إذ تشمل ضوابط المحتوى الإعلامي المنصوص عليها في المادة الرابعة، الفقرة (7)، «اختيار الأشخاص المناسبين عند استضافتهم أو قبول مداخلاتهم».

كذلك عدم «الاعتماد على ادعاءات وبيانات خاطئة من شأنها إيقاع الآخرين في الخطأ» بحسب الفقرة الـ19.

كما تشمل أهداف تنظيم نشاط الإعلام المرئي والمسموع حماية مصالح المجتمع والمستفيدين، وكذلك وضع ضوابط للمحتوى الإعلامي ونشرها لتعزيز معايير الإعلام عالي الجودة، وكذلك حماية الشباب من المحتوى الإعلامي المرئي والمسموع غير الملائم أو غير المقبول دينياً أو اجتماعياً.

ولا تقف اللائحة عند التوجيه، بل يقر جدول المخالفات والجزاءات عقوبات مالية تصل إلى 100 ألف ريال مع صلاحية تعليق الترخيص أو سحبه.

أبرز النقاط

• تحول بعض استوديوهات البودكاست إلى منصات لتشخيص الأزمات النفسية والأسرية دون سند علمي.

•توظيف الطرح المجتزأ لصناعة «الترند».

• سلطان المطيري يؤكد أن الفتاوى العشوائية تهدد استقرار الأسرة.

•هيئة تنظيم الإعلام تضبط المحتوى باللوائح والجزاءات.