خريطة مختلفة
يقسم التصنيف الجديد الأمريكيين إلى 9 مجموعات: التقدميون اليساريون، والليبراليون الموالون، ويسار النظام والفرص، واليسار المهمش، والوسط المنعزل، واليمين البراغماتي والمهذب، واليمين غير التقليدي، ومحافظو الإيمان أولاً، واليمين بلا اعتذار.
وتتفاوت هذه المجموعات في الحجم؛ إذ يمثل «يسار النظام والفرص» أكبر كتلة بنسبة 18% من الجمهور، فيما تتوزع بقية النسب بين المجموعات الأخرى. ولا تعني هذه التصنيفات وجود أحزاب أو تنظيمات سياسية جديدة، وإنما تعكس تجمعات من الأمريكيين تتشابه في منظومة القيم والمواقف السياسية والثقافية والاقتصادية.
وتشير الدراسة إلى أن المجموعات الخمس الأقل أيديولوجية تشكل غالبية الجمهور، وهو ما يضعف فكرة وجود مجتمع أمريكي منقسم بالكامل إلى معسكرين متماسكين، رغم أن الانقسام الحزبي يظل عاملاً رئيسياً في تحديد المواقف السياسية.
يمين متعدد
على الجانب الجمهوري، تظهر الاختلافات داخل المعسكر المحافظ في قضايا الدين والمجتمع والهجرة والإجهاض، إضافة إلى الموقف من الرئيس دونالد ترمب وأسلوب الخطاب السياسي.
ويمثل اليمين بلا اعتذار و«محافظو الإيمان أولا» الكتلتين الأكثر أيديولوجية ومحافظة. ويتقاطع الطرفان في العديد من المواقف، لكن محافظي الإيمان أولاً يركزون بصورة أكبر على الدين والتقاليد الاجتماعية، بينما يتخذ اليمين بلا اعتذار مواقف أكثر صرامة في نطاق أوسع من القضايا.
وتبرز الفروق في الموقف من الإجهاض؛ إذ يرى 83% من محافظي الإيمان أولاً و73% من اليمين بلا اعتذار أنه ينبغي أن يكون غير قانوني في جميع الحالات أو معظمها، مقابل 46% لدى اليمين البراغماتي والمهذب و43% لدى اليمين غير التقليدي.
كما تظهر فجوة في النظرة إلى الدور الاجتماعي للمسيحية؛ إذ يرى 82% من محافظي الإيمان أولا و68% من اليمين بلا اعتذار أنه من المهم جداً أن تكون لدى الولايات المتحدة ثقافة قائمة على المعتقدات الدينية المسيحية، بينما تبقى هذه النظرة أقلية في المجموعات الأخرى.
ترمب يفصل
يمثل ترمب أحد أبرز خطوط التمايز داخل اليمين نفسه. ففي مجموعة اليمين بلا اعتذار، تبلغ نسبة الموافقة على أدائه في العمل 90%، ويصف 63% منه بأنه أفضل رئيس خلال الأربعين عاماً الماضية. وبين محافظي الإيمان أولاً، تبلغ الموافقة على أدائه 81%، فيما يراه 52% أفضل رئيس خلال الفترة نفسها.
لكن الموقف يتغير بصورة واضحة لدى المجموعات الجمهورية الأكثر اعتدالاً. فتبلغ الموافقة على أداء ترمب 53% لدى اليمين غير التقليدي، و36% لدى اليمين البراغماتي والمهذب. وتميل المجموعتان أيضاً بصورة أكبر إلى اعتبار رونالد ريغان أفضل رئيس خلال العقود الأربعة الماضية بدلاً من ترمب.
وتشير هذه النتائج إلى أن الانتماء الجمهوري لا ينتج موقفاً موحداً تجاه الرئيس، وأن القاعدة المحافظة نفسها تضم مستويات مختلفة من التأييد لسياساته وشخصيته وأسلوبه السياسي.
يسار منقسم
ولا يبدو المعسكر الديمقراطي أكثر تجانساً. التقدميون اليساريون يمثلون المجموعة الأكثر تقدمية أيديولوجياً، بينما يرتبط الليبراليون الموالون بصورة أوثق بالحزب الديمقراطي و بالمؤسسات الأمريكية، ويولون اهتماماً أكبر لدور الولايات المتحدة القيادي في الدبلوماسية الدولية.
أما يسار النظام والفرص، الذي يمثل 18% من الجمهور، فيميل إلى الديمقراطيين، لكنه يجمع بين الليبرالية الاقتصادية ومواقف أكثر تشدداً نسبياً في قضايا الجريمة والهجرة مقارنة بمجموعات ديمقراطية أخرى.
ويظهر التباين أيضاً في النظرة إلى الحزب الديمقراطي نفسه. فبينما ينظر 77% من الليبراليين الموالين إلى الحزب بصورة إيجابية، تنخفض النسبة إلى 61% بين التقدميين اليساريين، وإلى 52% لدى اليسار المهمش.
ويعكس ذلك وجود انتقادات داخل القاعدة الديمقراطية نفسها، إلى جانب الاختلافات في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسة الخارجية.
وسط واسع
في المساحة الواقعة بين الاستقطاب الأيديولوجي توجد مجموعات أكثر تنوعاً في مواقفها وأقل انخراطاً في السياسة. ويأتي «الوسط المنعزل» في مقدمة هذه الصورة، إذ ينقسم سياسياً ويظهر اهتماماً منخفضاً للغاية بالشأن السياسي.
أما اليمين البراغماتي والمهذب، فيميل إلى الجمهوريين بنسبة 56%، مقابل 37% للديمقراطيين أو المتعاطفين معهم، لكنه أكثر اعتدالا في قضايا العرق والهجرة، ويولي أهمية كبيرة للتهذيب في الخطاب السياسي.
وفي المقابل، يميل اليمين غير التقليدي بوضوح إلى الجمهوريين، لكنه يتخذ مواقف أكثر اعتدالاً من المجموعات المحافظة الأكثر أيديولوجية، خصوصاً في قضايا الإجهاض وشبكة الأمان الاجتماعي.
وتكشف هذه المجموعات أن الهوية الحزبية لا تتطابق دائماً مع المواقف السياسية، وأن الناخب يمكن أن يفضّل حزباً معيناً من دون أن يتبنى كامل أجندته.
الأقلية النشطة
تكشف الدراسة عن مفارقة مهمة، فالمجموعات الأكثر أيديولوجية ليست الأكبر عدداً، لكنها الأكثر انخراطاً في الحياة السياسية. ويبرز الليبراليون الموالون واليمين بلا اعتذار باعتبارهما الأكثر متابعة ومناقشة وتصويتاً واهتماماً بالانتخابات.
ويقول 86% من الليبراليين الموالين و84% من اليمين بلا اعتذار إن نتيجة انتخابات التجديد النصفي المقبلة مهمة بالفعل، في حين تنخفض النسبة إلى 31% فقط لدى الوسط المنعزل.
ويمتد هذا التباين إلى السياسة الخارجية. فالقضايا المتعلقة بإيران وإسرائيل وأوكرانيا، إلى جانب النظرة العامة إلى الدور الأمريكي في العالم، لا تنقسم دائماً وفق الخطوط الحزبية التقليدية، بل تكشف أحياناً عن مواقف متقاطعة بين المجموعات التسع.
وتقدم دراسة «بيو» بذلك صورة للسياسة الأمريكية تتجاوز ثنائية الأحمر والأزرق. فخلف الحزبين الرئيسيين توجد شبكة واسعة من القيم والمواقف والهويات السياسية، بعضها متماسك أيديولوجياً وبعضها يتحرك في منطقة وسطى واسعة. ولا تلغي هذه الخريطة الاستقطاب الحزبي، لكنها توضح أن المجتمع الأمريكي أكثر تعدداً من الصورة التي تظهرها المنافسة التقليدية بين الجمهوريين والديمقراطيين.
أمريكا: 9 ألوان خلف الأحمر والأزرق:
التقدميون اليساريون 7%
الليبراليون الموالون 11%
يسار النظام والفرص 18%
اليسار المهمش 12%
الوسط المنعزل 9%
اليمين البراغماتي والمهذب 11%
اليمين غير التقليدي 12%
محافظو الإيمان أولاً 12%
اليمين بلا اعتذار 9%
10.357 بالغا شملهم المسح الأساسي
30 قضية استُخدمت في بناء التصنيف
18 % حصة أكبر مجموعة: يسار النظام والفرص
90 % موافقة ترمب لدى اليمين بلا اعتذار
81 % موافقة ترمب لدى محافظي الإيمان أولاً
53 % موافقة ترمب لدى اليمين غير التقليدي
36 % موافقة ترمب لدى اليمين البراغماتي والمهذب
77 % تقييم إيجابي للديمقراطيين لدى الليبراليين الموالين
52 % تقييم إيجابي للديمقراطيين لدى اليسار المهمش
86 % من الليبراليين الموالين يرون انتخابات التجديد النصفي مهمة
84 % من اليمين بلا اعتذار يرونها مهمة
31 % فقط من الوسط المنعزل يرون الانتخابات