تتسع دائرة المأساة الإنسانية في اليمن مع تصاعد موجات النزوح القسري جراء التصعيد العسكري الحوثي وقصف المناطق المدنية، إذ سجل التقرير الموحد للنزوح حتى منتصف سبتمبر الجاري نزوح أكثر من 17852 أسرة يمنية، يبلغ مجموع أفرادها نحو 122297 فردا، توزعوا على ثماني محافظات هي تعز ولحج والحديدة وعدن وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة. وفي مشهد يلخص اتساع الأزمة، يفتح نازحون سابقون بيوتهم المؤقتة ومواقع إقامتهم لاستقبال أسر جديدة فرت من مناطق القتال، بينما يكثف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية استجابته لسد الفجوة الإنسانية، في وقت تواجه فيه المساعدات قيودا واعتداءات تعرقل وصولها إلى مستحقيها.
نزوح متكرر
في مديريات المخا وحيس ومناطق الساحل الغربي، تحولت مواقع نزوح قديمة إلى محطات استقبال لموجات جديدة، حيث تستضيف أسر فقدت منازلها في جولات سابقة أسر أخرى وصلت حديثا، حاملة معها ما أمكن إنقاذه من متاعها. وتكشف هذه الحركة المتكررة أن النزوح لم يعد انتقالا لمرة واحدة، بل دورة تتجدد كلما اتسعت رقعة المواجهات.
وتشير بيانات الاستجابة الإنسانية إلى أن أكثر من 4 آلاف أسرة وصلت إلى عدن خلال أسبوعين، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع الأعداد مع استمرار التصعيد وتدهور الأوضاع الأمنية في مناطق المواجهة. ويضاعف النزوح المتكرر الضغط على المجتمعات المضيفة والمخيمات، التي تعاني أصلا نقصا في المياه والغذاء والمأوى والخدمات الصحية.
استجابة سعودية
في مقابل هذا النزيف الإنساني، كثف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تدخلاته الميدانية، إذ نفذ خلال الفترة من 8 إلى 15 سبتمبر حزمة من المشاريع الإغاثية والإنسانية استفاد منها أكثر من 52 ألف شخص في عدد من المحافظات اليمنية.
وشملت الاستجابة توزيع السلال الغذائية في أبين والمهرة وحضرموت، ومساندة الأسر النازحة في مخيمي الصويلح والبليلي ومديرية حيس، إلى جانب توفير الخيام والحقائب الإيوائية للمتضررين. كما امتدت المشاريع إلى المياه والصحة ودعم سبل العيش والتمكين الاقتصادي، بما يساعد الأسر الأكثر احتياجا على تجاوز آثار النزوح وعدم الارتهان الكامل للمساعدات الطارئة.
وفي الساحل الغربي، تتواصل الاستجابة السعودية للنازحين والمجتمعات المضيفة، في مناطق تواجه ضغوطا متزايدة بفعل موجات النزوح المتلاحقة، فيما يحاول المركز إيصال المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجا رغم صعوبة الظروف الميدانية.
عرقلة حوثية
وفي الجانب الآخر من المشهد، تواجه عمليات الإغاثة عراقيل أمنية وإدارية متزايدة. وأفادت تقارير يمنية بأن الحوثيين اقتحموا ونهبوا منشآت وبرامج إغاثية وطبية في الساحل الغربي، بينها مرافق ومشاريع ممولة من مركز الملك سلمان، ما أدى إلى تعطيل خدمات كانت تقدم للمدنيين والنازحين.
وتشمل العوائق المفروضة على العمل الإنساني القيود على حركة العاملين والمنظمات، والتدخل في آليات توزيع المساعدات، والاستيلاء على ممتلكات ومخازن إغاثية، وهي ممارسات تحذر جهات يمنية ودولية من تأثيرها المباشر على قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا.
ويصبح أثر هذه الممارسات أكثر قسوة في مناطق النزوح؛ فالأسرة التي تصل منهكة من رحلة الفرار تحتاج إلى الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية فور وصولها، بينما يؤدي تعطيل الإغاثة إلى مضاعفة معاناتها وتحويل منطقة اللجوء إلى محطة جديدة للأزمة.
نداء عاجل
ومع استمرار تدفق النازحين، أطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نداء إنسانيا عاجلا إلى الوكالات الأممية والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة، لتوفير تدخلات منقذة للحياة في قطاعات المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية.
وتعكس هذه الدعوة اتساع الفجوة بين سرعة النزوح وقدرة الاستجابة على مواكبته؛ فالأرقام الجديدة لا تعني فقط آلاف الأسر التي غادرت مناطقها، بل تعني احتياجات إضافية في كل موقع استقبال، وضغطا جديدا على أسر نازحة أصلا تجد نفسها أمام خيار تقاسم ما لديها مع نازحين جدد.
وهكذا، تختصر قصة النزوح الجديدة في اليمن مشهدا إنسانيا ثقيلا: نازح يفر من القصف، فيجد مأواه لدى نازح سبقه إلى الفرار، فيما تتحرك فرق الإغاثة بين موجات نزوح متلاحقة ومحاولات مستمرة لإيصال الغذاء والمأوى والمياه إلى مستحقيها.
ASF
122297 نازحا منذ مطلع سبتمبر
17852 أسرة شملها التقرير الموحد للنزوح
8 محافظات استقبلت موجات النزوح
4 آلاف أسرة وصلت إلى عدن خلال أسبوعين
52 ألف مستفيد من تدخلات مركز الملك سلمان خلال أسبوع
المأوى والغذاء والمياه والصحة أبرز الاحتياجات العاجلة
الساحل الغربي من أبرز مناطق النزوح والاستجابة الإنسانية
عوائق حوثية تواجه وصول المساعدات إلى المدنيين والنازحين