مع انتشار التصاميم العصرية، أصبح من الطبيعي الاستعانة بمكاتب التصميم الداخلي للحصول على منزل أنيق يواكب الذوق الحديث. وقد يدفع صاحب المنزل مبالغ كبيرة مقابل تصميم يعتقد أنه سيختصر عليه الطريق ويحول حلمه إلى واقع.
لكن الاختبار الحقيقي للتصميم لا يكون على شاشة الكمبيوتر، وإنما يبدأ عندما يدخل المقاول إلى موقع التنفيذ.
قد تكون الصورة رائعة، والإضاءة ساحرة، والجدران تحمل تفاصيل هندسية مبهرة، لكن التنفيذ يحتاج إلى أكثر من صورة ثلاثية الأبعاد. يحتاج إلى مخططات واضحة تحدد مواقع الإنارة وزواياها، ومخارج الكهرباء وأحمالها، ونوع المواد ومقاساتها، وتفاصيل الأسقف والجدران، إضافة إلى الأعمال الصحية والتكييف والتصريف وضغط المياه، خصوصا في الأدوار العليا.
حتى بعض التفاصيل التي تبدو بسيطة تحتاج إلى انتباه، فاختيار موقع المرحاض مثلا ينبغي أن يراعي اتجاه القبلة، وهو أمر قد يغيب عن تصميم جميل من الناحية البصرية، لكنه لم يراع جميع احتياجات المستخدم.
هنا تظهر مسؤولية مكتب التصميم فالمطلوب ليس إنتاج صورة جميلة فحسب، وإنما تقديم تصور متكامل يمكن ترجمته إلى واقع، بحيث يعرف المقاول ماذا ينفذ وكيف ينفذه، ويعرف صاحب المنزل ما الذي سيدفع مقابله وما الذي سيحصل عليه في النهاية.
الصور وحدها أصبحت متاحة للجميع، الإنترنت مليء بها، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج تصاميم مبهرة خلال دقائق. أما قيمة المصمم الحقيقية فتظهر في قدرته على تحويل الفكرة الجميلة إلى مشروع قابل للتنفيذ، محسوب التكلفة، ومتوافق مع متطلبات المبنى واحتياجات ساكنيه.
لذلك، ربما لا ينبغي أن يكون السؤال عند استلام التصميم: «هل أعجبني شكله» فقط، بل هل أستطيع بناءه كما رأيته..
فـ«بيت العمر» ليس لوحة فنية معلقة على شاشة، وإنما حياة كاملة ستجري داخل هذه الجدران. والتصميم الناجح ليس ما يجعل البيت جميلا في الصورة، بألوان مبهرة وساحرة بل ما يجعل الحياة داخله أجمل في الواقع.