باحث متخصص في تاريخ المملكة العربية السعودية والدراسات الاستشراقية
[email protected]
في الثالث عشر من مايو 2025، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام المنتدى السعودي–الأمريكي للاستثمار في الرياض، وأعلن قراره برفع العقوبات المفروضة على سوريا ليمنحها، بحسب تعبيره، فرصة جديدة للنهوض. وما إن أنهى عبارته حتى وقف الحضور مصفقين في مشهد تجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية المعتادة. كان الفرح ظاهرًا في القاعة، وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقدمة المحتفين بالقرار، واضعًا يديه على صدره تعبيرًا عن الشكر والارتياح. فاجأ التصفيق ترمب نفسه، فالتفت إلى الحضور وقال ممازحًا: «ما الذي أفعله من أجل ولي العهد!». لم تكن عبارته تفصيلًا عابرًا؛ فقد أعلن أمام العالم أن قراره جاء بعد مناقشة القضية السورية مع الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب المسعى التركي، وأن ولي العهد السعودي طلب منه رفع العقوبات ومنح سوريا فرصة للعودة إلى الحياة.
ذلك المشهد لن ينساه السوريون. لم يكن السعوديون يصفقون لاتفاق اقتصادي يعود عليهم بالنفع، ولا لقرار أمريكي يخص المملكة، بل كانوا يحتفلون بخروج سوريا من العزلة التي فُرضت عليها في عهد الأسد. كانوا يصفقون لشعب أنهكته الحرب، ثم وجد نفسه بعد تحرير بلاده مهددًا بأن يرث القيود التي فُرضت على النظام الذي ثار عليه وأسقطه. وفي اللحظة التي وضع فيها الأمير محمد بن سلمان يديه على صدره شاكرًا القرار، لم يكن يؤدي حركة بروتوكولية أمام ضيف دولي؛ كان يعبّر عن نجاح تحرك سياسي حمل مطلب السوريين إلى المكان القادر على اتخاذ القرار. رأى السوريون في الصورة دولة عربية استخدمت مكانتها الدولية وعلاقتها بالرئيس الأمريكي لفتح نافذة أمام بلدهم، ورأوا شعبًا سعوديًا يفرح لفرحهم كما لو أن سوريا جزء من بيته.
لهذا يأتي هذا المقال في اليوم الوطني السعودي ليقول كلمة واحدة يجب ألا تضيع بين التحليلات السياسية والعبارات الاحتفالية: شكرًا للسعودية. شكرًا لقيادتها التي جعلت سوريا الجديدة قضية تتحرك من أجلها الدبلوماسية السعودية، وشكرًا للأمير محمد بن سلمان الذي حمل مطلب رفع العقوبات إلى الرئيس الأمريكي، وشكرًا للشعب السعودي الذي استقبل الإعلان بذلك الفرح الصادق. لم يكن الموقف وليد اجتماع واحد أو علاقة شخصية بين زعيمين؛ كان خاتمة مرحلة طويلة من الوقوف إلى جانب السوريين، وبداية مرحلة جديدة تساعدهم على بناء الدولة التي حلموا بها وقدموا من أجلها تضحيات لا تُحصى.
موقف بدأ مع الثورة ولم ينته بسقوط النظام
عندما خرج السوريون مطالبين بالحرية والكرامة، لم تنظر المملكة إلى ثورتهم بوصفها أزمة بعيدة يمكن الاكتفاء بمراقبتها. وقفت مع الشعب السوري، ورفضت أن تختزل سوريا في نظام يقتل شعبه، وحملت قضيته في المحافل العربية والدولية. كان موقف الدولة واضحًا، وكان موقف السعوديين أكثر قربًا وإنسانية؛ تابعوا آلام السوريين، وتعاطفوا معهم، وأسهموا في إغاثتهم، وفتحوا أمام المقيمين السوريين أبواب العمل والتعليم والحياة، ولم يتعاملوا معهم باعتبارهم عبئًا أو جماعة غريبة عن المجتمع. عرف السوري في المملكة أن وراء الموقف السياسي شعبًا يرى في محنته قضية عربية وإنسانية، لا مادة عابرة في نشرات الأخبار.
لم تبدأ العلاقة بين السوريين والسعوديين مع الثورة السورية. عمل السوريون في المملكة لعقود، وشاركوا في التعليم والصحة والهندسة والتجارة ومؤسسات القطاعين العام والخاص، ونشأت بينهم وبين السعوديين علاقات إنسانية وعائلية ومهنية عميقة. عاش السوري في الرياض وجدة والدمام والخبر ومكة والمدينة ومدن أخرى، وعرف المجتمع السعودي بعيدًا عن الصور العامة والخطابات السياسية. وفي المقابل، عرف السعودي السوري معلمًا وطبيبًا ومهندسًا وتاجرًا وجارًا وصديقًا. وعندما بدأت محنة سوريا، لم يكن الموقف السعودي تجاه السوريين بداية علاقة بين شعبين غريبين، بل امتداد لعقود من العمل والجيرة والثقة والحياة المشتركة.
تعرضت الثورة السورية خلال سنواتها الطويلة لتدخل عسكري إيراني واسع، استُقدمت فيه ميليشيات عابرة للحدود للدفاع عن نظام الأسد وقمع السوريين. لم يكن التدخل الإيراني تضامنًا مع دولة أو حمايةً لشعب، بل مشروع لإبقاء سوريا داخل محور سياسي وعسكري تقوده طهران، ولو كان الثمن تدمير المدن وتهجير الملايين. عرفت السعودية أن سقوط سوريا في قبضة ذلك المشروع لن يبقى شأنًا سوريًا، وأن الميليشيات التي تعبر الحدود لإنقاذ نظام فاقد للشرعية تستطيع أن تهدد بقية الدول العربية بالطريقة نفسها. ولهذا كان وقوف المملكة مع الثورة السورية دفاعًا عن حق السوريين، ودفاعًا كذلك عن فكرة الدولة العربية المستقلة في وجه مشروع يضع قرار الحرب والسلم في يد جماعات مسلحة مرتبطة بالخارج.
وعندما سقط نظام الأسد وتحررت سوريا من جيشه ومن الميليشيات الإيرانية العابرة للحدود، لم تعتبر المملكة أن مهمتها انتهت. كان سقوط النظام بداية معركة مختلفة: كيف تستطيع سوريا الجديدة البقاء والنهوض بينما اقتصادها مقيد، وعلاقاتها الدولية محاصرة، ومؤسساتها عاجزة عن الحصول على التمويل والاستثمار؟ أدركت القيادة السعودية أن السوريين لا يحتاجون بعد التحرير إلى كلمات التهنئة وحدها، بل إلى إزالة العقبات التي تمنع دولتهم من العمل. لذلك تحركت الرياض مبكرًا، واستضافت في يناير 2025 اجتماعًا عربيًا ودوليًا واسعًا حول مستقبل سوريا، وطالبت برفع العقوبات، وبدأت حوارًا مباشرًا مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، واستقبلت القيادة السورية الجديدة، وأعادت سوريا إلى قلب الدبلوماسية العربية.
لم يكن إعلان رفع العقوبات الأمريكية قرارًا مفاجئًا وُلد في قاعة المنتدى، بل نتيجة عمل سياسي سبق الإعلان بأشهر. انتقلت الدبلوماسية السعودية من الدعوة العامة إلى التحرك المباشر، ومن جمع الدول في الرياض إلى إقناع الرئيس الأمريكي بأن استمرار العقوبات بعد سقوط النظام يعاقب الضحية بدلًا من معاقبة الجلاد. وقد شاركت تركيا في المطالبة بذلك، لكن المشهد الذي وقع في الرياض كشف الدور الحاسم الذي أداه الأمير محمد بن سلمان، وأظهر مقدار ما تستطيع المملكة إنجازه عندما تضع ثقلها السياسي وعلاقاتها الدولية خلف قضية عربية. وفي اليوم التالي للإعلان، جمعت الرياض الرئيس الأمريكي بالرئيس السوري أحمد الشرع في لقاء فتح بابًا جديدًا أمام سوريا بعد عقود من القطيعة والعزلة. كانت العاصمة السعودية مرة أخرى مكانًا لاجتماع القرار العربي بالقوة الدولية من أجل مستقبل سوريا.
الفرق كبير بين دولة ترفع شعار مساندة الشعوب ودولة تستخدم نفوذها لتحقيق نتيجة تمس حياة الناس. لم يكن رفع العقوبات قضية رمزية؛ كان شرطًا لعودة المصارف والاستثمارات، وإعادة بناء البنية التحتية، وخلق فرص العمل، وتمكين السوريين في الخارج من المساهمة في اقتصاد بلادهم، وفتح الطريق أمام دولة أنهكتها الحرب لتستعيد موقعها. وحين ساعدت السعودية في إزالة هذا الحاجز، لم تقدم خدمة لحكومة أو تيار سياسي، بل منحت ملايين السوريين فرصة لاستعادة الأمل في بلد يمكن أن يعودوا إليه ويبْنوا مستقبل أبنائهم على أرضه.
سوريا في السردية السعودية: حين تتحول قوة الدولة إلى مسؤولية
لا ينبغي وضع الموقف السعودي من سوريا في هامش السردية السعودية، ولا التعامل معه بوصفه ملفًا عابرًا من ملفات السياسة الخارجية. إنه جزء من هذه السردية؛ لأن تاريخ الدول لا يُكتب فقط بما حققته داخل حدودها، بل بما فعلته بقوتها ومكانتها عندما احتاج إليها الآخرون. لقد وحّد الملك عبدالعزيز الأرض، وثبّت السيادة، وأقام دولة تملك قرارها، ثم تحولت هذه الدولة عبر العقود إلى قوة عربية تستطيع الدفاع عن مصالحها ومساندة الشعوب والدول التي تربطها بها مسؤولية التاريخ والجغرافيا والانتماء. وما فعلته المملكة من أجل سوريا يروي جانبًا من تطور الدولة السعودية: من تثبيت استقلالها إلى استخدام استقلالها ومكانتها لمساندة استقلال الآخرين.
منذ انطلاق الثورة السورية، رفضت المملكة اختزال سوريا في نظام الأسد، ووقفت إلى جانب شعب طالب بحريته وكرامته، بينما اختارت إيران الوقوف مع النظام وإرسال الميليشيات العابرة للحدود لحمايته. كان الفارق بين المشروعين واضحًا: السعودية وقفت مع حق السوريين في تقرير مستقبلهم، بينما أرادت إيران إبقاء سوريا تحت سلطة نظام يعتمد في بقائه على القوة الخارجية. ولم يكن ذلك خلافًا عابرًا في المواقف؛ كان تعبيرًا عن رؤيتين للمنطقة: رؤية تؤمن بالدولة العربية المستقلة، ورؤية تبني نفوذها بتفكيك الدول وتسليح الجماعات وربط قرارها بمركز خارجي.
وبعد سقوط نظام الأسد، لم تتعامل السعودية مع السوريين كأن دورها انتهى بانتصار ثورتهم. انتقلت من مساندة حقهم في الحرية إلى مساندة حقهم في إعادة بناء دولتهم. وتجسدت نتيجة ذلك التحرك في الرياض يوم أعلن ترمب رفع العقوبات عن سوريا، وأقر أن قراره جاء بعد مناقشة الأمر مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب المسعى التركي. وقف الأمير محمد بن سلمان واضعًا يديه على صدره، ووقف الحضور مصفقين بحرارة، حتى بدا ترمب نفسه متفاجئًا من حجم الفرح الذي أحدثه القرار. لم يكن ما وقع مجرد نجاح دبلوماسي سعودي؛ كان لحظة كاشفة عن علاقة المملكة بسوريا. استخدمت القيادة السعودية مكانتها لدى أقوى دولة في العالم لتفتح أمام السوريين طريقًا إلى المستقبل، واستقبل السعوديون النتيجة بفرح عفوي أظهر أن سوريا لم تكن بالنسبة إليهم ملفًا خارجيًا باردًا، بل بلد عربي يعنيهم خلاصه ونهوضه.
يجب أن يُحفظ ذلك المشهد داخل السردية السعودية مثلما تُحفظ الاتفاقات والزيارات والقرارات الكبرى. فالصورة التي وضع فيها ولي العهد يديه على صدره، والتصفيق الذي ملأ القاعة، وتعليق الرئيس الأمريكي على ما يفعله من أجل الأمير محمد بن سلمان، كلها توثق لحظة تحولت فيها القوة الدبلوماسية للمملكة إلى فرصة حياة لشعب آخر. لا تقوم السردية الوطنية على رواية الانتصارات العسكرية والمنجزات الاقتصادية وحدها؛ تقوم أيضًا على تسجيل المواقف التي تكشف أخلاق الدولة وطريقة استخدامها لنفوذها. وعندما تحمل المملكة مطلب السوريين إلى واشنطن، وتدافع عن حقهم في التخلص من عقوبات عهد الأسد، فإنها تضيف إلى سرديتها الوطنية فصلًا لا يكتبه السعوديون وحدهم، بل يحفظه السوريون أيضًا في ذاكرتهم.
كما أن موقف الشعب السعودي ليس تفصيلًا منفصلًا عن موقف الدولة. فمنذ بداية الثورة، وجد السوريون في المجتمع السعودي تعاطفًا ومساندة واحتضانًا إنسانيًا، واستمرت العلاقات التي جمعت الشعبين عبر عقود من العمل والجيرة والحياة المشتركة. وعندما وقف الحضور في الرياض مصفقين لرفع العقوبات، ظهر الانسجام بين موقف القيادة وشعور المجتمع. لم يكن القرار انتصارًا سياسيًا احتفت به الحكومة وحدها، بل خبر أسعد السعوديين لأنهم رأوا فيه بدايةً لخلاص شعب عرفوا أبناءه وعاشوا معهم وتقاسموا معهم العمل والمدرسة والحي والمدينة.
وهذا هو المعنى الذي يمنح اليوم الوطني امتداده العربي والإنساني. فالسعوديون لا يحتفلون فقط بدولة وحّدت أرضها وحمت حدودها، بل بدولة أصبحت قوتها قادرة على حماية صديق، وفتح باب أمام شعب، وإعادة بلد عربي إلى العالم. لقد صنع الملك عبدالعزيز دولة مستقلة القرار، وأصبحت هذه الدولة في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان تستخدم قرارها وعلاقاتها لمساندة استقلال سوريا ومستقبلها. ومن هنا يصبح الموقف من سوريا جزءًا أصيلًا من السردية السعودية: قوة لا تنعزل عن المسؤولية، وسيادة تحترم سيادة الآخرين، وقيادة تجعل من مكانة المملكة سندًا لشعب عربي عندما يحتاج إلى من يقف معه.
وأعرف معنى ذلك من تجربة لا من قراءة بعيدة. عشت في المملكة واحدًا وعشرين عامًا، وعملت داخل مؤسساتها، وعرفت مدنها وأهلها، ووُلد أبنائي الخمسة على أرضها. لم تكن السعودية محطة عمل مؤقتة في حياتي، بل مكانًا تشكل فيه جانب أساسي من تجربتي الشخصية والعائلية والمهنية. عرفت المجتمع السعودي في البيت والعمل والمدرسة والسوق، وعرفت أن العلاقة بين السوري والسعودي أعمق من أن تختصرها المواقف السياسية المتغيرة.
حين أنظر إلى الصورة التي يضع فيها الأمير محمد بن سلمان يديه على صدره بعد إعلان رفع العقوبات، لا أرى ولي عهد دولة نجح في مطلب دبلوماسي فقط؛ أرى موقفًا أعاد إلى السوريين شيئًا من حقهم في المستقبل. وحين أسمع تصفيق الحضور، لا أسمع جمهورًا يحتفي بخطاب سياسي؛ أسمع مجتمعًا عرف السوريين وعاش معهم وفرح لأن بلدهم حصل أخيرًا على فرصة للنهوض. تلك الصورة تصلح أن تكون وثيقة داخل السردية السعودية؛ لأنها تروي طبيعة المملكة من خلال فعل، لا من خلال شعار.
شكرا للسعودية والوفاء موقف
الشكر لا يكون كاملًا إذا بقي كلمات تقال في زمن الهدوء. من وقف معك في محنتك يستحق أن تقف معه عندما يتعرض للخطر، ومن دافع عن حقك في الحياة والسيادة يستحق أن تدافع عن حقه في حماية أرضه. ولهذا فإن وقوفنا مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية ليس ملحقًا بهذا الامتنان، بل نتيجته الأخلاقية والسياسية. لا يستطيع السوري الذي شاهد ما فعلته الميليشيات الإيرانية ببلاده أن يقبل بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد المملكة، ولا يستطيع من عرف ثمن الصواريخ والميليشيات العابرة للحدود أن يتعامل مع استهداف السعودية بوصفه تفصيلًا في نزاع بعيد.
لا يتوقف العدوان عند استهداف المدنيين، على فداحة ذلك، لأن استهداف جندي سعودي أو مطار أو منشأة نفطية أو موقع عسكري هو أيضًا اعتداء على المملكة وسيادتها. ليس للحوثي، ولا لمن يقف خلفه، حق اختيار ما يجوز ضربه داخل دولة أخرى. السعودية تملك الحق الكامل في الدفاع عن أرضها وحدودها وقواتها ومدنها ومقدراتها، وفي إنهاء التهديد الذي يستهدف قرارها الوطني. والوقوف معها لا يعني الوقوف ضد اليمن أو شعبه؛ فاليمنيون أنفسهم دفعوا الثمن الأكبر من اختطاف دولتهم وتحويل بلادهم إلى ساحة لمشروع خارجي. أمن المملكة وعودة اليمن دولة مستقلة تحتكر السلاح والقرار مصلحتان متلازمتان، لا خصمان متعارضان.
في اليوم الوطني السعودي، لا أريد أن أستعير لغة المديح المألوفة، ولا أن أضيف عبارة احتفالية إلى آلاف العبارات التي تُقال في المناسبة. أريد أن أسجل شهادة سوري عاش جزءًا كبيرًا من عمره بين السعوديين، وعرف بلدهم من الداخل، ورأى موقفهم من شعبه في سنوات الثورة، ثم شاهد دبلوماسية المملكة وولي عهدها تفتحان لسوريا بابًا أُغلق طويلًا. إن إعادة بناء السردية السعودية تقتضي حفظ مثل هذه المواقف؛ لأنها تكشف كيف تتحول قوة الدولة إلى حماية للأصدقاء، وكيف تتحول الدبلوماسية إلى أثر مباشر في حياة الشعوب، وكيف يصبح اليوم الوطني مناسبة لا يتذكر فيها السعوديون وحدهم ما قدمته لهم بلادهم، بل يتذكر معهم الآخرون ما قدمته المملكة لهم.
شكرًا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وشكرًا لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وشكرًا للدبلوماسية السعودية التي حملت قضية سوريا إلى العواصم المؤثرة، وشكرًا للشعب السعودي الذي وقف مع السوريين منذ بداية ثورتهم واستقبل خبر رفع العقوبات كأنه انتصار يخصه. لن ننسى من وقف معنا حين كنا نبحث عن الحرية، ولن ننسى من وقف معنا بعد التحرير ونحن نبحث عن طريق البناء، ولن ننسى تلك القاعة في الرياض حين وقف السعوديون فرحين من أجل سوريا.
كل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا بخير وأمن وعزة. حفظ الله أرضها وحدودها وجنودها وأهلها، وحفظ سوريا الجديدة وهي تستعيد مكانها ومستقبلها. عشت بينكم واحدًا وعشرين عامًا، ووُلد أبنائي الخمسة على أرضكم، ووقفتم مع شعبنا وثورته، ثم ساعدتم بلادنا على فتح بابها نحو العالم. لذلك أقولها في يومكم الوطني لا مجاملة، بل وفاءً واعترافًا بموقف لن ننساه: شكرًا للسعودية.