في يومٍ من أيام الصحراء، قبل أن تكون للطرق أسماء، وللمدن أبراج، وللجامعات قاعات ومدرجات، كان هناك رجلٌ يحمل حلمًا أكبر من الرمال الممتدة أمامه. لم يكن الطريق معبّدًا، ولا المهمة سهلة، ولا البلاد التي يتطلع إلى توحيدها قد اجتمعت كلمتها بعد. كان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- يمضي بخطوات الواثق، حتى بدأت الرياض تستعيد مكانتها، ثم أخذت أطراف البلاد تتقارب، وتتوحد الرايات، وتلتقي القبائل والمناطق تحت راية واحدة. وفي 23 سبتمبر وُلد اسم المملكة العربية السعودية، بعد رحلة توحيد امتدت أعواما منذ استرداد الرياض . ومنذ ذلك اليوم بدأت حكاية أخرى: حكاية وطن لا يكتفي بأن يحافظ على ما تحقق، بل يواصل البناء جيلًا بعد جيل.

أعوام خضراء من الحكايات؛ حكايات رجالٍ شقوا الطرق، ومعلمين حملوا الطباشير إلى مدارس بعيدة، وأطباء فتحوا أبواب المستشفيات، ومهندسين أقاموا الجسور والمصانع، وطلابٍ عبروا البحار طلبًا للعلم، وأجيالٍ عاشت انتقال المملكة من البساطة الأولى إلى عصر التقنية والفضاء والذكاء الاصطناعي. وأنا، الذي عشت جزءًا طويلًا من هذه الرحلة، أتذكر كيف كان الوطن في سنوات الطفولة، وكيف تبدلت القرى والمدن، وكيف أصبح الوصول إلى الجامعة، والمستشفى، والطريق المعبد، والكهرباء، والماء، والاتصالات، أمورًا تبدو اليوم بديهية، لكنها لم تكن كذلك في الأمس.

لذلك لا نعد السنوات فحسب؛ بل نعد أبرز ما أنجزته الدولة بعون من الله وتوفيقه في هذه السنوات. ومن هنا جاءت قائمة، أهم المنجزات ، من التوحيد إلى رؤية السعودية 2030.


( توحيد أجزاء المملكة تحت راية واحدة، إعلان قيام المملكة العربية السعودية، إرساء الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.، بناء مؤسسات الدولة الحديثة، تطوير القضاء، إنشاء مجلس الشورى، تنظيم شؤون الحج وخدمة ضيوف الرحمن،الاهتمام بتوسعة المسجد الحرام، الاهتمام بتوسعة المسجد النبوي، تأسيس التعليم النظامي، إنشاء مديرية المعارف، افتتاح المدارس في مناطق المملكة،ابتعاث الطلاب للتعليم خارج المملكة،إدخال وسائل الاتصال الحديثة، إنشاء شبكات الطرق، تطوير وسائل النقل، اكتشاف النفط بكميات تجارية، بدء تصدير النفط، بناء صناعة النفط الوطنية، عقود البناء والتنمية، التوسع في التعليم العام، التوسع في تعليم البنات، إنشاء الجامعات،

بناء المستشفيات الحكومية، إيصال الكهرباء إلى المدن والقرى، التوسع في شبكات المياه، تطوير شبكات الصرف الصحي، إنشاء الطرق السريعة، تطوير المطارات، تطوير الموانئ، إنشاء المدن الصناعية،تأسيس صندوق التنمية العقارية، تأسيس صندوق التنمية الصناعية، إنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، تأسيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، تأسيس الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»،تحديث البنية التحتية للاتصالات، تطوير الحكومة الإلكترونية، التوسع في الخدمات الرقمية، إنشاء قطار المشاعر،إنشاء قطار الحرمين السريع، تعزيز حضور المملكة في الاقتصاد العالمي، الانضمام إلى مجموعة العشرين.

ثم جاءت رؤية السعودية 2030 لتفتح فصلًا جديدًا في الحكاية؛ فصلًا يقوم على ثلاثة محاور: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. وتظهر التقارير الرسمية للرؤية أن 93% من المؤشرات ذات القراءات المفعلة والمقاسة حققت أهدافها السنوية أو قاربتها، وأن 90% من المبادرات إما اكتملت أو تسير على المسار المخطط لها وفق تقرير 2025م.

الحكاية لا تنتهي، فالمملكة التي بدأت من حلم التوحيد، تمضي اليوم نحو عام 2030م بحلم آخر؛ ليس حلم تأسيس الدولة هذه المرة، وإنما حلم بناء المستقبل. لقد تغيّر وجه المكان، وتبدلت أدوات الحياة، واتسعت المدن، وتقدمت الجامعات، وتطورت الصناعة، وتسارعت التقنية، وتغيرت حياة الإنسان السعودي في تفاصيل كثيرة. لكن هناك شيئًا واحدًا لم يتغير:

هذا الوطن ما زال يكتب حكايته بيد أبنائه. وفي اليوم الوطني نحتفل بما تركه كل عام من أثر، وما زالت الحكاية مستمرة، ولله الحمد، والشكر، والثناء.