في هذا الكيان الاستثنائي ، يسكن المواطن في تفاصيل الوطن، ويستقر الوطن في سويداء قلب كل مواطن؛ فعندما يصافح المواطن قادته، تجسد الأمة بأرضها وسمائها وثراها ذلك التلاحم لتصافح قائدها . وفي هذه الصورة الرمزية البليغة ، تتلاشى الحدود والعصبيات أمام عمق الوجدان وجغرافيا المكان، لتُكتب قصة تلاحم فريدة، يقف فيها القادة والشعب الوفي في صف واحد كالبنيان المرصوص، يصنعون ملحمة الاستقرار والنماء في ذكرى اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين.
ليست هذه المصافحة مجرد بروتوكول سياسي عابر، بل هي تجديد ممتد لعهد وثيق وعقد اجتماعي أصيل؛ فكف المواطن الممتدة ولاءً وبيعةً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، تحمل طهر هذه الأرض العظيمة وتاريخها المجيد منذ أن وحّد صفوفها وجغرافيتها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، وسار على نهجه أنجاله الملوك العظام. إنها مصافحة ينطق فيها التاريخ شامخاً، شاهداً على مسيرة بناء رائدة سبقت عصرها ورسخت ريادتها.
يتناغم هذا المشهد المهيب مع شعار اليوم الوطني لهذا العام «عزّنا بطبعنا» ، ليؤكد أن الالتفاف حول ولاة الأمر والذود عن حياض الوطن طبع أصيل في جينات الإنسان السعودي؛ المواطن الذي يترجم محبة بلاده أينما كان إلى مخرجات تنموية، وإنجازات ابتكارية، وعطاءات علمية تسابق الزمن وتنافس عالمياً تحت مظلة { رؤية السعودية 2030 م. }
وحين تلتقي كف المواطن بكف القائد، وتتحد الإرادة بالرؤية، تتحطم على جدار هذه الوحدة كل التحديات، وتخرس المراهنات؛ لتبقى الراية عالية خفاقة تصافح السماء. إنها اليد الواحدة التي تزرع المجد في الصحراء، وتبني المستقبل الواعد في المشاريع الكبرى كنيوم والبحر الأحمر، وتطاول عنان السماء في ميادين العلوم والفضاء.
إنها "السعودية العظمى" التي أفاد الله بها المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، واستقبلت أفئدَة المصلين متجهين خمس مرات في اليوم إلى قبلتهم ومنارة توحيدهم.
دامت أرض الحرمين الشامخة في عز وسلام ورغد عيش، ودامت المملكة العربية السعودية داراً للسلام، وموطناً للعز والنماء.
وختاماً.. تتصل الدعوات بدعوة خليل الله إبراهيم -عليه السلام-، فيظل هذا الوطن آمناً بحفظ الله ، عزيزاً بوفاء أبنائه ، شامخاً بقيادته ؛ وصدق الله العظيم إذ قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا}.