وأعلنت الشركة المشغلة لمطار "كاتانيا الدولي"، الذي يعد خامس أكثر مطارات إيطاليا حركة وازدحاماً، عن تعليق كافة الرحلات الجوية القادمة والمغادرة لأجل غير مسمى. وجاء هذا القرار الاضطراري بعد أن قذف البركان سحباً هائلة من الغبار والرماد البركاني غطت مدارج المطار وعدمت الرؤية الأفقية، مما يشكل خطراً جسيماً على سلامة الطيران ومحركات النفاثات.
وأفاد المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء وعلم البراكين بأن النشاط الأخير لبركان "إتنا"، وهو أعلى وأنشط بركان في القارة الأوروبية، قد سجل معدلات شدة استثنائية خلال الساعات الماضية.
وتدفقت نوافير من الحمم المتوهجة على المنحدرات غير المأهولة للجبل، بالتزامن مع تصاعد أعمدة الدخان المحملة بالغازات والرماد إلى ارتفاعات شاهقة في الغلاف الجوي، دفعت بها الرياح نحو المناطق السكنية والمجال الجوي التجاري.
وفي الوقت الذي تباشر فيه فرق الطوارئ البلدية عمليات كسح الرماد من الشوارع الرئيسية والطرقات السريعة لضمان سلامة المرور، سادت حالة من الإحباط بين آلاف المسافرين والسياح الذين تقطعت بهم السبل في المطارات، وسط توقعات باستمرار الاضطرابات الجوية إذا ما واصل التنين الأوروبي ثورانه الهائج.
وعلى الرغم من الخسائر الاقتصادية المباشرة التي يخلفها هذا الثوران المتكرر وتأثيره على قطاع السياحة، يشير خبراء الجيولوجيا إلى أن هذه الانفجارات البركانية تمثل جزءاً من الطبيعة الديناميكية لإيطاليا، حيث تمنح التربة المحيطة خصوبة زراعية نادرة تجعل من منحدرات البركان واحة لمزارع الكروم والحمضيات بمجرد هدوء عاصفة الرماد.