وجاء هذا الحكم الصادر بأغلبية قاضيين مقابل واحد في محكمة الاستئناف لدائرة مقاطعة كولومبيا في واشنطن ليحسم فصلاً معقداً من النزاع القضائي المحتدم بين الشركة وإدارة الرئيس دونالد ترامب، مما يهدد بحرمان الشركة الناشئة من عقود حكومية فيدرالية تُقدر بمليارات الدولارات.
وتشير وثائق القضية إلى أن النزاع بين الطرفين بدأ بعد انهيار المفاوضات لنشر نموذج الذكاء الاصطناعي الشهير "كلود" التابع للشركة على منصة البنتاجون العسكرية المتطورة، حيث واجه الطرفان طريقاً مسدوداً بسبب شروط الاستخدام الإستراتيجية.
واشترطت وزارة الدفاع في عقودها الحصول على وصول كامل وغير مقيد للنماذج البرمجية لاستخدامها في كافة العمليات العسكرية القانونية، وفي المقابل تمسكت شركة أنثروبيك بوضع قيود برمجية وضمانات صارمة تمنع استخدام تقنياتها في تطوير أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل بالكامل أو استخدامها في عمليات المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة، وهو التمسك الذي دفع البنتاغون لاتهام الشركة بالمناورة الأيديولوجية التي قد تؤدي إلى توقف مفاجئ للنماذج أثناء العمليات العسكرية الحساسة مما يشكل خطراً حتمياً على سلامة القوات.
واستندت محكمة الاستئناف في حكمها الصادر لصالح الحكومة إلى قانون المشتريات الفيدرالي لعام 2018 الذي يمنح السلطات التنفيذية صلاحيات واسعة لحظر أي تكنولوجيا إذا تبين أن أي جهة قد تتلاعب بالتصميم أو تعطل الخدمة. وأوضح القاضي غريغوري كاتساس في حيثيات الحكم أن مخاوف البنتاجون من قيام أنثروبيك بتعطيل أو تقييد ميزات النموذج عمداً أثناء العمليات العسكرية تقع قانونياً ضمن مفهوم مخاطر سلسلة التوريد بغض النظر عن حسن نية الشركة أو دوافعها الأخلاقية.
ويأتي هذا الحكم بعد أسابيع قليلة من انتصار مؤقت حققته أنثروبيك في محكمة جزئية بسان فرانسيسكو حيث وصفت القاضية ريتا لين قرار البنتاجون آنذاك بأنه تعسفي وانتقامي، غير أن محكمة استئناف واشنطن تجاوزت هذا الحكم نظراً لاعتمادها على نص قانوني مختلف وأكثر شمولاً يمنحها اختصاصاً حصرياً في القضايا الأمنية الفيدرالية.
وفي أول رد فعل رسمي، عبّر متحدث باسم شركة أنثروبيك لشبكة "سي إن بي سي" عن رفضه للقرار مؤكداً أن الشركة تختلف باحترام مع قرار المحكمة وما زالت واثقة من موقفها القانوني وتبحث حالياً جميع الخيارات المتاحة بما في ذلك طلب مراجعة إضافية، في حين منحت هيئة المحكمة الشركة فترة تعليق مؤقتة لنفاذ القرار لإتاحة الفرصة لها لتقديم التماس لإعادة النظر أمام جميع قضاة محكمة الاستئناف مجتمعين أو تصعيد القضية مباشرة إلى المحكمة العليا الأمريكية كخيار أخير.