توالت في نيويورك المواقف الدولية المنددة باستهداف المملكة العربية السعودية، فيما انتقلت قضية الهجمات الحوثية من جلسات مجلس الأمن إلى منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتزامنت الإدانات مع تحذيرات أممية ودولية من أن امتداد التصعيد إلى البحر الأحمر وباب المندب وهرمز يهدد الملاحة والتجارة وأمن الطاقة.

صوت المجلس

في جلسات مجلس الأمن بشأن اليمن، أكدت دول مجلس التعاون دعمها للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية مواطنيها والمقيمين وأصولها الوطنية، باعتبارها حقا أصيلا في الدفاع عن النفس وفقا لميثاق الأمم المتحدة.


وأدانت الدول الخليجية الهجمات الحوثية على المملكة، إلى جانب استهداف الأمن البحري وتهديد حرية الملاحة، محذرة من تداعياتها على حركة التجارة الدولية وسلامة السفن وأطقمها.

وأكد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة تمسك المملكة بحقها في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها ومواردها، داعيا مجلس الأمن إلى توجيه رسالة واضحة لوقف استهداف المملكة والتصعيد العسكري في اليمن، إلى جانب حماية حرية الملاحة الدولية.

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري إن هجمات صاروخية ومسيرات حوثية على أبها وخميس مشيط والطائف في 14 سبتمبر أدت إلى إصابة 13 شخصا وأضرار في سبعة منازل، فيما أسفرت هجمات أخرى في 8 سبتمبر على أبها وخميس مشيط وجازان ونجران عن إصابة 73 مدنيا، بينهم نساء وأطفال.

خطر الملاحة

ولم تفصل الأمم المتحدة بين التصعيد داخل اليمن والتهديدات المتنامية للممرات البحرية، إذ حذر خياري من أن الوضع في محيط باب المندب أصبح أكثر تقلبا، مع استمرار تقدم الحوثيين باتجاه المضيق وسيطرتهم على جزر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن تقدم الحوثيين نحو باب المندب يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة، حتى مع استمرار حركة السفن التجارية في البحر الأحمر، محذرا من أن أي تصعيد جديد قد ينعكس على الشحن الدولي والتجارة العالمية.

وفي إحاطات أممية أخرى، حذر المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من اتساع المواجهات ومخاطر العودة إلى حرب أوسع، داعيا إلى استعادة المسار السياسي باعتباره الطريق لإنهاء الصراع وتجنب مزيد من التدهور الأمني والإنساني.

جبهة دولية

وانتقلت القضية إلى الجمعية العامة، حيث طالبت نحو 80 دولة في 24 سبتمبر بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة عاجلة، وأدانت الهجمات التي تهدد دول المنطقة وتعطل التجارة وأمن الطاقة.

وتضمن البيان الذي تلاه وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني إدانة لاستمرار الهجمات الحوثية على السعودية، وكذلك الهجمات في البحر الأحمر، محذرا من أن تقدم الجماعة نحو باب المندب سيرفع مخاطر الشحن الدولي والأمن البحري والتجارة العالمية.

وأكدت الدول الموقعة دعمها لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2817، ودعت إلى استعادة حرية الملاحة وحقوق العبور، في ظل تداعيات تعطيل الممرات البحرية على الاقتصاد العالمي.

إنذار هرمز

وقال الزياني إن الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز تهدد الأمن والسلام الدوليين وحقوق العبور وحرية الملاحة، داعيا إلى إعادة فتح المضيق، فيما شددت البحرين على إدانة استئناف الحوثيين الأعمال القتالية في اليمن واستمرار هجماتهم على السعودية.

وربط الموقف البحريني بين أمن الخليج وأمن الممرات البحرية، في ظل المخاوف من انتقال تداعيات التصعيد إلى حركة الشحن الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة، خصوصا عبر هرمز وباب المندب.

خط الحرمين

وفي الجمعية العامة، حمل موقف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعدا إضافيا، إذ أدان الهجمات الحوثية الأخيرة على المملكة، مؤكدا أن أي تهديد لأمن وحرمة مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل «خطا أحمر» لا ينبغي تجاوزه.

وأكد شريف تضامن بلاده مع السعودية، مشيرا إلى أن اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان يعكس التزاما بالدفاع والاستقرار والسلام في المنطقة، وليس موجها ضد دولة بعينها.

كما دعا إلى إبقاء مضيقي هرمز وباب المندب مفتوحين أمام الملاحة الدولية، رابطا بين أمن المنطقة واستقرار الممرات البحرية التي تمر عبرها حركة التجارة والطاقة.

موقف موحد

وتزامنت هذه المواقف مع تأكيد السعودية وتركيا ومصر وباكستان حق المملكة في الدفاع عن نفسها وفقا للقانون الدولي، والدعوة إلى حماية الملاحة والعودة إلى المسارات السياسية لمعالجة أزمات المنطقة.

كما دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران إلى وقف تسليح ودعم الحوثيين، وطالبوا الجماعة بوقف عملياتها العسكرية والهجمات التي تهدد الملاحة والعودة إلى المسار السياسي.

وفي موازاة ذلك، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي، على أهمية ضمان المرور الآمن وغير المقيد عبر مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما من الممرات الحيوية للتجارة ونقل الطاقة.

غزة والأمم

وفي الملف الفلسطيني، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تآكل مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، مشيرا إلى أن التوسع الاستيطاني والعنف والتهجير يقوضان حل الدولتين.

ودعا غوتيريش إلى وقف القتال وضمان تدفق المساعدات، مؤكدا أن أزمات المنطقة مترابطة وأن استمرار التصعيد العسكري يضاعف كلفة عدم الاستقرار.

وهكذا جمع منبر الأمم المتحدة بين مسارات متداخلة: إدانة استهداف السعودية، حماية أمن الحرمين الشريفين، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وهرمز، مع اتساع النقاش الدولي حول تداعيات الهجمات الحوثية من الساحة اليمنية إلى أمن التجارة والطاقة والممرات البحرية الدولية.