تتقاطع في اليمن هذه الأيام 3 مسارات متزامنة تعيد تشكيل خريطة الصراع: تقدم ميداني للقوات اليمنية في تعز ولحج، وتقارير غربية تتحدث عن دور إيراني متصاعد في إدارة عمليات الحوثيين على الساحل الغربي، ودعوة رئاسية للتعبئة الوطنية الشاملة. وبينما يتمسك الحوثيون بمكاسبهم قرب باب المندب، تتزايد المؤشرات على أن الدعم الإيراني تجاوز حدود الإسناد اللوجستي نحو مشاركة مباشرة في التخطيط والتوجيه الميداني.
ظل إيراني
نقلت وكالة أسوشيتد برس عن 10 مسؤولين وعسكريين، بينهم مسؤول حوثي رفيع، أن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني كانوا حاضرين ميدانيا خلال الهجوم الأخير الذي مكن الحوثيين من السيطرة على نحو 115 كيلومترا من الساحل الغربي في أقل من 48 ساعة، شملت مدينة المخا ومواقع وجزرا مجاورة. وبحسب المصادر ذاتها، شارك هؤلاء المستشارون في التخطيط للمناورات التكتيكية والتنسيق مع قادة الخطوط الأمامية، إضافة إلى تحليل بيانات الاتصالات والاستطلاع الفضائي، وهي إمكانات كانت خارج نطاق قدرات الحوثيين الذاتية. وفي السياق نفسه، أفادت وكالة "الصحافة الفرنسية" نقلا عن مصدرين عسكريين حوثيين بأن خبراء من الحرس الثوري زاروا مواقع في المخا وباب المندب وأشرفوا على حفر أنفاق في التلال المشرفة على المنطقة، إلى جانب بحث تركيب رادارات قرب المخا وعلى جزيرة زقر جنوب البحر الأحمر، والتقوا قادة القوة الصاروخية الحوثية، دون تأكيد رسمي من طهران أو صنعاء.
تقدم ميداني
في المقابل، أعلنت القوات اليمنية سيطرتها على جبل نُمان وتلة دار الكافر، وامتدت عملياتها إلى الوازعية في تعز والمضاربة في لحج، وسط اشتباكات متواصلة في جبال كهبوب وجبهة الأغبرة القريبتين من الطريق المؤدي إلى باب المندب. وتعمل القوات الحكومية على قطع خطوط تحرك الحوثيين نحو الساحل، فيما يسعى هؤلاء إلى الاحتفاظ بمرتفعاتهم المشرفة على الممر البحري.
عين على المضيق
يتجاوز وقع هذه التطورات الداخل اليمني، إذ يشكل باب المندب أحد أكثر الممرات حساسية في التجارة البحرية العالمية. وتتصاعد التحذيرات الدولية من اتساع تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في وقت يوسع فيه الحوثيون استهدافهم ليطال الأراضي السعودية عبر صواريخ ومسيرات جرى اعتراض بعضها، بالتزامن مع تحركات دفاعية إقليمية أبرزها اجتماع رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان في الرياض.
نداء العليمي
في خطابه بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة 26 سبتمبر، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة، مؤكدا أن هدف الدولة استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها حتى صنعاء. وأعلن فتح باب العودة الآمنة أمام عناصر الحوثيين مقابل عفو شامل لمن يتركون الجماعة، مجددا التزامه بمخرجات الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية سعودية، وبدولة جمهورية مدنية لجميع اليمنيين.
كلفة إنسانية
تتواصل موجات النزوح مع اتساع رقعة القتال، إذ تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 129 ألف شخص بين يونيو و20 سبتمبر، تركزت غالبيتهم في تعز ولحج، في مؤشر على أن الكلفة الإنسانية تتصاعد بالتوازي مع كل تقدم أو تصعيد ميداني.