لم تعد بعض مواقف المساجد في الأحياء السكنية متاحة بالكامل للمصلين، إذ تحولت أجزاء منها إلى مواقع دائمة لمركبات متوقفة منذ أشهر، تغطيها الأتربة، وتظهر عليها علامات التلف، في مشهد يثير تساؤلات حول أحقية استخدام هذه المواقف، والجهة المسؤولة عن متابعة المركبات المهملة وإزالتها.
مواقف محجوزة لأشهر
وقال عدد من المصلين لـ«الوطن» إن بعض المركبات تبقى في مواقف المساجد أشهرًا دون أن تتحرك، رغم محدودية المواقف وازدياد الحاجة إليها في أوقات الصلوات، مؤكدين أن المشكلة تدفع المصلين إلى الوقوف بعيدًا أو استخدام مواقع قد تعيق مداخل المنازل وحركة المركبات داخل الحي.
ويرى المواطنون أن المشكلة لا تتعلق بمجرد توقف المركبات، بل ببقائها دون استخدام لفترات طويلة، لتتحول المواقف إلى مساحات تخزين مجانية وأحد مظاهر التشوه البصري داخل الأحياء.
إجراءات رسمية
وفق «دليل إجراءات سحب وحجز المركبات المهملة والتالفة والآليات المعطلة»، تتولى الأمانات والبلديات رصد المركبات عبر عدة قنوات، تشمل مركز الاتصال 940، وتطبيق «بلدي»، وجولات المراقبين، والبلاغات الواردة من الجهات الرسمية.
وبعد الرصد، يجري التحقق عبر الربط التقني مع الجهات المختصة .
ويفرق الدليل بين المركبات بحسب حالتها، إذ يمنح مالك المركبة المهملة 20 يومًا لتصحيح وضعها من تاريخ وضع الملصق، فيما تبلغ المهلة 14 يومًا للمركبة التالفة أو الآلية المعطلة.
وبعد انتهاء المهلة وعدم تصحيح الوضع، ترفع المركبة بواسطة الناقلة إلى موقع الحجز.
وحدد الدليل فترة الحجز بـ90 يومًا تبدأ من تاريخ رفع المركبة من الموقع، مع إشعار صاحبها خلال فترة الحجز لمراجعة الجهة المختصة واستلامها قبل استكمال الإجراءات النظامية.
مواقف بين جهتين
تكشف مواقف المساجد عن حاجة إلى تحديد أكثر وضوحًا للاختصاص، فبعض المواقف يقع ضمن نطاق الشارع أو الساحة العامة، ما يجعله خاضعًا لمعالجة الأمانة أو البلدية، فيما توجد مواقف أخرى داخل حدود أرض المسجد، الأمر الذي قد يستلزم التنسيق بين فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد والجهة البلدية المختصة.
ويحدد الدليل نطاق تطبيقه بالمركبات المهملة والتالفة والآليات المعطلة الواقعة داخل النطاق العمراني والمتروكة في الشوارع أو الساحات أو المواقف العامة والمسببة للتشوه البصري.
الحل يبدأ بالحصر
وتتطلب معالجة الظاهرة الانتقال من الاستجابة للبلاغات الفردية إلى الحصر الدوري لمواقف المساجد، خصوصًا في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.
ويمكن دعم ذلك بوضع لوحات إرشادية توضح أن المواقف مخصصة لمرتادي المسجد، وتمنع ترك المركبات المعطلة أو استخدامها للتخزين، إضافة إلى تمكين مسؤولي المساجد من قناة بلاغ سريعة مع الأمانة، ونشر الوعي بأن المحافظة على المواقف مسؤولية مشتركة لا تقل أهمية عن العناية بنظافة المسجد ومرافقه.