وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمة للمفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور صالح الفوزان ألقاها نيابة عنه الأمين العام لهيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور فهد الماجد، حيث شدد على أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة بل هي نهج أصيل جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء التي قررت قيم الوسطية والاعتدال وحذرت من التجاوز في الدين مبيناً أن الانحراف الفكري يمثل خروجاً صريحاً عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال وتعلقاً بالمتشابه وإيثاراً للهوى على نصوص الكتاب والسنة المعتمدة.
وأوضح المفتي العام أن جهود المملكة العربية السعودية في التصدي للفكر الضال قدمت نموذجاً متكاملاً في أبعاده العلمية والتربوية والأمنية من خلال تأصيل شرعي متين يقوده العلماء لتفكيك شبهات الغلاة وكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي قبل أن يمتد هذا العطاء لبناء مؤسسي رصين في مجالات التعليم والإعلام وتجاوز ذلك لتصبح المملكة شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية راعية لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين وتصحح صورة الإسلام الحقيقية في العالم أجمع.
ونبهت الكلمة إلى أن مواجهة الفكر المنحرف هي مسؤولية تضامنية يشترك فيها الجميع بدءاً من الآباء والأمهات في حماية الأبناء من مجالس السوء والمواقع المشبوهة ووصولاً إلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام لتبيان الحق للناشئة، محذراً في الوقت ذاته من خطورة الجماعات الضالة المضلة التي تتبنى العدوان وتستهدف وحدة الأوطان وتشيع الفساد، وفي مقدمتها ميليشيا الحوثي الإرهابية التي خرجت على ولاة الأمر واستباحت الدماء وتجرأت على المقدسات الإسلامية، داعياً الباحثين والمختصين إلى جعل نتاجهم العلمي إسهاماً حياً وحصناً منيعاً لعقول أبناء الأمة ودعماً مقدراً لجهود البلاد لتظل دائماً منارة هدى لدحر الفكر المنحرف وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.