رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقترحا إيرانيا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء المواجهة في الشرق الأوسط خلال سبعة أيام، واصفا إياه بـ«غير المقبول»، في موقف يكشف اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران رغم أسبوع كامل من الدبلوماسية النشطة في نيويورك بوساطة قطرية. ويأتي الرفض ليطرح تساؤلات حول مستقبل المسار التفاوضي، في وقت تتصاعد فيه لهجة القيادة العسكرية الإيرانية وتتشبث فيه واشنطن بأوراق ضغطها البحرية.

خلفيات الرفض

جاء موقف ترمب أمام الصحفيين خارج البيت الأبيض، عقب كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من مقر الأمم المتحدة عن تفاصيل الخطة، التي تضمنت مرحلة تمهيدية تنفذ فيها واشنطن إجراءات خلال أربعة أو خمسة أيام، تليها إعادة فتح المضيق وبدء مفاوضات نهائية في اليوم التالي. غير أن الإدارة الأمريكية اعتبرت أن التنازلات المطلوبة، من رفع الحصار وتجميد العقوبات واستعادة الأصول المجمدة مقابل فتح الممر المائي وحده، تحرمها من أوراقها الرئيسية في ملفي البرنامج النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي، خصوصا مع تقدير واشنطن أنها تفرض بالفعل حصارا بحريا ناجحا وتسيطر على حركة العبور في المضيق.


قراءتان متقابلتان

يرى المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية ديفيد دي روش أن المقترح الإيراني افتقر إلى المنطق لكونه يشترط رفع كل العقوبات قبل بدء التفاوض الجوهري، مقترحا أن الصيغة الأنسب تقوم على رفع الحصار البحري مقابل حرية المرور مع إبقاء العقوبات ورقة تفاوضية للملفات الثقيلة. في المقابل، تربط الأكاديمية الإيرانية الدكتورة عاطفة طغياني قرار الرفض بضغوط إسرائيلية خفية تسعى لإفشال المسار التفاوضي وإطالة أمد الحرب لإضعاف القوى الإقليمية، مؤكدة أن ثمة قناعة راسخة في طهران بأن أي تنازلات إضافية لن توقف تمدد المطالب الأمريكية من الملف النووي إلى الصاروخي وما بعده.

تصعيد ميداني

ترافق الرفض الأمريكي مع تصريحات لافتة من القيادة العسكرية الإيرانية، إذ أعلن قائد الجيش أمير حاتمي أن الحرب لم تنته، داعيا إلى الاستعداد لضربات قوية، ومحذرا دول الجوار من أن التعاون مع واشنطن لا يجلب الأمن. كما جدد المتحدث باسم القوات المسلحة أبو الفضل شكارجي التهديد بضربات شديدة لأي محاولة أمريكية للسيطرة على المضيق، فيما أعلن الحرس الثوري سيطرته على مسيرة بحرية أمريكية من طراز ريموس 600 كان يجري فحصها لاستعادة بياناتها.

نافذة مفتوحة

ورغم حدة الخطاب، يشير المحللون إلى أن وصف ترمب للمقترح بـ«غير المقبول» لا يغلق الباب نهائيا أمام مقترحات بديلة، في ظل استمرار تهدئة ميدانية نسبية منذ حادثة استهداف الناقلات الخمس والمدمرات الأمريكية قبل أسبوعين تقريبا.