تتسارع التحولات الميدانية في السودان مع انتقال ثقل المعارك إلى شمال كردفان، حيث حقق الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة تقدماً جديداً بالسيطرة على مدينة سودري، بالتزامن مع تصعيد حرب المسيّرات واستهداف منشآت حيوية في ود مدني، فيما تتسع موجة الفرار عبر الحدود مع تشاد. ويأتي ذلك وسط تشدد سياسي من رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان تجاه الضغوط الخارجية، وتعهد بمواصلة العمليات العسكرية حتى إنهاء التمرد.

مكسب ميداني

أعلن الجيش السوداني، الجمعة، استعادة مدينة سودري الإستراتيجية في شمال كردفان بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، في خطوة تعزز حضوره على المحاور الغربية وتدفع خطوط المواجهة باتجاه دارفور. وأكدت مصادر ميدانية أن القوات المسلحة والقوة المشتركة للحركات المسلحة سيطرتا على المدينة، التي كانت تمثل موقعاً مهماً لقوات الدعم السريع.


وتكتسب سودري أهميتها من موقعها على طرق الحركة والإمداد بين كردفان ودارفور، فيما يأتي سقوطها ضمن سلسلة مكاسب حققها الجيش وحلفاؤه في شمال كردفان خلال الأسابيع الأخيرة. ويرى الخبير العسكري اللواء ركن عثمان سراج أن السيطرة عليها توسع هامش المناورة للقوات المسلحة وتدعم مساعي إحاطة منطقتي الخوي والنهود، بينما أشار الناطق باسم القوة المشتركة الرائد متوكل علي وكيل أبوجا إلى أن المدينة تمثل مدخلاً للمحور الشمالي الغربي المؤدي إلى الفاشر.

حرب المسيّرات

وفي المقابل، اتخذ التصعيد بعداً جديداً مع استمرار استخدام المسيّرات لضرب خطوط الإمداد والمنشآت الحيوية. وأظهرت صور متداولة اندلاع حرائق في ود مدني بعد استهداف خزانات وقود بمسيّرات، في وقت أعلنت فيه القوات المسلحة خلال الأيام الماضية اعتراض مسيّرات تابعة للدعم السريع في شمال كردفان. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المسيّرات باتت أداة رئيسية في محاولة كل طرف تعطيل حركة القوات والإمدادات والضغط على العمق المنافس.

تشدد سياسي

سياسياً، أكد البرهان أن السودان لن يقبل الضغوط أو المساومة، مشدداً على أن السودانيين لا يمكن ابتزازهم أو تخويفهم، وأن بلاده لا تنتظر إذناً من أي جهة. وتعهد بمواصلة العمليات ضد قوات الدعم السريع حتى إنهاء التمرد.

وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر مع واشنطن بشأن مسار وقف إطلاق النار؛ إذ أفادت «رويترز» بأن الولايات المتحدة حجبت تأشيرة البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط ارتباط ذلك بمقترح هدنة لمدة 90 يوماً.

نزوح متصاعد

إنسانياً، يواكب التصعيد موجة نزوح جديدة. وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 55 ألف سوداني فروا إلى شرق تشاد منذ بداية العام، مع استمرار القتال في دارفور وكردفان. كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى حاجة 33.7 مليون سوداني إلى المساعدات الإنسانية خلال 2026، فيما بلغ النزوح الداخلي نحو 8.7 ملايين حتى يونيو.

وتكشف التطورات أن السيطرة على سودري لا تمثل تحولاً محلياً فقط، بل جزءاً من صراع أوسع على ممرات الحركة والإمداد غرب السودان، بينما يدفع استمرار القتال والمسيّرات المدنيين نحو مزيد من النزوح داخل البلاد.