نزيف متواصل
تكشف أرقام التشييعات المعلنة للحوثيين عن خسائر بشرية متواصلة تتكبدها الجماعة في جبهات القتال، خصوصا مع استمرار المواجهات وعمليات الاستهداف التي تطال تعزيزاتها ومواقعها المتقدمة. وأعلنت الميليشيا تشييع 46 من عناصرها في عدد من المحافظات، بينهم نحو 20 من ذوي الرتب العسكرية، بحسب ما نشرته وسائل إعلام تابعة للجماعة ومصادر رصد يمنية.
ووفقا لمراكز الرصد، بلغ عدد قتلى الحوثيين الذين أعلنت الجماعة تشييعهم منذ منتصف يوليو 609 قتلى. ولا تعكس هذه الحصيلة بالضرورة إجمالي الخسائر الفعلية، باعتبارها تستند إلى الأسماء والبيانات التي أمكن رصدها وإعلانها، إلا أنها تعطي مؤشرا على استمرار النزيف البشري في صفوف الجماعة.
وتحدثت مصادر حقوقية ومحلية كذلك عن طلب الحوثيين المساعدة في دفن عشرات العناصر الذين قتلوا خلال المواجهات مع القوات اليمنية في مأرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على خطوط الإمداد الحوثية في عدد من الجبهات.
ضربات مركزة
كثفت القوات اليمنية عملياتها الجوية ضد مواقع الحوثيين، مستهدفة تحركات الجماعة قبل تثبيت التعزيزات في مواقعها. واستهدفت مقاتلات القوات المسلحة اليمنية تعزيزات وآليات حوثية فور وصولها إلى معسكر مستحدث في الحوبان شرق تعز، كما ضربت مواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مناطق شرق وجنوب المحافظة.
وطالت الضربات مواقع في مفرق ماوية ومفرق الذكرة، إلى جانب تجمع حوثي في منطقة السويداء جنوب تعز، فيما استهدفت غارات أخرى مواقع وآليات في مران وساقين شمال محافظة صعدة.
وقالت مصادر عسكرية، إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات ومخازن ومركز قيادة، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون وجود حصيلة مستقلة يمكن التحقق منها لأعداد الخسائر.
كهبوب تحت الضغط
وعلى امتداد الجبهة الغربية، استهدف الطيران المسير للقوات اليمنية تجمعات وآليات حوثية في جبهة كهبوب قرب باب المندب، بالتزامن مع ضرب مواقع وتعزيزات في الوازعية ومناطق أخرى جنوب وغرب تعز.
وتشهد محاور كهبوب والوازعية والمناطق المتصلة بها مواجهات متقطعة وعمليات قصف متبادل، فيما تعمل القوات اليمنية على منع وصول تعزيزات حوثية جديدة إلى مواقع المواجهة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الضغط على الجماعة في محاور جبلية ذات أهمية عسكرية، مع تحرك القوات اليمنية لتثبيت مواقعها ومنع إعادة تنظيم الصفوف الحوثية.
وتشارك في العمليات تشكيلات عسكرية وقبلية مختلفة، بينها القوات الحكومية وقوات العمالقة والدرع الوطني، إلى جانب إسناد قبلي من مناطق تعز ولحج، في إطار عمليات تستهدف الحد من قدرة الحوثيين على نقل العناصر والآليات بين الجبهات.
محاولات محبطة
وتزامنت الضربات مع إعلان القوات اليمنية إحباط محاولات تسلل حوثية في عدد من المحاور. وقالت قيادة محور تعز إن القوات أحبطت محاولة تسلل في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي، واستهدفت عناصر حوثية أثناء اقترابها من مواقع القوات في منطقة حذران.
كما استهدفت القوات آلية حوثية بقذيفة هاون في جبهة الكدحة، وقصفت تجمعات للميليشيا في جبهة الأقروض جنوب شرقي تعز، في وقت بقيت فيه خطوط التماس في حالة استنفار مرتفع.
وتشير طبيعة العمليات إلى تركيز القوات اليمنية على استهداف عناصر القوة الحوثية قبل وصولها إلى الجبهات، من خلال ضرب التعزيزات ومخازن الأسلحة وطرق الإمداد، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات على المواقع المتقدمة.
تهديد جوي
ويمتد التصعيد الحوثي إلى المجال الجوي والممرات الدولية جنوب البحر الأحمر، إذ أعلنت القوات المسلحة اليمنية رصد استخدام الميليشيا أسلحة دفاع جوي إيرانية جوالة تطلق من محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية.
وقالت القوات إن هذه الأسلحة تتحرك لنحو 20 دقيقة، وتستخدم نظام تتبع حراري لاستهداف مصادر حرارية، محذرة من أن هذا الاستخدام قد يمثل تهديدا لسلامة الطيران المدني، بما في ذلك الطائرات الأممية والإغاثية التي تستخدم المسارات الجوية في المنطقة.
ويضيف هذا التطور بعدا جديدا للمواجهة، إذ لا تقتصر المخاطر على خطوط القتال البرية، بل تمتد إلى حركة الطيران والممرات الحيوية المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب.
المدنيون يدفعون
وفي المناطق القريبة من خطوط التماس، تعرضت قرى وأحياء سكنية لقصف حوثي بالقذائف، وفقا لمصادر محلية، وسط إفادات عن سقوط أكثر من 20 مقذوفا على مناطق مأهولة خلال فترة زمنية قصيرة.
وطالت القذائف مناطق المهن والعفيرة والمكازمة ومحيط عكاد، ما تسبب في حالة هلع بين السكان، فيما تزايدت مؤشرات النزوح من المناطق القريبة من الجبهات.
وتواجه الأسر النازحة احتياجات أساسية تشمل الغذاء والمواد الإيوائية، خصوصا تلك التي غادرت منازلها بصورة عاجلة ولم تتمكن من نقل ممتلكاتها واحتياجاتها. كما تستقبل مناطق ومخيمات نزوح أسرًا قدمت من مناطق الساحل الغربي ومحافظة الحديدة، في ظل الحاجة إلى تعزيز المساعدات الإنسانية.
تعبئة وطنية
ويأتي التصعيد الميداني بالتزامن مع رفع الحكومة اليمنية مستوى الجاهزية. وأكد رئيس الوزراء شائع الزنداني، أن إعلان التعبئة العامة والنفير الوطني يعكس طبيعة المرحلة، ويرتبط بمسؤولية اليمنيين في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة، وصولا إلى إنهاء الانقلاب الحوثي وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.
وخلال تفقده جرحى القوات اليمنية في مستشفى عبود العسكري بالعاصمة المؤقتة عدن، شدد الزنداني على رفع جاهزية المستشفيات والمرافق الصحية العسكرية والمدنية للتعامل مع تداعيات التصعيد.
وأكد أن القطاع الصحي يمثل خط إسناد رئيسيا للقوات في الجبهات، مع استمرار الدولة في رعاية الجرحى والمصابين، في وقت تتجه فيه المواجهة إلى مرحلة تتداخل فيها العمليات العسكرية مع حماية السكان وطرق الإمداد والممرات الإستراتيجية.
ومع استمرار تسجيل الخسائر الحوثية المعلنة وتكثيف الضربات على مواقع الجماعة وتعزيزاتها، تتزايد الضغوط على قدرتها على إعادة بناء خطوطها وتعزيز مواقعها المتقدمة، فيما تحافظ القوات اليمنية على ضغطها في محاور تعز ولحج وكهبوب، وسط استمرار المعارك حول المواقع والمرتفعات والممرات المؤدية إلى باب المندب.