في Dreamforce 2026 بسان فرانسيسكو، شارك وفد حكومي إماراتي ضم أكثر من خمسين من مسؤولي الذكاء الاصطناعي، وناقش معالي عمر سلطان العلماء مع رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة Salesforce مارك بينيوف تجربة بناء جيل جديد من العمل الحكومي المدعوم بالذكاء الاصطناعي المساعدAgentic AI..
هذه ليست مجرد قصة عن سرعة التقنية. إنها قصة عن تغير طبيعة السلطة داخل المؤسسة. عندما يكتب الذكاء الاصطناعي مسودة رسالة يستطيع الموظف مراجعتها وحذفها. وعندما يلخص ملفًا يستطيع المدير رفض ملخصه والعودة إلى الأصل. لكن عندما
يستطيع وكيل ذكي بدء إجراء، أو مخاطبة نظام آخر، أو ترتيب أولوية، أو تنفيذ سلسلة من الخطوات، فإننا ننتقل من سؤال جودة المخرجات إلى سؤال صلاحية الفعل.
في المؤسسات التقليدية، لا يحصل الموظف الجديد على جميع الصلاحيات لمجرد أنه ذكي أو سريع. توجد حدود مالية وإدارية وتشغيلية، ومستويات اعتماد، وحالات تستوجب التصعيد إلى مسؤول أعلى. فلماذا نفترض أن الوكيل الذكي يجب أن تُحدد صلاحياته وفق قدراته التقنية بدلًا من منطق المؤسسة نفسه؟
نحتاج إلى تعريف واضح لما يمكن تسميته «حدود السلطة الآلية». يستطيع الوكيل أن يعمل بحرية داخل نطاق محدد، لكنه عندما يقترب من قرار مرتفع الأثر أو حالة غير اعتيادية أو معلومات متعارضة، يجب أن يفقد حق التنفيذ تلقائيًا ويعيد القرار إلى الإنسان المخول.
المهم هنا أن زر الإيقاف ليس زرًا تقنيًا فقط. يجب أن تكون هناك قدرة مؤسسية على استعادة القرار. إذا أوقفنا النظام ولم يعد الموظفون يعرفون كيف تُنجز العملية من دونه، فنحن لم نصنع إشرافًا بشريًا حقيقيًا؛ صنعنا اعتمادًا كاملًا ووضعنا إنسانًا بجانبه للطمأنينة.
وهذا سيصبح أكثر أهمية عندما يعمل عدة وكلاء معًا.
قد يكون هناك وكيل للخدمة، وآخر للتحقق، وثالث للمدفوعات، ورابع لتحليل المخاطر. كل واحد منها قد ينفذ مهمته بصورة صحيحة، لكن سلسلة القرارات الناتجة قد تنتج أثرًا لم يقصده أي نظام منفرد.
هنا تظهر الحاجة إلى مفهوم أوسع من الأمن السيبراني. حماية الخوادم والبيانات والنماذج ضرورية، لكنها لا تجيب عن سؤال: هل انتقلت المعلومة الصحيحة إلى القرار الصحيح، وهل وصل القرار إلى صاحب الصلاحية في اللحظة الصحيحة؟ هذا هو ما أسميه «أمن القرار».
بالنسبة إلى السعودية ودول الخليج التي تتوسع بسرعة في الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن هذه الأسئلة ليست دعوة إلى إبطاء التحول.
العكس تمامًا. كلما كانت حدود الصلاحية أوضح، أصبح من الممكن منح الأنظمة مساحة أكبر للعمل بثقة؛ لأن المؤسسة تعرف مسبقًا أين تنتهي الاستقلالية وأين تبدأ المسؤولية البشرية.
قد يكون المؤشر الجديد الذي نحتاجه هو «زمن العودة إلى السلطة البشرية»:
كم ثانية أو دقيقة تحتاج المؤسسة لاكتشاف أن الوكيل خرج من نطاق الثقة، وإيقاف استقلاليته، ومعرفة ما فعله، وإعادة القرار إلى الشخص المخول؟
د قضينا سنوات نسأل كيف نجعل الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على العمل.
المرحلة القادمة ستجبرنا على سؤال مختلف: هل مؤسساتنا قادرة على استعادة العمل منه عندما يجب ذلك؟
فالذكاء الحقيقي في المؤسسة لن يقاس بعدد القرارات التي يستطيع النظام تنفيذها وحده، بل بوضوح اللحظة التي يعرف فيها الجميع أن القرار لم يعد للآلة.