المؤرخ البريطاني أنطوني غرافتون يبحث في الوجوه عن رجلٍ خارج للتو من الجحيم. في الحال يقال إنه بنيامين نتنياهو. هذا ما يُثير سخرية المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه «هذا مجرد راقص بساقٍ خشبية، ولا دَور له، لا في إعادة تشكيل التاريخ، ولا في إعادة تشكيل الخرائط»، وإلى حدٍ وَصَفَه بـ«الذئب الضال في هذه الغابة، إذ مَن هو رئيس الحكومة الإسرائيلية لولا القاذفات الأمريكية، والقنابل الأمريكية، وحتى أطباق الهوت دوغ الأمريكية؟». هناك حيث تختال الليدي غاغا فوق قبة الكابيتول «كما قالت النجمة الهوليودية جين فوندا ذات يوم». ألا تليق الصورة بنتنياهو الذي قرأنا على موقع أستاذ جامعي فلسطيني وَصْفَه له «ذاك الثعبان الذي سقط للتو من سروال أدولف هتلر، أو من سروال مئير كاهانا الذي رأى في العرب مجرد طحالب بشرية طفتْ على سطح القرن وينبغي اجتثاثها»؟
ذلك الظلام الأبدي
غداة سقوط الاتحاد السوفياتي أَعلن الرئيس جورج بوش الأب قيام «النظام العالَمي الجديد» بالاستقطاب الأحادي في إدارة الكرة الأرضية (وحيد القَرن على رأس القَرن) من دون أي خطوة لإعادة الهيكلة التمثيلية لمجلس الأمن الدولي، أو لبلْورة مفاهيم أخرى للعلاقات الدولية أو لتوازنات القوة «بعيدًا من سيوف الطغاة»، كما رأى نعوم تشومسكي. للتو علق زبغنيو بريجنسكي، الباحث المستقبلي ومستشار الأمن القومي في عهد بيل كلينتون، بل «إنها الفوضى العالَمية الجديدة». حذر من دخول البشرية في «ذلك الظلام الأبدي».. «ألا ترانا الآن نتخبط داخل تلك الغرفة الزجاجية التي أُطفئت فيها الأضواء، والتي تُدعى الكرة الأرضية»؟
غالبًا ما شهدَ النوع البشري مثل هذه الظاهرة. دائمًا الحروب كانت الحل، ثم الاتفاقات أو المعاهدات الآيلة إلى السقوط، إلى أن عُقدت معاهدة وستفاليا في العام 1648، والتي وضعتْ حدًا لحرب المائة عام في أوروبا، وفيها وُلد مفهوم «النظام الدولي»، وكذلك مفهوم «السيادة الوطنية»، ولكن من دون أن تَضع حدًا لما وصَفها عالِم السياسة البريطاني هارولد لاسكي بــ«رقصة الشيطان في رؤوس الأباطرة». لكأن حَجَر قايين، وكما كَتبنا مرارًا، ظل يتدحرج عَبر الأزمنة إلى أن أَخذ شكلَ القنبلة النووية. لن يتحول قطعًا إلى عصا في يد الأنبياء...
لكننا اليوم أمام صيغة العوْلمة التي جعلت الكرة الأرضية، وكما كَتب الباحث الكندي مارشال ماكلوهان في العام 1962 «القرية الكونية» (Global Village)، وذلك في كتابه الشهير «مجرة غوتنبرغ» بعدما تقلصت المسافات بسبب التطور التكنولوجي، وإلى حد تداخُل الثقافات وتداخُل الحضارات، ناهيك بتداخُل الأسواق، ليسأل المعلقون ما إذا كان ذلك بدء حلول المنطق الإمبراطوري محل المنطق القَبلي في العلاقات بين الأُمم. ولكن ليظهرَ سريعًا مدى تأثير التكنولوجيا العسكرية في تلك العلاقات. الفيلسوف البريطاني برتراند راسل قال «لقد بدا وكأننا نهدم بأيدينا أسوار جهنم».. «هكذا بدا الطريق مرصوفًا بالورد إلى جهنم».
صراع لابتلاع العالم
نذكر أنه عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية انعقد مؤتمر يالطا ما بين 4 و11 شباط/ فبراير 1945 بحضور فرنكلين روزفلت وجوزف ستالين وونستون تشرشل. الهدف كان تنظيم حالة السلم ما بعد الحرب، ووضْع قواعد للأمن الجماعي، فضلًا عن إرساء الأُسس الخاصة بالتوازنات الدولية. سريعًا راحت الغيوم الرمادية تتلبد في الأُفق لصعوبة التعايش بين الإيديولوجيا الشيوعية بأبعادها الأُممية، والفلسفة الليبرالية بأبعادها الإمبراطورية، ليرى المؤرخ البريطاني بول مايكل كينيدي في ذلك صورة عن الصراع الميثولوجي (بين الآلهة) حول ابتلاع العالَم.
هكذا اندلعتِ «الحرب الباردة». المصطلح الذي صاغه الأمريكي والتر ليبمان في كتابه «الحرب الباردة: دراسة في السياسة الخارجية الأمريكية» (1947)، وإنْ قالَ بعضُ المؤرخين إن مصطلح La Guerra Fria يعود إلى إيزابيلا ملكة قشتالة وليون، التي وحدت إسبانيا مع زوجها فرناندو وأنهت الحُكم العربي في الأندلس.
تزامَن ذلك مع إطلاق الديبلوماسي الأمريكي جورج كينان نظرية «الاحتواء» لوقْف التمدد السوفياتي من خلال ما دعاه «العربة الشيوعية التي تقودها أحصنة حمراء» ومن دون اللجوء إلى القوة العسكرية لتظهر الشكوك المدوية بعدما نقلَ اليهوديان جوليوس روزنبرغ وزوجته إيتل أسرارَ القنبلة النووية إلى الزعيم السوفياتي جوزف ستالين. وإذا كان المؤرخ بول مايكل كينيدي إياه قد قال «إن جنون التاريخ ليس بحاجة إلى كل تلك المصطلحات والنظريات»، فقد كادت أزمة الصواريخ في كوبا في العام 1962 تقود إلى حربٍ عالمية ثالثة لولا الصفقة التي عُقدت بين جون كينيدي ونيكيتا خروتشوف.
المقبرة المبردة
هذا لا يَعني ظهورَ «إمبراطورية أفلاطون». فقد بقيت التوترات الجيوسياسية والجيوستراتيجية تنشب على هامش الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، ما استدعى عقد مؤتمر هلسنكي في العام 1975 لوضع الآليات الخاصة بضبْط الإيقاع لتَبرز تباعًا مظاهر الشيخوخة (والتآكُل) داخل الإيديولوجيا الشيوعية، حيث كان جورج شولتز، وزير الخارجية الأمريكية في عهد رونالد ريغان يرى في الماركسية «المقبرة المبردة»؛ فيما كان أسلوب الحياة في أمريكا (Lifestyle) يَجتاح المجتمعات البشرية من رقصة الروك أندرول إلى زجاجة الكوكاكولا، ومن سروال الجينز إلى «الأمريكيات الفارهات» (أي السيارات الفخمة) وخلافها.
هكذا حدث الزلزال بتفكك الاتحاد السوفياتي وسقوط الجناح الآخر من المحور الثنائي. سبق ونقلنا عن الصحافي والكاتب الفرنسي جان دانيال قوله «لكأنكَ استيقظتَ ذات يوم لتَجِدَ مَن يُخبركَ أن الشيطان مات»؛ لكن الشيطان لم يَمُت لتقول الباحثة في الشؤون السوفياتية (والروسية) هيلين كارير - دانكوس «لكأن الشيطان ما زال يختال على أكتافنا»، هي التي اعتبرت أن انفجار الإمبراطورية الشيوعية جاء بتأثير شفتَيْ مارلين مونرو على المجتمع السوفياتي المترامي، لا من الصواريخ العابرة للقارات، كدليلٍ على غلبة الرؤية الليبرالية للحياة على الرؤية التوتاليتارية. ولكن أليسَ هناك مَن يُمارِس أقصى حالات التوتاليتارية في حُكم العالَم؟!
عالم البرابرة
لطالما قلنا إن النكبة الكبرى التي تضرب الشرق الأوسط لا تعود إلى كوننا نعيش في «عالَم البرابرة فقط»، بل لأننا ضحايا الأيديولوجيات المجنونة، وحيث التأويل الدموي للنصوص الدينية. وبعدما بدا جليًا أن الإيديولوجيات (الشيوعية والنازية والفاشية...) تحولت في القرن العشرين إلى أديان، لتتحول الأديان بدورها إلى إيديولوجيات في القرن الحادي والعشرين، ليكون السقوط في ثقافة الغيب التي هي في الواقع وجهٌ من وجوه الفلسفة العدمية، وحيث الاضمحلال المروع للإنسان داخل الإنسان. بمعنىً آخر الدخول في عالَم الكهوف. وكان تعليقٌ مُثير من الباحث الأمريكي في فلسفة العقل دانييل دينيت الذي لاحظَ قبل وفاته في العام 2014 استشراء «الظاهرة الروحية السوداء» لدى أركان السلطة في الولايات المتحدة «لكأن ناطحات السحاب عندنا وقد تحوَلت إلى كهوف تورا بورا»!.
نهاية الأزمنة
ها إن نائب الرئيس الأمريكي الحالي جي. دي. فانس يَضع المسائل الإستراتيجية للولايات المتحدة، وكذلك أزماتها البنيوية داخل الإطار اللاهوتي، وكأنه داعيةٌ ديني في كاتدرائية القديس باتريك في نيويورك حين يقول إنه يشعر بـ«ظلام روحي» في أثناء حضوره اجتماعات مع قادة العالَم. فانس كان يتكلم إلى برنامج المسيحي الإنجيلي برايس دكروفورد. تحدث عن اقتراب «نهاية الأزمنة» ولن أفاجأ إذا كان المسيح الدجال بيننا قَبل أن ينشر الخراب في الأرض. لم يسأله دكروفورد أين يتوقع أن يكون ذلك المسيح؟ ومَن تراه يمتلك الإمكانات لنشر الخراب في الأرض. فانس بسياساته المعارضة للحروب، هو أوفر المرشحين حظًا لخلافة دونالد ترمب، ليكون هناك مَن يسأل «هل نتوقع أن يحكم العالَم من مكانٍ ما من العالم الآخر؟». إنه في إمبراطورية هي في طور الانتقال إلى ما بَعد الزمن، في حين أن هناك عددًا لا يحصى من الدول التي لا تزال تحت خط الزمن. هنا التناقض الرهيب، الذي قد يقود إلى فوضى يمكن ألا تنتهي إلا بنهاية العالَم بحسب أحد كبار عُلماء الذكاء الاصطناعي مارفن مينسكي، العبقري في معهد ماساتشوتس للتكنولوجيا، والذي كتب حول مستقبل التكنولوجيا. اعتبر خلال تحقيق نشرته المجلة العلمية الأمريكية «American Scientific» قَبل وفاته في العام 2016 أن البشرية على وشك أن تَشهد زلزالًا في المفاهيم الماورائية، إنْ في ما يتعلق بالوجود أو في ما يتعلق بالحياة، وحتى ما بَعد الحياة.
بول ديورانت تحدث عن «الضوضاء التي في رؤوس كل الأباطرة». ولكن لا شك أن أمريكا تَختلف كثيرًا عن أي إمبراطورية أخرى بسبب التأثير الذي أحدثته في أصقاع الدنيا، والذي جَعل الأمريكي لا يكتفي بالاعتقاد أنه فوق أي مخلوقٍ بشري آخر، بل إن دَورَهُ أساسي، إنْ في إدارة العالَم أو في إدارة الحياة. من داخل هذه الضوضاء خَرج دونالد ترمب كرجلٍ يَقف على رأس الكرة الأرضية من دون أن يَمتلك أي رؤية بانورامية، أو أي رؤية بعيدة المدى لـ«جدلية الأزمنة» أو لـ«جدلية الأمكنة» لتبدو إستراتيجيته الداخلية والخارجية على السواء، أقرب ما تكون إلى «قتال الحانات». كبير مستشاريه السابق ستيف بانون كتبَ عن «إستراتيجية اللحظة»، وحيث تنتفي ديناميكية التعاطي مع الأزمات الكبرى. من هنا الاجترار الميكانيكي للوضع في الشرق الأوسط، وحيث تبدو الأمور في حالٍ من المراوحة الأبدية التي لا بد أن تنتهي بالانفجار. جثة مَن ستتبعثر على الجدران؟!
انفلات الكرة الأرضية
تلك العبارة الزلزالية للمفكر السياسي البريطاني جون غراي «لكأن الكرة الأرضية أفلتت للتو من أيدي الآلهة». حتى من يد التاريخ أيضًا نتيجة تلك التراكمات والتفاعلات الجيولوجية في المشهد الدولي، وحيث الاستئثار الإمبراطوري بإدارة البشرية، كما لو أن القوى العظمى بأزماتها البنيوية وحتى الوجودية تستطيع أن تطفو فوق كل تلك الأعاصير التي يحملها القَرن على ظهره. غراي يدعو إلى إعادة هيكلة النظام الدولي بمشاركة سائر دول العالَم، لا من قِبَلِ دولٍ محددة تحاول أن تحل مشكلاتها بدمِ الآخرين (أليس هذا ما يحدث حاليًا وما حدث أيضًا في القرون الغابرة؟). هنا العالَم ينبغي ألا يبقى عموديًا، بل أن يكون أفقيًا وبعيدًا كليًا عن النزعة الأحادية التي تقول مثلما هناك إله واحد للكون، يقتضي أن يكون هناك حاكِمٌ واحد للأرض كمكانٍ لاستضافة البشرية.
بدعة الفيتو
لا فيتو في مجلس الأمن الدولي كبدعة فرضتها الدول الخمس الكبرى في ضوء توازُن القوى الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية، ومن دون أي اعتبارٍ لمُقتضيات العدالة والمُساواة بين البشر. ألأن «أزمة قيادة العالَم الذي لكأنه عالقٌ بين خيوط العنكبوت»، بحسب رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق دومينيك دو فيلبان. حتى أبواب البحر الأسود مقفلة أمام القمح كمادة مقدسة لدى كل المجتمعات منذ أن بدأت زراعته في منطقة «الهلال الخصيب» (بلاد الشام والعراق وجنوب شرق تركيا) قَبل نحو 9500 الى 11600 سنة لتنتقلَ إلى مناطق أخرى. هنا يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يمسك بمفاتيح الدردنيل التوصلَ إلى تسويةٍ بين روسيا وأوكرانيا حول عدم التعرض للبواخر التي تحمل القمح في اتجاه بلدانٍ مُختلفة.
هذا في أجواءٍ يبدو فيها كما لو أن الشرق الأوروبي يقترب أكثر فأكثر من اللحظة النووية ليقتضي ذلك معالجة فورية من القوى العظمى؛ وقد شاهدنا التوجه الديبلوماسي الأمريكي السريع إلى موسكو. المستشار الديبلوماسي في الكرملين يوري أوشاكوف توقع عقْدَ لقاءٍ بين فلاديمير بوتين، وشي جين بينغ، ودونالد ترمب على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) المُزمع عقدها خلال تشرين الثاني/ نوفمبر المُقبل في مدينة شنتشن الصينية؛ وهذا ما عاد وردده نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف.
يالطا أخرى، ولكن في عالَمٍ يبدو أنه بات أكثر تعقيدًا عما كان عليه غداة الحرب العالمية الثانية، وهذا ما تعكسه تعليقاتُ وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى التي إذْ تُبدي توجسها من أن يقفز التنين إلى رأس العالَم، تعترف بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تَجِد صعوبة هائلة في اختراق «سور الصين العظيم».. هنا السور الأمني، لا السور الآخر، الذي شيدته السلالات الإمبراطورية المُتعاقبة. المُثير هنا أن الخبراء الصينيين في الشؤون الأمريكية أكثر عددًا بكثير من الخبراء الأمريكيين في الشؤون الصينية. هذا يعود إلى دواعٍ مركبة من بينها خشية الولايات المتحدة من «إستراتيجية التسلل» التي تنتهجها بكين «هذه المرة إلى عظامنا»، بحسب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جيم ريش.
لكن العودة إلى الدراسات التي تصدرها المعاهد المختصة تُظهر أن الإدارة الأمريكية في حالٍ من البلبلة حيال المشهد الدولي، وهي تحتاج إلى التعاون مع القوى الأخرى بحثًا عن صيغةٍ ما لإدارة العالَم. قد يكون الحل من خلال الترويكا. عالَم بثلاثة رؤوس، شرط ألا يكون على شاكلة الميدوزا الكائن الخرافي في الميثولوجيا الإغريقية، والذي تنبعث من رأسه الثعابين.
لا شك أننا في الشرق الأوسط الذي يبدو كما مسرح اللا معقول بتناسُل الأزمات وتشعباتها. عالِم السياسة الفرنسي إيمانويل تود قال لنا «لكأنكم اخترتم أن تكونوا ضيوف شرف على الجحيم». هنا وُلدت الأساطير الكبرى، والحضارات الكبرى، والديانات الكبرى، وحتى الآلام الكبرى، بعدما ظهرت تلك الإيديولوجيات الخارجة من قاع الأزمنة لتصلَ بنا، ومن خلال الفقاعات الجيوسياسية والجيوستراتيجية، إلى الضياع الكبير، ليكون الخوف من الضياع الأبدي، إذا ما أخذنا بالاعتبار الصراع الدولي على ثرواتنا، وإلى حد وَضْعِنا على الطاولة لإعادة صياغة الخرائط والمصائر بالشوكة والسكين.
كيف يُمكن أن تتقاطع المصالح الأمريكية مع المصالح الروسية والمصالح الصينية؟ هنا المستحيل في نظر أحد أهم أدمغة التخطيط الإستراتيجي في بريطانيا البروفسور جون بيو. لا مجال البتة لأي صفقة بين الإمبراطوريات الثلاث «إلا أذا استشاروا الشيطان» في هذه الحال ماذا يُمكن أن يقول الشيطان؟ «أُدلي برأيي بعد أن ينتهي العالَم، وأفقد مهمتي بانتظار تكليفي بمهماتٍ أخرى».
إذًا الدوران المستحيل في الهباء. والحال هذه، لماذا لا تنتقل إدارة الشرق الأوسط إلى أهل الشرق الأوسط الذي رأى فيه مستشرقون «الغرفة الإلهية التي نَغسل فيها أرواحنا»؟ المستشرق السويسري فريثجوف شوان، رأى أن هذا الشرق «يحمل الفلسفة الخالدة والجوهر المقدس للديانات... ولقد عثرتُ هناك على روحي الضائعة».
على أمل ألا نكون وقودًا للتاريخ، وللذين يبحثون عن موطئ قَدَمٍ لهم على... وجوهنا!!
*كاتب ومُحلل سياسي من لبنان
* ينشر بالتزامن مع دورية أفق الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي.